#adsense

العدمية

حجم الخط

العدمية

 علي حماده


“حماس” و”حزب ولاية الفقيه” وجهان لعملة واحدة: ففي مغامرة 2006 تورّط “حزب ولاية الفقيه” وورط لبنان بأسره، رغما عنه، في حرب عبثية كلفته 1300 قتيل، ومليارات الدولارات من الخسائر في البنى التحتية ومختلف القطاعات الاقتصادية الامر الذي اصاب كل اللبنانيين من دون تمييز. وخرج الحزب المذكور ليعلن الانتصار الالهي ثم ينقضّ على الفكرة اللبنانية بصيغتها ونظامها ونمط حياتها. وها ان مآثر الحزب ماثلة في قلب بيروت المحتلة، وفي هذا الاهتراء المتواصل للبنيان الوطني من دون ان يرف لاصحابه جفن، ولا تهتز نفس للمدى الذي بلغه اذى الوطن المنهجي.


في غزة توقفت الآلة الاسرائيلية المجرمة ربما لفترة وجيزة، فأعلنت “حماس” انتصارها، بعدما سقط في اقل من اربعة ايام 120 قتيلا ومئات الجرحى، في مقابل عدد من القتلى الاسرائيليين لا يتجاوز عددهم عدد اصابع اليد. وكانت “حماس” نفذت انقلابا على السلطة الشرعية الفلسطينية، وانشأت وضعا شاذا اخذ غزة من مأساة الى اخرى، ووصلت الامور الى تحول القطاع ما يشبه المحجر الذي يدير له الجميع ظهورهم على النحو الذي حصل خلال ازمة المعابر مع مصر. والحال ان حياة الغزاويين لم تكن مثالية في مرحلة الازدواجية بين “فتح” و”حماس”، لكنها قطعا تحولت جحيما في ظل الانقلاب، بعدما اثبتت سياسة “حماس” المستنسخة عن “حزب ولاية الفقيه” في لبنان انها لم تؤد إلا الى توسيع المقابر الجماعية، والى مزيد من الفقر، والتفريغ المنهجي للمؤسسات الدولية، والى قتل كل نشاط فكري وثقافي فعلي يمكن ان يؤسس لعمل مقاوم اكثر عمقاً وبُعداً من بضعة صواريخ “قسام “.


في لبنان اعلن السيد حسن نصرالله الانتصار بعدما اعطى اسرائيل الذريعة الذهبية لحرق الجنوب، ولبنان على مدى 33 يوما. وفي غزة يسارعون الى اعلان الانتصار وبعضهم ينتشي بلحم الاطفال المتفحم بنار المجرم الاسرائيلي.


فشل المشروع العسكريتاري العربي، بعدما قضى على ارقى تجربة استقلالية نهضوية عربية، وعلى تجربة كانت ستؤسس لقيام ديموقراطية عربية. و ها هو المشروع العدمي يقبل على الفشل نفسه.  ومقياس الفشل هنا لا تلغيه آلاف الصواريخ التي يملكها “حزب ولاية الفقيه” في لبنان، ولا حشر الطائفة الشيعية في مشروع صدام دموي داخلي وخارجي دائم، وحتما لا يلغيه خطاب الخرافة لمحمود احمدي نجاد من طهران. مقياس الفشل هنا هو في هذا العجز الكبير عن بناء الانسان العصري المنفتح، والمساهمة في ذرة وإن واحدة من الحياة الكونية بأوجهها الثقافية الاقتصادية والتكنولوجية.


في الدويلات العدمية حَجْر على الخلق والابداع، وانقطاع عن التواصل مع العالم الى حد يبدو معه بلوغ الآخر في الحي المقابل من بيروت كأنه عبور للكون بمليارات السنين الضوئية.
ان العدمية لا تصنع انتصارات، بل تفتح قبوراً !

المصدر:
النهار

خبر عاجل