#adsense

واحدة بواحدة

حجم الخط

واحدة بواحدة

ميرفت سيوفي


لم يكد يذاع نبأ اقتراب البارجة الأميركية “يو. أس. أس. كول” من السواحل اللبنانية حتى كيلت الاتهامات لنصف اللبنانيين وقياداتهم بالعمالة مع تجاهل كلّي للكلام الذي دقّ أبواب العالم معلناً الحرب المفتوحة متحدّياً: “فليسمع العالم كله”… فسمع العالم وكتّر حتى وصل الى شواطئنا والمضحك المبكي في هذه الاتهامات أنها تأتي مثل المطر تصوّر فريق 14 آذار ورئيس الحكومة وكأنهم يحرّكون الولايات المتحدة الاميركية ويأمرونها فتطيعهم ظناً من أصحاب الاتهامات أن السامعين بلهاء أغبياء.
 

فلو كان بمقدور هذا الفريق تحريك الأساطيل الأميركية وانتظر كل هذا الوقت والمعارضة “تفظّع” فيه وتشمت بكل قتيل يسقط من قياداته، فانه يستحق ما هو أسوأ من القتل “لانه ترك قاتله يقتله وهو يملك هذه الإمكانات المهولة للدفاع عن نفسه”. ومع هذا ترك البلاد للشلل والخيم ولم يأمر أميركا بتحريك أساطيلها من زمن بعيد!!
 

“ولَوْ”!! الى هذا الحدّ الاستخفاف بعقول اللبنانيين. بالأمس كان اربعون الرائد الشهيد وسام عيد، كل هذا “التفحيش” من المعارضة ومن المتكلمين عن تحريك الأساطيل هل هم “مساطيل” مثلاً، على اعتبار أن المعارضة تنتهز الفرصة وتقول “إنهم أتوا بها لتدافع عنهم بعد فشلهم”، وبناءً على ما يُقال فقد تأخروا كثيراً في الدفاع عن أنفسهم؟ ربما كان باستطاعتهم منع اغتيال كل الذين اغتيلوا مثلاً لو كانوا يأمرون أميركا فتطيعهم..
 

أما العجب العجاب والذي تصمت عنه المعارضة ما نقرأه مثلاً عن اشتراط سوري لرعاية أميركية للمفاوضات السورية – الاسرائيلية، ومع هذا تسكت المعارضة وتخرس غربانها وتعجز حتى عن توضيح هذه الإشكالية لنا؟ ولِمَ علينا أن نكون تحت رحمة أطنان من صواريخ الطائرات فيما سوانا يفاوض ويريد إشراف “أميركا” المنحازة حامية “تل أبيب” المتهمتين بقتلنا وقتل أطفال غزة؟!
 

وتصمت المعارضة وهي تراقب زيارة العزيز “أحمدي نجاد” الى عقر الإحتلال الأميركي في العراق وهو يفتخر بزيارته التاريخية بعد “صدام” ويتحدّث عن “الديكتاتور” وكأنه هو رجل الديموقراطية الاول في العالم!!
 

ويتجاهل نجاد أن هذا الديكتاتور أزاحته أميركا التي “يجاكرها” نجاد بحمايتها وحماية جنودها ليقوم مطمئناً بفتح صفحة تاريخية بين إيران والعراق!!
 

البعض مصاب إما بالعمى السياسي أو بالحول في الرؤية.. البارجة “كول” لم نرها لا في الأفق ولا على الشاطئ إلا أننا شاهدنا نجاد يصول ويجول وبينه وبين الجنود الاميركيين “فشخة”!!
 

“كول” تنتظر “ناسو”، الآتية تمخر عباب الأطلسي الى البحر المتوسط وهذه الفرقاطة ستكتمل، والى حين اكتمالها سيستمر الوقت اللبناني معبأ بالاتهامات البلهاء التي يصدّقها مطلقوها لمجرّد أنهم يريدون أن يصدّقوها.. ونحن أيضاً في انتظار رؤية المنظرين لهزيمة أميركا في لبنان. ويتجاهل كثيرون أن الذي أعلن أنه سيهزم أميركا في لبنان، هو الذي قاد هذا الأسطول الى مياهنا، ومن أسمع العالم كلّه، جرّ الأساطيل، وأن الذي “قراره من راسو” من دون أن نتأكد فعلاً ما إذا كان رأسه “مليان” أو “فارغاً” إلا من أوهام الرئاسة، يتمنى أن ينتهي لبنان ما لم يكن هو رئيسه!! وبعد يتهمون سواهم بجلب الأساطيل!! 

المصدر:
الشرق

خبر عاجل