تأويلات حبر الاحبار ومقاصده؟!
الفرد نوار
الفرد نوار
لم يكن احد يتصور ان تنتقل عقدة مشروع الانتخابات النيابية الى شبه مدخل لحل سياسي يمكن ان يفتح باب الانتخابات الرئاسية على قاعدة المثالثة في الحكومة. وثمة من يجزم في هذا المجال بأن طرح قانون العام 1960 جاء بمثابة صاعق تفجير من جانب المعارضة حيث اعرب حبر احبارها الرئيس نبيه بري عن خشيته من ان ىؤدي تصغير الدائرة الانتخابية الى اللعب بدستور الطائف، مع انه سبق له ان اكد بداية انه مع الانتخابات على اساس لبنان دائرة انتخابية واحدة قبل ان يعود الى تغيير موقفه مراراً.
وعندما اظهر الرئيس بري ليونة فائقة، قال ان القضاء ليس من مصلحته لكنه يأخذ به طالما ان قوى 8 اذار معه، فيما يعرف مسبقاً ان ما حصل من تطورات ديموغرافية في اعقاب الحرب ومستتبعاتها، قد ادى الى تغيير جذري في اقلام النفوس، صبت في معظمها لمصلحة جهة سياسية مذهبية على حساب جهة سياسية مذهبية اخرى في مناطق معينة!
وفيما يرى بعض المحللين ان إثارة غبار المدمرة الاميركية «كول» ليست بريئة من طروحات واخبار التصعيد الاخرى، جاء الكلام تكراراً على ان ما رفضته الاكثرية بالنسبة لفكرة القانون 1960، جاء بطلب اميركي، وكأن هم واشنطن الاول والاخير هو رفض كل طروحات معارضتنا، بحسب تفسيرات وزراء ونواب واركان في قوى 8 اذار (…)
اما اصرار رئىس حركة «امل» على القضاء دائرة انتخابية، او ما فوق القضاء، ففيه ما يؤكد ان الدائرة الصغرى مرفوضة لمجرد ان الاكثرية قد طرحتها لتفادي الخلل الديموغرافي. مع العلم ان قول الرئيس بري الرافض لم ينتظر ما يصدر عن بكركي، بعد طول ادعاء انه يقف على «خاطر سيدنا» في كل الامور والمعالجات!
لذا، بدا طرح قانون العام 1960 وبالتالي رفضه او وضع تساؤلات حوله، وكأن العقدة ليست في رئاسة الجمهورية ولم تكن في التشكيلة الحكومية. وهي غير ذلك في مطلق الاحوال، خصوصاً عندما تلتقي المعلومات عند ان المعارضة ممنوعة من مجرد التفكير في إنتخاب رئيس الجمهورية او المشاركة في حكومة جديدة قبل التأكد من حيازتها الثلث المعطل!
اما وقد تأكد لمن يعنيهم الامر ان الثلث الضامن مجرد ثمن ليس الا، فإن قرار الحل يبدو بعيد المنال، حيث اكدت مناقشة الموضوع بين اقطاب في المعارضة وجهة سورية بارزة «ان دمشق لن تكون مسرورة في حال تراجعت قوى 8 اذار عن تصلبها».
كما شددت دمشق في مقابل كل ذلك على ان «لا خوف من المؤثرات العربية على القمة». بمعنى ان السوريين ليسوا على استعداد لان يتخلوا عن حلفائهم في لبنان، حتى ولو اقتضى الامر نسف القمة العربية من جذورها!
وثمة من يقول في هذا المجال ان السوريين عندما يسمعون مطالبات عربية ودولية بالتدخل في لبنان لتسهيل الانتخابات الرئاسية ولتشكيل حكومة جديدة، يدركون سلفاً ان اي تعديل في مواقف «المعارضة الحليفة» سيعني حكماً اسقاط ورقتهم السياسية في لبنان، وبالتالي افشال المعارضة في مشروع مقاربة الحكم من الداخل، بعد طول اتكال على تعقيد الحكم من خارجه!
وتقول اوساط مطلعة ان السوريين لم يقتنعوا الى الان بأن حل الازمة السياسية في لبنان يمكن ان يكون لمصلحتهم، لا سيما ان الاكثرية لم تتوقف عن اثارة هواجس المحكمة الدولية وعن التلويح بمراقبة الحدود مع سورية عبر وسائل واجراءات تقول دمشق انها من ضمن الاعمال العدائية الموجهة ضدها من اميركا واسرائيل عبر القناة اللبنانية (…)
كذلك، فإن دمشق عندما تقول في هذا الظرف بالذات ان القمة العربية ستحمل عنوان قمة فلسطين، فلأنها تعرف ان اي تراجع عربي عن المشاركة في القمة، اقله بالنسبة الى الملوك والرؤساء العرب، سيعني امكان توظيفه ضد هؤلاء في المنتديات الاقليمية والدولية، لا سيما في دول المنظمة الاسلامية التي تتحرك بتأثير فلسطيني اكثر من اي تأثير آخر (…)
من هذه الزاوية، يصح توقع المزيد من التصلب السوري في مواجهة تصلب قوى 14 اذار، «لان من سيحضر قمة دمشق ستسجل مشاركته في خانة القضية الفلسطينية». وهذا قد لا ينطبق على من يمكن ان يقاطع القمة بسبب الظرف السياسي اللبناني!
لذا، يصعب اعتبار كلام الرئيس بري على قانون الانتخابات، والبعيد عن لب المشكلة السياسية في لبنان، مدخلاً الى حل او مشروع حل، بقدر ما يمكن تصوره ابتعاداً مقصوداً عن مجريات المبادرة العربية التي لم يقطع الامل من ترجمتها، بحسب وجهة نظر المعارضة، حتى وان كان مقتنعاً بأن القصد منها مختلف تماماً؟!
الملّح في هذا السياق، هو سؤال الرئيس بري «الحافظ للدستور عموماً وللطائف خصوصاً» اين هو من طروحات المعتمد الشرعي للتفاوض باسم المعارضة ميشال عون عندما يطالب الاخير بتعديل في مهام الرئاسة الاولى وفي الامور التي يشترط انتخاب رئيس الجمهورية على اساسها ومن بينها الحكومة «كي لا يقال عن رئيس المجلس انه ضيف طارئ على الحياة السياسية وتعقيداتها؟!».