بعد أن يضرب حزب الله في الداخل لأن الحرب مع إسرائيل ممنوعه حالياً
سورية تريد انتخاب رئيس للبنان تزامناً مع الرئيس الأميركي الجديد
سورية تريد انتخاب رئيس للبنان تزامناً مع الرئيس الأميركي الجديد
رد قيادي بارز في قوى الأكثرية على سؤال »السياسة« عن موقف قوى 14 آذار بعد اتهام وزير الخارجية السوري وليد المعلم الولايات المتحدة الأميركية بعرقلة المبادرة العربية من خلال دخولها على خط الأزمة عن طريق تحريك المدمرة »كول« باتجاه الشواطئ اللبنانية, بقوله:
عندما يجيد اللبنانيون والعرب قراءة ما يجري في المنطقة جيداً, كيف أن الرئيس الإيراني أحمدي نجاد يقوم بزيارة تاريخية للعراق بحماية أميركية, وكيف أن سورية تجري ومنذ ما قبل حرب تموز اتصالات سورية مباشرة وغير مباشرة مع إسرائيل, كان آخرها الاجتماع الذي عقد في تركيا بين إبراهيم سليمان ومسؤول من الخارجية الإسرائيلية, في وقت كانت دماء القيادي في »حزب الله« عماد مغنية لم تجف بعد, عندها فقط سيتأكد للقاصي والداني أن سورية المعرقلة دائماً وأبداً انتخاب رئيس جمهورية في لبنان, وهي التي هددت بتدمير هذا البلد واستمراره عرضة للفراغ, لم تغير شيئاً من ستراتيجيتها في هذا البلد.
ويضيف,»أن سورية المحرجة سياسياً بسبب الخلافات العربية, فيما يخص القمة العربية المنوي انعقادها في دمشق أواخر هذا الشهر طلبتها من السماء, فأتتها من المدمرة كول, التي قيل بأنها تحركت باتجاه المياه الاقليمية اللبنانية, وهي ما زالت على بعد 65 ميلاً منها, وأتتها أيضاً من غزة, حيث ترتكب إسرائيل أكبر مذبحة بشرية, لم ترتكبها منذ سنوات عدة, وهي بذلك تستطيع أن تقول للرأي العام العربي والدولي أن ما تفعله هو لحماية ما يجري في غزة, وحماية الأمن والاستقرار في لبنان من السياسات المشبوهة التي تسلكها الولايات المتحدة ومعها عدد من الدول العربية وفي مقدمها السعودية ومصر, ومن هنا يفهم تهديد حزب الله للأكثرية بأنه سيجعل هذه الأكثرية ترحل مع حلفائها الأميركيين, وهم يجرون وراءهم ذيول الخيبة والانهزام«.
ويرى القيادي في محاولة للربط بين ما يقوم به أحمدي نجاد بحماية الأميركيين في العراق, وبين الاتصالات السورية – الاسرائيلية التي قطعت شوطاً متقدماً باتجاه قيام منطقة منزوعة السلاح في الجولان, أنه كان لابد من إشعال حرب جديدة في المنطقة تفترض:
أولا: تدمير الآلة العسكرية ل¯ »حماس« بعد تزايد هجمات الصواريخ على المستعمرات اليهودية في عسقلان ومناطق عدة من جنوب إسرائيل, وذلك بهدف تغيير الستراتيجية الجديدة لهذه المنظمة التي ذهبت بعيداً في تصديها للكيان الإسرائيلي بعد نجاح ثورة الحجارة, وذلك لأن إسرائيل تعتبر أن تحول المقاومة في غزة إلى إطلاق الصواريخ يبدد عملية السلام ووعد الرئيس بوش بالإعلان عن ولادة الدولة الفلسطينية قبل نهاية عهده هذا العام, لذلك كان لا بد من دفع المتطرفين في غزة لتنفيذ عمليات ضد المدنيين الإسرائيليين, تكون مبرراً لرد إسرائيلي عنيف.
ثانياً: تهجير أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين في قطاع غزة وترحيلهم إما إلى الضفة الغربية أو إلى مصر عبر مدينة العريش. وهذه السياسة تندرج ضمن المخطط الديمقراطي الذي تسعى إليه إسرائيل دائماً من خلال الحسابات الضيقة التي تمارسها لمنع تزايد عدد السكان العرب مقابل انحسار عدد اليهود داخل إسرائيل, كما تقوم بمنع قسم كبير من يهود العالم من المجيء إليها بحجة الأوضاع الأمنية المضطربة مع جيرانها العرب من جهة وخلق حالة جديدة من اللاجئين الفلسطينيين تمنع بحث ملف قضية لاجئي 1948 و1967 وما تلاها, وبذلك تكون إسرائيل قد أصابت عصفورين بحجر واحد.
