سوريا تطلّ ب”افكار” جديدة مفخخة لتطيير المبادرة العربية
الأكثرية وصفير يرفضان من الأسد انتخابات رئاسية ونيابية بقانون 1960
بوش يدين التدخل السوري وسولانا ينتقد “عدم تعاون دمشق”
اطلت سوريا بافكارها الجديدة للحل في لبنان….انها افكار مفخخة هدفها فقط تطيير المبادرة العربية ونسف كل ما جاء فيها، سوريا التي حاولت تحويل الانظار عن لبنان والتركيز على غزة لا تتوانى في كل يوم عن ابتداع او ترويج افكار كمثل الحديث عن مبادرة اوروبية جديدة او مبادرة عربية جديدة….للهروب من التزامها العربي…..وبسرعة تنكشف هذه الالاعيب ليتبين حقيقة ما تريده سوريا من وراء كل تسريباتها……وهكذا ما الكلام على “افكار جديدة” تخترق جدار ازمة الانتخابات الرئاسية قبل استحقاقي اجتماع وزراء الخارجية العرب اليوم في القاهرة والقمة العربية آخر الشهر في دمشق، الا اقتراحا للرئيس السوري بشار الاسد ابلغه الى الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى وجبه برفض من الاكثرية وكذلك من البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، وبحذر من رئيس مجلس النواب نبيه بري.
ورافق هذا الكلام دخول اوروبي على خط البحث عن حل من خلال الممثل الاعلى للسياسة الخارجية والامن المشترك للاتحاد الاوروبي خافيير سولانا الذي دعا من بيروت الى انجاز الانتخابات الرئاسة قبل القمة، معلناً “دعماً كاملاً” للحكومة والمبادرة العربية ومنتقداً حجم التعاون السوري لحل الازمة اللبنانية
افكار الاسد
فقد كشفت مصادر ديبلوماسية عربية لـ “المستقبل” أن موسى نقل أفكاراً من القيادة السورية هي بمثابة شروط تعجيزية جديدة تقوم على عنواني تشكيل حكومة انتقالية وإجراء انتخابات نيابية مبكرة، ما يعني، إسقاطاً سورياً من جانب واحد للمبادرة العربية.
وافادت معلومات ديبلوماسية ان الرئيس الاسد ابلغ الى الامين العام للجامعة عندما التقاه قبل ايام في دمشق، اقتراحاً لانتخاب رئيس جديد للجمهورية في لبنان في مقابل تأليف حكومة انتقالية موقتة على غرار تلك التي رأسها الرئيس نجيب ميقاتي، على ان تحصر مهمتها باجراء انتخابات نيابية مبكرة (خلال ستة اشهر) على اساس قانون عام 1960. وعندما سأل عمرو موسى الرئيس السوري هل هذا الاقتراح “ناضج للنقاش” اجاب انه “لا يزال في حاجة الى مناقشة مع المعارضة”.
الاكثرية والبطريرك
واتصل موسى بكل من الرئيس بري ورئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة ونقل اليهما الاقتراح. وقد سارعت الاكثرية الى رفضه لانه “ينسف المبادرة العربية ويُدخل لبنان في متاهة جديدة لا افق لها”.
واكمل رفض الاكثرية للاقتراح موقف البطريرك صفير الرافض لقانون 1960 لان من الامور “تغيّرت واصبحت هناك اقضية ومحافظات جديدة، وعليه فإن ما صح في قانون 1960 لم يعد يصح اليوم (…) واذا كان لا بد من اخذ القضاء كقاعدة فيجب الا يتحمل القضاء اكثر من مرشحين او ثلاثة”.
واكمل رفض الاكثرية للاقتراح موقف البطريرك صفير الرافض لقانون 1960 لان من الامور “تغيّرت واصبحت هناك اقضية ومحافظات جديدة، وعليه فإن ما صح في قانون 1960 لم يعد يصح اليوم (…) واذا كان لا بد من اخذ القضاء كقاعدة فيجب الا يتحمل القضاء اكثر من مرشحين او ثلاثة”.
بري
اما الرئيس بري، فقال امام زواره امس انه خلال الاتصال الهاتفي الاخير الذي جرى بينه وبين موسى، تناول الامين العام “جملة من الافكار والاقتراحات التي تساهم في حل الازمة في لبنان”، فأجابه بري انه “لا يحبذ سماع الافكار بغض النظر عن مضمونها وكذلك الاقتراحات الجديدة”. واضاف: “لا اريد ان اكرر تجربة العشرات الثلاث واتمنى عليك ان تنجز ما تطرحه مع فريق الاكثرية والاشقاء العرب وبعد ذلك لكل حادث حديث. وانا من جهتي لم اقصّر في السعي الى ايجاد حلول تخرج لبنان من ازمته هذه”.
