#adsense

مواقف رايس تزيد تصلّب دمشق والمعارضة

حجم الخط

مواقف رايس تزيد تصلّب دمشق والمعارضة
لا انتخابات رئاسية في 11 آذار

خليل فليحان

     

دعت مصادر قيادية الى التريث لمعرفة ما يمكن ان تتمخض عنه الجلسة التشاورية لوزراء الخارجية العرب التي عقدت امس في مقر جامعة الدول العربية في القاهرة حول لبنان، وتحديدا التعثر في انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان، على رغم أنه المرشح التوافقي للمعارضة، كما الموالاة، مع التذكير بأن كلا  الطرفين يؤيدان المبادرة العربية لتسوية الازمة السياسية، وفقا لما أقرّها مجلس وزراء الخارجية في الخامس من كانون الثاني الماضي.


وبرّرت تلك الدعوة بمحاولة بعض الدول العربية البارزة والمؤثرة على الساحة اللبنانية، استعمال الورقة الانتخابية الرئاسية  وسيلة لاقناع سوريا بالطلب من حلفائها في المعارضة، حضور الجلسة الانتخابية التي حددها الرئيس نبيه بري في 11 آذار الجاري، أي بعد ستة ايام، لانجاح القمة، وفي مقدم تلك الدول مصر والسعودية وبعض الدول الخليجية.


واشارت الى ان هذا الشرط لم يتحقق وخصوصاً في ضوء المداخلات التي حصلت في اجتماع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي الذي التأم في الرياض نهاية الاسبوع الماضي، وتدنى الشرط الى ضرورة دعوة سوريا للرئيس فؤاد السنيورة الى تمثيل لبنان في القمة.


واوضحت ان الترويج لقمة مصغرة للدول العربية التي تطالب بانتخاب سليمان لرئاسة الجمهورية قبل التئام قمة دمشق العربية العادية السنوية، تبدد عندما اكد وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل ان المملكة ستشارك في اعمالها من ناحية المبدأ دون اعطاء اي اشارة الى مستوى التمثيل، فيما كانت دمشق تدفع بكل ما جرى تداوله من مقترحات لتأمين انتخاب رئيس الجمهورية، مشددة على ان القمة ستعقد في موعدها ومكانها وستكون “قمة غزة بامتياز”. ولم تعط اي اهمية لما يجب ان يكون عليه حضور قادة الدول او ما دون، على اساس ان غياب زعماء عنها لن يكون بالامر الجديد، إذ ان ملك الاردن عبدالله الثاني تغيب عن قمة بيروت العربية عام 2002 ، وقبل أربع ساعات من افتتاحها ابلغ الرئيس اميل لحود الذي كان ينتظره ليتسلم منه مهمات الرئاسة. كما ان الرئيس المصري حسني مبارك لم يشارك في اعمالها أيضا.

واستبعدت حصول انتخاب سليمان للرئاسة في 11 من الجاري، على رغم دعوة الاتحاد الاوروبي التي جددها المنسّق الاعلى للسياسة الخارجية والأمن المشترك خافيير سولانا الى كل من بري والسنيورة، تأكيد انجاز هذا الاستحقاق اضافة الى الدعوة الصادرة عن مجلس وزراء خارجية مجلس التعاون، وكذلك مطالبة الغالبية النيابية بالحاح  بذلك.


وعدّدت بعض موانع اجراء الانتخابات الرئاسية قبل قمة دمشق، مشيرة الى انها في حال حصلت ستكون صنفا من صنوف المعجزات. وقسمت المعوقات الى ما هو محلي وعربي واقليمي – دولي. يكمن الجزء الاول في تمسك المعارضة بموقفها حول تشكيل حكومة وحدة وطنية دون اي تنازل، وقراءة البند الثاني من المبادرة حول تأليف الحكومة بشكل مختلف عن فهم الوزراء الذين وضعوا نصها.


أما الجزء الثاني العربي – الاقليمي، فيتمحور حول الخلافات السورية – السعودية وفشل المساعي العربية لرأب الصدع في جدار علاقات البلدين.


 وذكرت ان البعد الاقليمي المانع ايضا لاجراء الانتخابات هو الصراع الاميركي في مقابل المحور السوري – الايراني، ونشر الولايات المتحدة قطعا حربية قبالة الشاطىء اللبناني، ومجاهرة وزيرة خارجيتها كوندوليزا رايس بكلام جديد عن العرض البحري، وأن هدفه “الدفاع عن مصالح بلادها ومصالح حلفائها” وانها “قادرة وعازمة” على هذا الواجب.


وتوقّعت مزيداً من التعقيد حول امكان انتخاب الرئيس في الموعد الذي حدده بري للمرة الخامسة عشرة، من جراء تلك التصريحات، اذ قبل وصولها الى القاهرة، فتحت سوريا والمعارضة بأقطابها الرئيسيين النار على المدمرة “يو. إس. إس. كول” وردّ أقطاب من الموالاة منوّهين بدورها لاقامة التوازن وحماية الاستقلال وازدراء سوريا بموقع رسوّها المائي، في محاولة للضغط على انتخاب رئيس الجمهورية، واكدت ان ذلك سيعوق هذا الاستحقاق.


وأفادت انها استمعت من الرئيس المصري حسني مبارك الى الجهود التي يبذلها للمساهمة في حل الازمة السياسية في لبنان، وعلى الاخص معالجة ملء الفراغ الرئاسي. ولفتت الى عدم جدوى أي مساع في هذا المجال لأن سوريا لها اهداف اخرى في لبنان، وهي ضمان السيطرة على قراره السياسي وابقاء سلاح المقاومة في وجه اسرائيل.

المصدر:
النهار

خبر عاجل