#adsense

الفالج يا ابرهيم !

حجم الخط

الفالج يا ابرهيم !

راجح الخوري

 

الأفق مقفل تماما والأزمة من سيئ الى أسوأ. ورغم هذا ثمة أرانب اضافية تقفز من القبعات، لكن السحر وألعاب الخفة لم تعد تنطلي على أحد في هذا البلد البائس.


فقد استيقظت بيروت امس مثلا على كمية اضافية من الآمال الخادعة. عندما قيل ان لدى السيد عمرو موسى “تصورا جديدا” يمكن ان يفتح كوّة في الجدار المقفل أمام المبادرة العربية، التي ذهبت الى الاستيداع. وكذلك عندما قيل ان عند الرئيس نبيه بري “أفكارا جديدة”، وأن التنسيق الهاتفي المتواصل بين الرجلين يمكن ان يزيد من نسبة الأمل في حلحلة تحصل في الساعة الأخيرة!


لقد بدا الأمر فعلا على طريقة الأرانب التي تقفز من القبعات، أو على طريقة المحرَمة السوداء التي تصير حمامة بيضاء تطير من جيب الساحر، لكن التدقيق الهادئ في الوقائع والعناصر المحلية والاقليمية المتداخلة في الازمة اللبنانية سرعان ما يكشف الأمور على حقيقتها: الفالج… الفالج الكبير يا سيدي!

 

لا يحب الرئيس نبيه بري اللون الاسود كثيرا. يحب الافراط في التفاؤل والافراط في استحضار الأمثال وما أكثرها في تاريخ العرب. هو يعرف تماما انه يبدو أحيانا كمن يلعلع في الضحك وسط مأتم غارق في العويل، لكن الضحك يصير أحيانا في مقام البكاء وهو بكاء أشد مرارة رغم المظاهر، لأنه عندما يغلب اليأس على الرجاء يتساوى الضحك مع البكاء. ربما لهذا قيل: المضحك المبكي.


وهكذا عندما سألت بري أمس عن “أفكاره الجديدة” وما لدى عمرو موسى من “تصور جديد” ايضا، فهمت منه سريعا انه ما زال عمليا عند رأيه الذي أبلغه أول من امس الى جريدة “السفير” من ان “لا بردا ولا سلاما على ابرهيم”، بمعنى فالج لا تعالج، وإن كان يتعمد تقمّص شخصية أيوب ليلوح بالأمل “مع أن الوضع لا يشجع على التفاؤل” ويحيلنا بالتالي على رحمة رب العالمين و”يخلق الله ما لا تعلمون” وقل إن شاء الله!

 

وبالنسبة الى كثيرين من الساهرين على أدق التفاصيل في بيروت، بدا الحديث عن “التصور الجديد” و”الافكار الجديدة” كأنه محاولة لإلباس بري وموسى لبوس السحرة ومطلقي الأرانب وذلك بهدف إلقاء قشور الموز تحت أقدام وزراء الخارجية العرب الذين سيجتمعون اليوم وغدا في القاهرة للبحث في موضوع القمة العربية.


ولماذا قشور الموز؟


لأن هناك رغبة في خلق جو من التعمية يوحي أن هناك حلحلة في أفق الازمة اللبنانية وتقوم أولا على ما قيل عن مبادرة فرنسية – أوروبية جديدة والعتب هنا على من يصدق طبعا، وثانيا على ما وضع في التداول بشأن “الأفكار الجديدة” التي لا نعرف أين كانت نائمة أو ضائعة في الاشهر الماضية. وباعتبار ان من شأن الايحاء المزعوم بوجود حلحلة أن يخفف من تمسك الدول العربية بدعوة لبنان الى القمة لكي تتمثل فيها ولا ندري على أي مستوى!


ولكن هذه البالونات لم تعد تثير انتباه أحد حيث تبين ايضا وايضا ان الحديث عن مجيء عمرو موسى الى بيروت قبل 11 آذار الجاري ليس مطروحا جديا، وأن ذهاب الاكثرية والمعارضة الى القاهرة لتقديم عرض خامس لمسرحية “فاشل جدا” التي قدمت أربع مرات في بيروت ليس مطروحا ولا ممكنا!

 

في أي حال لم يعد ينقص عمرو موسى إلا أن يرفع شعارات الاكثرية و14 آذار فوق مبنى الجامعة العربية، فاذا كان قد اتّهم من قبل بالانحياز الى الاكثرية وبجهل اللغة العربية وبأنه مجرد موظف عند بيت الحريري، فها هو يتلقى أمس اتهاما جديدا من قوى المعارضة بالانحياز.


وعندما يقرر الجنرال ميشال عون إدخال وزير خارجية مصر أحمد ابو الغيط في صفوف 14 آذار حيث يمكن ان يجد ايضا كثيرين من زملائه العرب وفق معايير الفرز والضم والاستنساب عند أهل المعارضة، يصبح من العبث الحديث الآن تحديدا عن حلول او مخارج.


واذا كانت المعارضة قد انتدبت عون مفاوضا عنها، على ما هو معلن، فمن غير المفهوم اطلاقا اقتصار المشاورات على خط موسى – عين التينة بينما تسترق الرابية الاسماع، إلا اذا كان التشاور معها يتم بالايماء أو بالهمس الحميم.


ومما يبهج القلب ويشغل العقل، أنه في انتظار ان تنجلي المواجهة السياسية حول القمة والمسألة اللبنانية، ابتكر الرئيس بري منتجا سياسيا جديدا يقوم وكلاء المعارضة في المناطق والارياف بتسويقه الآن تعميما للفائدة وهو:
“ان حكومة فؤاد السنيورة واقعية ولكنها غير شرعية”!


ولكن ما الفرق بين الواقعية والشرعية؟ وأين تبدأ الواقعية وأين تنتهي، ثم وأين تبدأ الشرعية وأين تنتهي؟
إشرح وناقش؟


طبعا بانتظار حل الاشكال الجوهري بين الرئيس بري والجنرال عون في هذه “المسألة” العويصة. وايضا في موضوع مشاركة الحكومة في القمة او عدم مشاركتها!

المصدر:
النهار

خبر عاجل