وسأل موسى بري: هل ترسل المعارضة احداً الى القاهرة؟ فأجاب: “انته اولاً من انضاج افكارك”.
وتطرق بري الى هذه المواضيع مع سولانا.
وعلم ان لا صحة لما تردد عن انتقاد صدر عن عين التينة للموقف الذي اتخذه البطريرك صفير من قانون 1960. وفهم ان ما صدر عن رئيس المجلس هو ما نقله امس احد زواره من انه “اذا جرى الكلام بالقضاء فإنه يجب ان يكون من القضاء وما فوق”.
صفير
وكان برز أمس، موقف داخلي لافت وشديد الدلالة للبطريرك الماروني نصر الله بطرس صفير بالنسبة لقانون العام 1960 للانتخابات النيابية، اذ جدد تأكيد أنه “كلما صغر القضاء كان التمثيل النيابي أكثر عدالة وتوازناً”، واعتباره أن “ما صحّ في قانون 1960 لم يعد يصح اليوم لأن الأمور تغيرت وأصبح هناك أقضية ومحافظات جديدة(..)”، في موازاة معلومات لـ”المستقبل” من مصادر كنسية عن قمة روحية مسيحية الثلاثاء المقبل، على جدول أعمالها بندٌ وحيد هو رئاسة الجمهورية في ظل الفراغ الذي تشهده منذ قرابة ثلاثة أشهر ونيف، في وقت ينتظر أن يتطرق اجتماع مجلس المطارنة الموارنة اليوم الى آخر التطورات.
14 اذار تلتقي موسى
وعشية الاجتماع الوزاري العربي استقبل موسى في القاهرة وفد 14 آذار الذي ضم النواب سمير الجسر والياس عطاالله وأكرم شهيّب وأنطوان زهرا وتسلم منه مذكرتها. ويلتقي الوفد صباح اليوم مع وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط قبل افتتاح الاجتماع الوزاري. وذكر الوفد لـ”المستقبل” ان موسى أكّد ان لا كرسي فارغاً للبنان في القمة، وقال ان هناك إجماعاً عربياً على ضرورة انتخاب رئيس الجمهورية من أجل نجاح القمة ومن أجل استقرار لبنان، كما نفى موسى علمه بقمة ثمانية في شرم الشيخ أو باجتماع بين ممثلي الأكثرية والأقلية في القاهرة.
بوش
من جهته أعلن الرئيس الأميركي جورج بوش أنه “خائب الأمل بقوة لأن القادة السوريين يواصلون تصعيب الوضع أمام نجاح حكومة الرئيس فؤاد السنيورة”، وقال “أنا غير راض عن حقيقة انهم (السوريون) حالوا دون تمكين اللبنانيين من انتخاب الرئيس”، وأكد “دعم رئيس الحكومة السنيورة وتحالف 14 آذار”، وأعلن ادانته الشديدة لـ “التدخل السوري في العملية السياسية اللبنانية(..)”.
رايس ـ أبو الغيط
وفي القاهرة، بحث الرئيس المصري حسني مبارك مع وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس في مستهل جولتها في المنطقة، الأوضاع في غزة ولبنان والعراق، في وقت جددت القاهرة تأكيد أن “التسوية في لبنان، وانتخاب رئيس جديد يمكن أن تساهم مساهمة قوية في تحقيق قمة عربية فاعلة”.
وشددت رايس في مؤتمر صحافي مع نظيرها المصري أحمد أبو الغيط على ضرورة “انتخاب رئيس لبنان بموجب الدستور من دون تدخلات خارجية وبشكل سريع”، وقالت ان ارسال المدمرة “يو اس اس كول” قبالة السواحل اللبنانية “هو رسالة تستهدف تأكيد قدرة الولايات المتحدة على حماية مصالحها ومصالح حلفائها”.
وردا على سؤال حول مغزى ارسال المدمرة “كول”، اكدت رايس ان “لدى الولايات المتحدة وجودا عسكريا في المنطقة منذ زمن طويل وهو ببساطة (يهدف)، لكي يكون واضحا تماما، ان الولايات المتحدة قادرة وعازمة على الدفاع عن مصالحها ومصالح حلفائها”، لكنها اضافت ان المشكلة اللبنانية “لا علاقة لها بالولايات المتحدة او بأي كان، انها تتعلق بحق اللبنانيين، ينبغي ان ينتخبوا رئيسا وان يتم ذلك بسرعة”، مضيفة ان اللبنانيين “عاشوا طويلا في ظل الترويع والترهيب الاجنبي (..) والان يجب ان يكون الشعب اللبناني قادرا على ممارسة حقه الدستوري في انتخاب رئيس، وهناك أغلبية في لبنان تحت قيادة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة، وبالتالي فالعملية بسيطة ومن حقها أن تحكم”.