ثالثا: فيما يتعلق بالوضع في لبنان, فإن سورية وحليفتها إيران تدفعان بالمعارضة اللبنانية المتمثلة ب¯ »حزب الله« وبعض القوى الأخرى لتعطيل قيام الدولة اللبنانية, لأن قيام هذه الدولة يعني مستقبلاً بحث قضية سلاح »حزب الله« والستراتيجية الدفاعية والسلاح الفلسطيني خارج المخيمات وترسيم الحدود مع سورية, وهذا مرفوض من الجانب السوري أقله في الوقت الحاضر, وعليه يجري العمل لإبقاء الفراغ في لبنان قائماً حتى إشعار آخر, مع ما يؤدي ذلك إلى فتن داخلية مذهبية أو مشاكل فلسطينية – فلسطينية, بعد تهديد منظمة »فتح الإسلام« بالقيام باغتيالات ضد كوادر منظمة التحرير في المخيمات الفلسطينية, وهذا ما يعني أن الأمور في المخيمات الفلسطينية لن تبقى ممسوكة, إذا ما جرى تصفية قيادات منظمة التحرير في لبنان, وربما يكون هذا أخطر ما قد يواجهه لبنان في هذه الأيام, وهو الانقسام الفلسطيني بعد الانقسام اللبناني, لأنه وبحسب الواقع المعروف في لبنان مازال الشارع الفلسطيني في لبنان مؤيداً لقيادة محمود عباس, وبالتالي يجب كسر هذه المعادلة بحسب المخطط السوري – الإيراني.
رابعا: إن القيادة السورية ومهما تعاظمت الضغوط العربية عليها, فإنها لن تقبل لا بتأجيل القمة العربية ولا بتغيير مكانها, وهي تقبل بانعقاد هذه القمة في موعدها ومكانها بمن حضر بهدف معرفة من هي الدول المؤيدة لها والدول العربية المؤيدة لمصر والسعودية, علماً بأن أكثر من سبع دول عربية أبلغت دمشق بحضور هذه القمة, وهي تسعى لمقاسمة السعودية ومصر نفوذهما على الدول العربية, من خلال انقسام العرب بين معتدلين ومتطرفين أو بين مؤيدين للسياسة الأميركية في العلن ومؤيدين للسياسة الأميركية – الإسرائيلية في السر, لأن سورية تريد رئيساً جديداً للبنان بالتزامن مع انتخاب رئيس جديد للولايات المتحدة, بعد أن يكون »حزب الله« ضرب ضربته في الداخل اللبناني, لأن إمكانية الحرب ضد إسرائيل معدومة وممنوعة في الوقت الراهن إنفاذا للاتصالات السرية بين سورية وإسرائيل, وبالتالي لا بد ل¯ »حزب الله« من الاهتمام بالموضوع الداخلي وتحت حجة التطورات الإقليمية المضطربة يمكن القيام بأي شيء.
ويؤكد القيادي البارز في الأكثرية موقف الأكثرية الصامد والمتماسك في مواجهة ما تتعرض له من ضغوط واتهامات, لأنها تعرف في نهاية المطاف إلى أين ستتجه الأمور, ولأن أحداً لا يستطيع طمأنة سورية إلى موضوع المحكمة الدولية لجهة تأجيلها أو تعطيلها, وإذا كان هذا هو شرط القيادة السورية لتسهيل انتخاب رئيس جديد للجمهورية فعليها أن تذهب إلى مجلس الأمن لأنه وحده المسؤول عن هذه المحكمة, ولم يعد للأكثرية علاقة بهذا الموضوع لا من قريب ولا من بعيد, وأي خلل أمني في الداخل اللبناني سيقابل بتماسك قوي لهذه الأكثرية لأن المراهنة على فرطها أصبح مستحيلا, وأن من يرد ترحيلها من لبنان عليه أولاً أن يعرف كيف ولماذا قتل عماد مغنية? والذي يريد أن يحدد بداية نهاية إسرائيل ويقطع الوعود لإزالتها لماذا بدا خائفا ومذعورا من المدمرة »كول«?.