الرياض: الأسد بات يغرد خارج السرب العربيالسعودية تربط حضورها قمة دمشق بدعوة لبنان ونتائج الوزاري العربي
قال مصدر سعودي رسمي، ان السعودية ستحضر القمة العربية في دمشق “من حيث المبدأ”، من دون ان يحدد مستوى التمثيل، الا ان مصدرا خليجيا مسؤولا، اكد ان السعودية ودولا خليجية اخرى، تشترط توجيه دعوة للبنان لكي تحضر القمة.
واضاف المصدر، الذي فضل عدم كشف اسمه، ان “المملكة تنتظر نتائج اجتماع وزراء الخارجية العرب”، الذي سيعقد غدا في القاهرة، وسيركز على بحث التحضير لقمة دمشق في 29 و30 مارس الجاري، موضحا ان نتائج الاتصالات الجارية بشأن التحضير للقمة، ستحدد مستوى التمثيل السعودي فيها.
الى ذلك، اوضح مصدر خليجي مسؤول، شارك في اجتماع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي في الرياض السبت الفائت، ان “السعودية ودولا خليجية اخرى تنتظر قيام سورية بدعوة لبنان الى هذه القمة، حتى تقرر حضورها، واذا لم يدع لبنان فان دولا خليجية لن تحضر”، مضيفا ان “السعودية ودول الخليج الاخرى، ترى ان القمة مسألة عربية، ويجب الا تخضع لمزاجية العلاقات الثنائية المتذبذبة”، وتابع “من هذا المبدأ، ستشارك دول مجلس التعاون الخليجي في القمة المقبلة، وبالتالي يجب ان يشارك لبنان فيها، فاذا انتخب رئيس للجمهورية توجه الدعوة له، واذا لم يتم الانتخاب في جلسة 11 مارس الجاري، فيجب ان توجه الدعوة للحكومة اللبنانية الشرعية التي يرأسها فؤاد السنيورة”.
واعرب المصدر الخليجي، عن شكوكه ازاء انتخاب رئيس للجمهورية في لبنان، “في وقت قريب”، بسبب الموقف السوري، مضيفا ان “المعلومات التي تبادلها وزراء الخارجية الخليجيون في اجتماعهم، اشارت الى ان مسألة انتخاب رئيس جديد للجمهورية مسألة صعبة، لأن سورية لا تريد ذلك قبل حصول تفاهم عربي واقليمي ودولي معها حول مسألتين رئيستين”.
واوضح ان المسألتين “هما المحكمة الدولية الخاصة بجريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، والدور السوري في لبنان”، واشار المصدر، الذي شارك في وفد رسمي قاده رئيس وزراء بلاده الى دمشق اخيرا، ان الرئيس السوري بشار الاسد “لم يعط اي جواب لنصائح ودية قدمت اليه خلال الاجتماع، بالمساعدة على انجاح مبادرة الجامعة العربية لحل الازمة اللبنانية، وأبدى عتبه على الرياض وعلى تجاهلها لسورية”.
كما ذكر ان دمشق أسمعت المسؤولين الخليجيين الذين زاروا دمشق، ان “تدهور علاقات السعودية معها، هو سبب عدم حل الازمة في لبنان، وان التفاهم السعودي السوري يمكن ان يساعد كثيرا في حل كل الامور العالقة في لبنان وغيره”، مضيفا “فهم المسؤولون الخليجيون، ان سورية بات لا يهمها من يحضر او لا يحضر القمة العربية، بقدر ما يهمها ان تبقى محتفظة بالورقة اللبنانية، في لعبة التجاذب الاقليمي والدولي في المنطقة”.
الى ذلك، قال مصدر ديبلوماسي خليجي آخر، ان “الرياض ترى ان دمشق اصبحت تغرد خارج السرب العربي، وانها اصبحت تعطل الحلول العربية للأزمات في لبنان وغيره، وانها ذهبت بعيدا في علاقاتها مع ايران على حساب علاقاتها العربية”، مؤكدا ان “الرياض ترى انها اعطت اكثر من فرصة لدمشق لمساعدتها والتعاون المشترك لحل ازماتها، مقابل ان تساعد سورية في حل الازمة في لبنان، وتقديم معلومات بشأن عملية اغتيال الرئيس الحريري، وان الرئيس الاسد وعد الملك اكثر من مرة بالتعاون، ولكن لم يتحقق شيء من هذه الوعود”.
ورأى المصدر، ان “دمشق مستعدة لمقاومة كل الضغوط، ولكنها لا يمكن ان تتنازل عن الورقة اللبنانية، لذا من مصلحتها استمرار الفراغ السياسي والدستوري في لبنان، اذ انها لا تضمن في ظل الظروف الراهنة وجود حكم لبناني موال لها”، وخلص الى القول “من يضمن اذا استمر الفراغ، ان تحصل انتخابات تشريعية في لبنان وسط الخلاف الحالي على قانون الانتخاب، وبالتالي سقوط البرلمان وكل المؤسسات الدستورية، والخوف الاشد هو من حصول انقلاب على الارض يغير المعادلات السياسية والطائفية في لبنان”.