الرسالة السورية لعوننشرة ليسيس
لا يكاد الوزير السابق وئام وهاب يتلو فصلاً محدداً من الرسالة السورية الموجهة الى الداخل اللبناني وتحديداً فيها الشق المتعلق بالتفاوض مع عماد لبنان حول سلة المطالب، والإضافة التالية “او الإضطرار بعد 8 أشهر الى التفاوض مع عون كرئيس للجمهورية” حتى تدغدغ هذه الكلمات المدروسة على المسطرة مشاعر عاشق الرئاسة الذي يخترع بسرعة ظهوراً إعلامياً يصعّد فيه المواقف ويقطع الأنفاس والآمال ويعيد لبنان واللبنانيين الى ما قبل نقطة الصفر.
هذه حكاية لبنان مع عون منذ ما أجبرت سوريا الرئيس نبيه بري على الإفساح في المجال كي يتولى هذا الأخير بنفسه تطيير الحلول وعرقلة المساعي لأسباب بديهية سورياً وهي ان الحل اللبناني يجب ان يبقى عند نظام دمشق رهينة أمرين: المحكمة الدولية ووجوب طي ملفها، ومحو الإنسحاب السوري المذّل من لبنان في نيسان 2005 وعودة الأشقاء الى الإمساك بالقرار اللبناني، وفيما عدا هذين الشرطين فليس لدى النظام السوري ما يرغب في الحصول عليه! وما يأتي بعدهما فهو مكسب إضافي لكنه لا يغري ولا يتقدم في الحسابات الإستراتيجية السورية التي أولها بقاء النظام واستمراره، وكل من يراهن خارج هذا الإطار فهو واهم! ودمشق قادرة وجاهزة لإنعقاد قمة بمن حضر ولو كان التمثيل العالي فيها يقتصر على أقل من نصف العرب وتدني حضور النصف الثاني او حتى غيابه عن المشاركة.
وهذه الحقائق البديهية التي تقود السلوك السوري صارت مفهومة عربياً ودولياً، تعرفها فرنسا واوروبا، والسعودية ومصر وعرب الإعتدال. وفي الشق الداخلي اللبناني فإن المتمعن أمس في ما قاله عون بعد اجتماع تكتله يقرأ تماماً ان الرجل مثل السوريين ولو اختلفت الأسباب!! فبدون وصوله الى سدة الرئاسة تتقدم الأزمة في غزة على ازمة لبنان!! – دون ان يعني ما نكتبه التقليل من أهمية ما يجري في القطاع – والرجل قادر على استحضار القضية العربية المركزية الى مقدمة “قطار الكلام” والمزايدة فيها حتى على بشار الأسد وأحمدي نجاد دون ان يرف له جفن!! وهو قادر أيضاً على القول ان غياب لبنان عن القمة العربية أفضل من حضوره!! ولو كان في ما يقوله مخالفة هي الأولى منذ الإستقلال عام 1943، والرجل قادر أيضاً على ضم وزير الخارجية المصري أحمد ابو الغيط الى قوى الموالاة! لأنه قال كلمة حق حول المبادرة العربية وأسباب تعطيلها، تماماً كما كان قادراً في جولة سابقة – 1989 – 1990 على إبلاغ السفير البابوي الذي دعاه الى التسليم للشرعية وتجنيب لبنان ومسيحييه مأزقاً وجودياً، فرد عون بأن قداسة الباب يمثل المسيحيين في الشرق الأوسط واما في لبنان فعون هو ممثلهم!! وكان بعد أقواله هذه ما كان من خراب ودمار دفع لبنان وما يزال الكثير حتى أمكنه الخروج من تداعياته السلبية المدمرة.
يبقى ختاماً انه صحيح ان 10 مدمرات غير قادرة على صنع حرب، ولكن الغوغاء وتلقف الرسائل السورية – التي لم توصل عماد لبنان قبل 20 عاماً الى الرئاسة – والسير في مشروع الحزب الإلهي قادرة جميعاً على تدمير لبنان مع او بدون حروب عبثية! والسعي في هذه الدرب هو سعي مشبوه يوصل لبنان الى الجحيم! ولا ينفع بعد الوصول التمني والترجي للحصول مجدداً على “قطرة ماء” تبّل الشفاه العطشى والمكسورة.