موسى: السنيورة سيدعى إلى القمة اذا لم يُنتخب سليمان قبل انعقادها
بعد جلسة ماراتونية استهلك معظمها موضوع الازمة اللبنانية، اكتفى وزراء الخارجية العرب، في ختام دورة الانعقاد العادية لمجلس جامعة الدول العربية امس، باعادة تأكيد “الالتزام” للمبادرة التي كانوا اقروها في الخامس من كانون الثاني الماضي و”دعوة القيادات السياسية اللبنانية لانجاز انتخاب المرشح التوافقي (لرئاسة الجمهورية) العماد ميشال سليمان في الموعد المقرر والاتفاق على اسس تشكيل حكومة الوحدة الوطنية في أسرع وقت ممكن”.
لكن الامين العام للجامعة عمرو موسى، الذي اثنى الوزراء على “الجهود التي بذلها لتنفيذ المبادرة العربية” وكلفوه الاستمرار فيها، صرح في مؤتمر صحافي بعد الاجتماع بأنه اذا لم يتمكن الافرقاء اللبنانيون من الاتفاق على حل للازمة يكفل انتخاب العماد سليمان قبل القمة العربية التي ستعقد في دمشق في 29 آذار و30 منه فان “الدعوة لحضورها ستوجه الى رئيس الحكومة (فؤاد السنيورة) الذي يتولى المهمات الرئاسية طبقا للدستور اللبناني”.
وكان وزير الخارجية السوري وليد المعلم، ردا على سؤال في هذا الشان، امتنع عن تحديد الجهة التي سترسل اليها دمشق دعوة لبنان للمشاركة في القمة واحال الامر على الامين العام للجامعة، مؤكدا انه “سيتولى معالجة هذه المسألة”.
واقر الوزير السوري ضمنا بان اجتماع المجلس الوزاري للجامعة اخفق في ردم الهوة بين دمشق من جهة والقاهرة والرياض من جهة اخرى، في شأن تفسير البند الثاني من المبادرة العربية المتعلق بحصص الاكثرية والمعارضة في حكومة الوحدة الوطنية التي يفترض تأليفها بعد انتخاب العماد سليمان. واجاب عن سؤال عما اذا كان الوزراء اتفقوا على تفسير مشترك لهذا البند: “المبادرة كتبت باللغة العربية وهي واضحة”.
واسترعى الانتباه ان موسى استخدم اكثر من صيغة في الحديث عمن ستوجه اليه دعوة لبنان لى القمة، إذ قال مرات عدة ان “الدعوة ستوجه بالطريقة المناسبة”، لكنه في نهاية المؤتمر الصحافي افصح عن تفاهم يبدو انه توصل اليه مع سوريا، قائلا ان الدعوة ستوجه الى رئيس “الحكومة الحالية”.
ودعا الوزراء في قرارهم المتعلق بلبنان “كل الدول العربية الى دعم جهود الامين العام (من خلال) اتصالاتها بالأطراف اللبنانيين وكذلك اتصالاتها العربية والاقليمية والدولية”. كذلك دعوا “قيادات الاكثرية والمعارضة النيابية الى التجاوب مع جهود ومقترحات الامين العام لتنفيذ المبادرة والتوصل الى توافق في شانها دون ابطاء وذلك في ضوء ما تم احرازه من تقدم في لقاءات الاجتماع الرباعي السابقة”، التي رعاها وحضرها موسى خلال جولاته في بيروت بين الاطراف اللبنانيين.
وانتهى قرار الوزراء العرب بالدعوة الى “العمل على وضع العلاقات السورية – اللبنانية على المسار الصحيح بما يحقق مصالح البلدين الشقيقين وتكليف الامين العام البدء بالعمل على تحقيق ذلك”.
ولم يستبعد موسى ان يؤدي استمرار الازمة اللبنانية الى غياب قادة عرب عدة عن قمة دمشق غير انه كرر ان “كل الدول العربية ستشارك فيها، لكن مستوى التمثيل سيعرف” في الأيام المقبلة.
الموضوع الفلسطيني
وكان مجلس وزراء الخارجية العرب، الذي أعد جدول اعمال قمة دمشق، عقد مساء الثلثاء اجتماعا استثنائيا خصص للبحث في الاوضاع في غزة واصدر في ختامه بيانا جاء فيه ان الوزراء سيرفعون الى القمة اقتراحا لـ”مراجعة الاستراتيجية التي انتهجتها الدول العربية تجاه جهود احياء عملية السلام”. وبعدما ندد البيان “بشدة بالجرائم الوحشية التي ترتكبها قوات الاحتلال الاسرائيلي في غزة وباقي الاراضي الفلسطينية المحتلة”، هدد بان “الاستمرار في طرح المبادرة العربية للسلام سوف يرتبط بقيام اسرائيل بتنفيذ التزاماتها في اطار المرجعيات الدولية”.
واعتبر الوزراء العرب ما ارتكبته القوات الاسرائيلية في الاراضي الفلسطينية “جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية وخرقا لكل القوانين الدولية واتفاقات جنيف الخاصة بمعاملة السكان المدنيين تحت الاحتلال”. وطالبوا المجتمع الدولي بـ”اتخاذ الاجراءات اللازمة لحماية الشعب الفلسطيني وخصوصا في ظل تهديد قيادات الاحتلال الاسرائيلي بارتكاب محرقة (هولوكست) ضد الشعب الفلسطيني”. ولاحظ الوزراء “عدم التزام اسرائيل اهداف مؤتمر انابوليس لعدم وجود آلية دولية تضمن وفاء اسرائيل بالتزاماتها ومنعها من الاستمرار في عدوانها والمضي في سياسة العقوبات الجماعية”.
واستنكر الوزراء “عجز مجلس الامن عن القيام بدوره وتحمل مسؤولياته وتلكؤه في التعامل الجدي مع الاوضاع الخطيرة في غزة من جراء العدوان الذي تقترفه قوات الاحتلال الاسرائيلي”. ودعوا الى “رفع الحصارعن غزة والاراضي الفلسطينية المحتلة”، واكدوا عزمهم “على عدم التسامح مع أو السكوت على اي سياسة تهدف الى تجويع الشعب الفلسطيني او حرمانه احتياجاته الاساسية”، وطالبوا “الاطراف الفلسطينيين بالبدء بحوار يحقق الوحدة الوطنية (..) والتجاوب مع الجهود العربية المبذولة في هذا الصدد على اساس اتفاق مكة واعلان القاهرة والمبادرة اليمنية”.