من جانبه، اعتبر أبو الغيط أن انعقاد القمة العربية “أمر طبيعي وفقاً لميثاق الجامعة”، وقال “ان الحديث عندما كان يدور ولايزال عن قمة ناجحة فإننا كنا نؤكد أن التسوية في لبنان وانتخاب رئيس يمكن أن يساهم مساهمة قوية في تحقيق قمة عربية فاعلة، وبالتالي فإننا نأمل أن يتحقق انتخاب الرئيس في 11 مارس الجاري، وهذا لا شكّ يفتح الطريق الى هذه القمة الناجحة كما نأمل”، نافيا علمه بما يتردد عن قمة عربية ثُمانية.
أوروبياً
في هذه الأثناء، أجرى منسق السياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا في بيروت مباحثات مع رئيسي مجلس النواب نبيه بري والوزراء فؤاد السنيورة حول تطورات الأزمة وآفاق المرحلة المقبلة. وقال سولانا بعد لقائه بري ان “الاتحاد الأوروبي يرغب بقوة أن تحل الأزمة في لبنان قبل القمة العربية، وكما تعلمون نحن ندعم بقوة المبادرة العربية وسنتابع دعمنا لها، وأكرر مرة أخرى انه يجب انتخاب رئيس الجمهورية قبل القمة العربية”.
سولانا وبعد لقائه الرئيس السنيورة شدّد على “دعم الحكومة الشرعية”، وأمل ان “يتم تمثيل لبنان في القمة من خلال الرئيس المنتخب”، ودعا إلى “عدم التفكير بالحرب فلدى لبنان حكومة شرعية والأزمة التي يعانيها هي بعدم انتخاب رئيس للجمهورية وتعطيل المجلس النيابي منذ 17 شهرا”، وفي موضوع التعاون السوري طلب من “السوريين التعاون من أجل لبنان، فهم لا يتعاونون”، وأكد ان “العلاقات ليست سهلة مع سوريا”، وتمنى “حل الأزمة اللبنانية قبل القمة العربية”، ورأى أن “لا نية لاطلاق مبادرة جديدة والمبادرة العربية تكفي(..)”.
الرياض
وسط هذه الصورة، استقبل خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز في مكتبه بالديوان الملكي في قصر اليمامة رئيس حزب “الكتائب” أمين الجميل، وعرض معه “الأزمة الحالية في لبنان”.
وذكرت “وكالة الأنباء السعودية” أن الملك عبدالله بحث مع الجميل “الأزمة الحالية في لبنان في حضور رئيس الاستخبارات العامة الأمير مقرن بن عبدالعزيز”.
ونقلت وكالة “يونايتد برس انترناسيونال” عن مصادر قريبة من المباحثات أن العاهل السعودي أكد للجميل “دعم بلاده للحكومة اللبنانية الحالية”، وشدد على ضرورة “انتخاب رئيس للبنان وحل الأزمة اللبنانية في أقرب وقت ممكن”، وأضافت “ان العاهل السعودي دعا اللبنانيين إلى قبول المبادرة العربية كحل للازمة اللبنانية وانتخاب رئيس للبنان”.
ورفضت المصادر التحدث “عما إذا كان الملك عبدالله تحدث مع الجميل عن حضور القمة العربية”، مكتفية بالقول “أن المملكة لن تتأخر عن وحدة الصف العربي”.
وفي بيروت، أفاد زوار الرياض انهم لمسوا “استياء من التعامل السوري مع الملف اللبناني، ومزيداً من التشدد في الموقف السعودي من دمشق، الامر الذي سينعكس خفضاً لمستوى المشاركة في قمة دمشق، اذ لا العاهل السعودي ولا ولي العهد الامير سلطان سيشاركان في هذه القمة ما لم تبدل دمشق اسلوب تعاملها مع لبنان”.
الى ذلك، عرض رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل التطورات على الساحتين اللبنانية والاقليمية.
الكويت
توازياً، أعرب نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الكويتي الشيخ محمد الصباح عن تطلع بلاده إلى نجاح اجتماع وزراء الخارجية العرب “في التوصل الى نتائج تؤدي الى انفراجة في الشأن اللبناني بما يسهم في تهيئة الأجواء الملائمة لانعقاد القمة العربية”، وقال لدى توجهه الى القاهرة “نتمنى أن تكون هناك افكار تؤدي الى انفراجة في الموقف تمكن جميع الدول العربية من ان تكون ممثلة في القمة”، معتبرا أن “انعقاد القمة العربية في غياب أي دولة يجعلها غير ناجحة بجميع المقاييس”، نافياً أن تكون بلاده ربطت حضورها قمة دمشق بتوجيه دعوة الى رئيس الوزراء اللبناني لحضور القمة.