النظام السوري رعى المنظمات الإرهابية واستخدمها ولكن “لعبه مع الشيطان” سيُقوّضه حتماً
واشنطن تملك براهين على صلة “فتح الإسلام” بمخابرات آصف شوكت
فارس خشّان
لا يغوص المسؤولون الأميركيون في الكلام على العلاقة القائمة بين منظمات “الأصولية السنية” وبين النظام السوري، وهم يكتفون بالقول إن استراتيجيتهم واضحة، وهي محاربة المنظمات الإرهابية و”من بينها حزب الله”، في أي مكان كانت.
إلا أن ما يتجنّبه الرسميون يتحدّث عنه بإسهاب مسؤول سابق في وكالة المخابرات المركزية (سي.آي.إي) كاشفا ما تملكه الإدارة الأميركية من معلومات مهمة عن “العلاقة التبادلية” القائمة بين منظمات الأصولية السنية وبين النظام السوري.
إلا أن ما يتجنّبه الرسميون يتحدّث عنه بإسهاب مسؤول سابق في وكالة المخابرات المركزية (سي.آي.إي) كاشفا ما تملكه الإدارة الأميركية من معلومات مهمة عن “العلاقة التبادلية” القائمة بين منظمات الأصولية السنية وبين النظام السوري.
يكشف هذا المسؤول أنّ العلاقة قديمة جدا بين الطرفين، وهي تقوم على المعادلة الآتية: النظام السوري يستخدم هذه المنظمات في ضرب أهداف يختارها كخدمة في مقابل إقدام النظام على تأمين ملجأ لها وساحات تدريب وتوفير ما تحتاجه من جوازات سفر صادرة بطريقة صحيحة بالإضافة الى تزويدها بما تطلبه في الخارج بواسطة الحقيبة الديبلوماسية.
ويشير المسؤول السابق الى أن هذ العلاقة أرساها الرئيس الراحل حافظ الأسد، ولكن إبنه الرئيس الحالي بشار لم يرثها فحسب بل ذهب بعيدا في تورطه، بحيث أتاح المجال امام المخابرات السورية للتنسيق بشكل كبير جدا مع هذه المنظمات ـ ومن بينها تنظيم “القاعدة” ـ وفي كثير من الأحيان رعاية نشوئها.
ويقر هذا المسؤول بأن الولايات المتحدة الأميركية تعرف بشكل ممتاز علاقة نظام الأسد بتنظيم “القاعدة”، وهي حاولت الإستفادة من ذلك بعد عمليات الحادي عشر من أيلول 2001، باستحصالها على معلومات قيّمة عن هذا التنظيم من المخابرات السورية “التي نعرف أنها تعرف أننا نعرف أنها ترعى هذا التنظيم وشقيقاته”.
ويفيد المسؤول نفسه بأن النظام السوري وقف بعد انسحابه من لبنان وراء إدخال جماعات أصولية مسلحة الى لبنان، بعدما كان قد رعى منذ العام 2003 دخولها الى العراق، مستفيدا من تهيئة الأرضية التي قام بها بعض رجال الدين السنة المنتمين الى الفريق الموالي لدمشق في لبنان، ومن الثابت في “سجلاتنا” أن مجموعة لبنانية، وعشية تشريع النظام السوري لأبواب لبنان أمام هذه الجماعات، قد أقدمت على “مغازلة” تنظيم “القاعدة” موجهة دعوة الى أيمن الظواهري للعمل في لبنان ضد “اليهود والأمريكيين”.
ووضع المسؤول الحوادث المتفرقة التي حصلت في سوريا، في السنة الماضية، في إطار “التململ” الذي أصاب هذه المجموعات الأصولية من “رسائل حسن النية” التي بعث بها بشار الأسد الى العالم، على حساب فرق تنتمي الى هذه المجموعات، ولم يتم “تطبيع الأوضاع” إلا لاحقا، بحيث توقف النظام عن مراسلة العالم من جهة وارتضت هذه المجموعات بفتح جبهة جديدة لها في لبنان، من جهة أخرى.
