#dfp #adsense

مواجهة لبنانية سورية ولقاء سعودي ايراني في القاهرة

حجم الخط

مواجهة لبنانية سورية ولقاء سعودي ايراني في القاهرة

فشل الوزراء العرب في التوصل إلى اتفاق والإكتفاء بالدعوة لإنتخاب سليمان الثلاثاء

 

مناقشات مطولة وساخنة داخل المجلس الوزاري العربي الذي اختتم دورته الـ128 على مستوى وزراء الخارجية ولكن من دون التوصل الى نتيجة حاسمة بالنسبة لازمة لبنان، بل صدور بيان من اربع نقاط حول لبنان والمبادرة العربية لحل الأزمة، وكان البارز فيه دعوة فريقي الأكثرية والأقلية النيابية الى التجاوب مع جهود الأمين العام للجامعة عمرو موسى الرامية الى انتخاب العماد ميشال سليمان في الجلسة المقررة الثلاثاء المقبل في الحادي عشر من الشهر الجاري، فضلاً عن البند الرابع الذي يضاف للمرة الأولى الى بيانات مجلس الجامعة، ويلامس جوهر الأزمة، باعتبارها ازمة علاقات لبنانية – سورية، وليست ازمة لبنانية – لبنانية، حيث اضيفت مهمة جديدة الى موسى تقضي بالعمل على وضع هذه العلاقات على المسار الصحيح·


واذا كانت هذه النقطة الأخيرة شكلت تحولاً في المقاربة لأساس الأزمة في لبنان، فان الأمين العام للجامعة يستعد لاستئناف تحركه على خط بيروت – دمشق، بما في ذلك ارسال موفد عنه الى بيروت، لينظر لاحقاً في جدوى عودته لوضع البند الأول المتعلق بانتخاب الرئيس موضع التنفيذ·

 

وبدءاً من اليوم، ستنجلي صورة التحرك العربي الجديد، وما يمكن ان يسفر عنه، لا سيما بالنسبة لجلسة الانتخاب، وسط استمرار التباين حول موضوع “السلة المتكاملة”، او انتخاب الرئيس اولاً·

 

ولئن كانت الأوساط السياسية تشاطر ما ذهبت اليه وكالة “فرانس برس” من اخفاق الوزراء العرب في التوصل الى اتفاق يقضي بحل الأزمة سريعاً، لاحظت مصادر دبلوماسية عربية في القاهرة ان بيان البنود الأربعة، غلبت على صياغته لغة التعميم والتسوية، لا سيما وان استحقاق القمة العربية كان يضغط على المناقشات، الأمر الذي ادى الى الاكتفاء بالدعوة الى انتخاب العماد سليمان في جلسة الثلاثاء المقبل·

 

وقالت المصادر الدبلوماسية العربية لـ”اللواء” ان اللقاء المفاجئ الذي جمع وزير الخارجية الايراني منوشهر متكي مع وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل، في مطار القاهرة، يصب في اطار المساعدة على تقريب المواقف، لا سيما من الأزمة اللبنانية، وبالتزامن مع توجه النائب الأول للرئيس الايراني برويز داوودي الى دمشق ناقلاً رسالة الى الرئيس السوري بشار الأسد·

 

تجدر الاشارة الى ان متكي طلب اللقاء وهو في طريق العودة من جنيف بعد زيارة وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس الى القاهرة في اطار جولتها في الشرق الأوسط، وفي ضوء اصرار القادة العرب على ايجاد حل للأزمة اللبنانية قبل قمة دمشق من اجل انجاحها·

 

شطح 

 

وأوضح مستشار رئيس الحكومة السفير محمد شطح، لإخبارية “المستقبل” مساء امس، ان المناقشات كانت صريحة بدرجة معقولة، رغم الاختلاف الواضح في الرأي بين الوزراء العرب، مشيراً الى ان عدداً منهم اعتبر انه ليس هناك من سبب يمنع انتخاب العماد سليمان، وان يكون انتخابه مدخلاً للتعاطي مع الأمور التفصيلية الأخرى، كتركيبة الحكومة وقانون الانتخاب وغيرها·

