احمدي نجاد حليف بوش أم عدوه؟!
عوني الكعكي
يوم الاحد الماضي قام رئيس الجمهورية الاسلامية الايرانية محمود أحمدي نجاد بزيارة الى العراق هي الأولى لرئيس إيراني منذ 30 سنة، وهي الفترة التي امتدت منذ قيام الجمهورية الاسلامية بقيادة آية الله الخميني عام 1979 حيث تم حينها إسقاط شاه إيران محمد رضا بهلوي..
… الزيارة ليست عادية، وهي تأتي بعد حرب استمرت ثماني سنوات، أيام عهد الرئيس صدام حسين، وقد انقسم الشعب العراقي حول الزيارة، بل ان تظاهرات خرجت في كركوك وبعقوبة ومدن أخرى منددة بها…
كيف حط الرئيس الإيراني في مطار بغداد؟ هذا سؤال له دلالاته العميقة من دون أي شك، ويحمل خلفيات لا بد من أخذها في الاعتبار، خصوصاً ان السؤال بحد ذاته يسلط الضوء على واقع يبدو في الظاهر مخفياً.
لقد جاء أحمدي نجاد الى العراق في طائرة خاصة، وحط في مطار بغداد الذي تحرسه قوات أميركية، وبوجود ما يناهز الـ350 ألف عسكري أميركي، والأهم من كل ذلك ان الرئيس الإيراني أقام في المنطقة الخضراء، وهي منطقة أمنية أميركية، وأجرى محادثاته مع رئيس الجمهورية العراقي جلال طالباني، ورئيس الوزراء نوري المالكي في وسط هذه المنطقة الأمنية المحروسة وبشدّة من القوات والاستخبارات الأميركية.
… القضية هنا ليست سرداً لطلاسم، بل ان أية قراءة لهذه الزيارة يجب أن تكون في هذا الإطار تماماً، ما يشير بصورة أساسية الى ان مساراً أميركياً – إيرانياً يبدو ظاهراً من خلال الزيارة بحد ذاتها، من دون ان نغفل ان الرئيس طالباني ورئيس وزرائه نوري المالكي هما أتباع أميركا التي أتت بهما الى السلطة.
كل هذا يستدعي طرح عدد من التساؤلات، ومنها على وجه التحديد، كيف دخلت القوات الأميركية الى أفغانستان لاحتلالها؟ وما هي قصة الطائرات الاميركية الضخمة القاذفة بـ52 التي كانت تحمل القذائف لقصف أفغانستان، وقد استعملت مطار مشهد في شمال إيران اثناء طيرانها وتوجهها لإلقاء حممها المدمرة على أفغانستان؟
.. وهناك أسئلة أخرى تتعلق ربما بتسهيلات إيرانية للقوات الأميركية لاحتلال العراق وإسقاط نظام صدام حسين!
.. من خلال هذه الأسئلة والأجوبة عليها من الممكن النفاذ الى زيارة الرئيس الإيراني الى بغداد، وكيف تمت، وعلى أية أسس قامت؟!
… وكل هذا يدفعنا الى سؤال بسيط للغاية مفاده هل الرئيس الإيراني هو عدو لأميركا أم حليف لها؟
ليس السؤال لتوجيه الاتهام على الإطلاق، ولكنه ببساطة متناهية لتوضيح التباسات تبدأ من احتلال أفغانستان، وصولاً الى زيارة الرئيس الايراني الى بغداد، وهذا لا يعني على الإطلاق ان العلاقات الإيرانية – الاميركية على أحسن ما يرام، خصوصاً ان إدارة جورج بوش لا تستطيع هضم الملف النووي الإيراني والذي قد يكون الحجة لاندلاع الحرب ضد إيران.
.. نقدم هذا السرد لوضعه برسم اولئك الذين أقاموا الدنيا ولم يقعدوها، لأن المدمرة الاميركية كول تبحر على مقربة من السواحل اللبنانية – السورية، وخارج المياه الإقليمية… بل ربما نسي هذا البعض ان 350 ألف جندي أميركي يحتلون العراق وهم على حدود إيران وسورية.
.. وبعبارة أوضح، إن من يريد محاربة اميركا عليه العمل لإبعادها عن حدوده، والكف عن محاولات اللجوء لتحويل لبنان الى ساحة للصراع، وتحويل أبناء هذا الوطن الى وقود في سبيل تحقيق نقاط لتحسين شروط التفاوض…