ويؤكد هذا المسؤول السابق في “سي .آي. إي” أن الإدارة الأميركية تعلم علم اليقين أن تنظيم “فتح الإسلام” الذي حاربه الجيش اللبناني في مخيم نهر البارد له صلات قوية للغاية بالمخابرات العسكرية السورية التي يرئسها آصف شوكت، وأن هذا التنظيم دخل الى لبنان بتوجيه من مخابرات شوكت، ليقوم بأعمال تصب في مصلحتها.
ويطرح هذا المسؤول ضبابا من الشك حول انطلاقة المعارك في مخيّم نهر البارد، فيقول: “نحن لا نعرف ما إذا كانت عمليات التحرش بالجيش في الشمال تمّت بناء على طلب سوري أم أن “فتح الإسلام” فتح على حسابه فدخلت المخابرات السورية على خط حمايته، لأننا نعرف أصلا أن ما كان مطلوبا من هذا التنظيم سورياً هو القيام بعمليات أمنية ـ إرهابية محددة وليس الدخول في حرب مع المؤسسة العسكرية”.
ويضيف: “هذا لا يعني أن النظام السوري يملك هذا التنظيم، ولكننا على يقين ان النظام يحركه في اتجاهات تفيده، ولدينا ما يكفي من براهين على ذلك، كما لدى الحكومة اللبنانية براهين كثيرة تجزم بهذا الإتجاه الذي يربط “فتح الإسلام” وظائفيا بالمخابرات العسكرية السورية”.
ويستبعد هذا المسؤول أن تسيطر “القاعدة” على سوريا في وقت لاحق، لأن عدد المنضوين فيها ضمن سوريا قليل نسبيا، ولكنه يُعرب عن اعتقاده ان النهج الذي يتبعه بشار الأسد في حكم بلاده سيجعل نظامه يتقوّض، آجلا أم عاجلا، “لأن اللعب مع الشيطان خطر للغاية”.
إعتقاده أن النظام السوري سيتقوّض مبني على أدلة واردة من داخل سوريا، حيث بات المواطن السوري يسأل مستاء عن أمور كثيرة تحصل في بلاده، وفق الآتي:
أي نظام هذا الذي يحكمنا ويحرمنا من لقمة العيش ومن الحرية ويقف عاجزا أمام غارات هنا وتفجيرات هناك واغتيالات هنالك واحتلال في الجولان؟
وفي رأيه أن هذا النوع من الكلام يعني أن هناك قناعة بدأت تتكوّن في سوريا بأن نظام الأسد عاجز، الأمر الذي يفتح الطريق أمام كل من يعادي هذا النظام للإنقضاض عليه من الخارج بدعم من الداخل.
ويستبعد هذا المسؤول، الذي سبق له وشارك في عمليات تعقب لعماد مغنية، أن تكون واشنطن وراء عملية اغتياله، على اعتبار ان طبيعة الجريمة “لا تحمل بصمات سي. آي . إي”.
ولكنه يعرب عن اعتقاده أن “حزب الله” سيرد على إسرائيل في الخارج وفق سيناريو الرد على اغتيال السيد عباس الموسوي، حيث كان ضرب السفارة الإسرائيلية في الأرجنتين بعد شهر واحد وضرب المركز الثقافي الإسرائيلي فيها بعد شهرين.
وهو يعتبر أن رد “حزب الله” لن يكون في مصلحة لبنان، لأن إسرائيل سوف تتخّذ منه حجة لضرب كل لبنان، خصوصا أن إيهود أولمرت يحتاج الى إعادة اعتبار بعد تداعيات حرب تموز، وإيهود باراك يحتاج الى توكيد زعامته، ورئيس الأركان الجديد أشكينازي، ككل رئيس أركان إسرائيلي، بحاجة الى قيادة حرب.