 

ولفت الى ان دعوة لبنان الى القمة امر مفروغ منه، وقال: كان واضحاً ان لبنان سيدعى وبأن الحكومة اللبنانية ستختار من سيمثلها في القمة، علماً انه كان المفترض والمأمول بأن يمثل لبنان رئيس الجمهورية، وأشار الى ان القمة ستتناول الموضوع اللبناني بغض النظر اذا نجحنا في انتخاب رئيس او لم تنجح، لأنه في نهاية الأمر، انتخاب الرئيس هو المفتاح لبدء حلحلة الأمور في لبنان والتوافق على امور اخرى·

 

قرار مجلس الجامعة

 

وفي ما يأتي نص القرار الذي اتخذ في اعقاب اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب في ختام مداولاتهم امس في القاهرة·

1 – الالتزام بالمبادرة العربية لحل الأزمة اللبنانية، ودعوة القيادات السياسية اللبنانية لانجاز انتخاب المرشح التوافقي العماد ميشال سليمان في الموعد المقرر، والاتفاق على اسس تشكيل حكومة الوحدة الوطنية في اسرع وقت ممكن·

2 – الاشادة بجهود الأمين العام عمرو موسى بشأن حل الأزمة اللبنانية، وتكليفه بالاستمرار في هذه الجهود ودعوة الدول العربية لدعم جهوده، واتصالاته مع الأطراف اللبنانية وفي اتصالاته العربية والاقليمية·

3 – دعوة قيادات الأكثرية والاقلية البرلمانية بالتجاوب مع جهود ومقترحات الأمين العام لتنفيذ المبادرة العربية والتوصل الى توافق بشأنها من دون ابطاء في ضوء ما تحقق من تقدم في الاجتماع الرباعي·

4 – الدعوة الى وضع العلاقات السورية – اللبنانية على المسار الصحيح بما يحقق مصالح الشعبين وتكليف الأمين العام للبدء بالشروع في خطوات تحقق ذلك·

 

مصدر حكومي

 

وفي تقدير مصدر حكومي أن البنود الثلاثة الأولى، من قرار المجلس الوزاري العربي، لم تُضف شيئاً جديداً الى المبادرة العربية، باستثناء الفصل في البند الأول بين “دعوة القيادات السياسية اللبنانية لإنجاز انتخاب المرشح التوافقي العماد ميشال سليمان وبين الاتفاق على أسس تشكيل حكومة الوحدة الوطنية في أسرع وقت”، لمصلحة أولوية انتخاب سليمان· لكن النقطة الأساسية والمهمة في القرار، تمثّلت في البند الرابع الذي “دعا الى وضع العلاقات السورية – اللبنانية على المسار الصحيح”، وهو بند أُضيف الى القرار من وحي المداخلة التي قدمها وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل، والذي دعا الى أن تكون العلاقات اللبنانية – السورية من دولة الى دولة، وفق وجهة النظر التي طرحها الجانب اللبناني في اجتماع الوزراء العرب·

 

وحسب معلومات المصدر الحكومي، فإن البند الرابع أخذ جدلاً حامياً بين وزير الخارجية السوري وليد المعلّم وبين الوزراء العرب الآخرين، ولا سيما الوزير السعودي، مشيراً الى أنه يعني وفق المفهوم السوري أن الأزمة اللبنانية ليست بين اللبنانيين أنفسهم، وإنما هي بين لبنان وسوريا، وبالتالي فإن مصدر الأزمة هي سوريا وليس اللبنانيين·

 

ماذا جرى في الاجتماع؟

 

وأوضحت مصادر لبنانية رسمية أن اجتماع الوزراء العرب الذي استغرق حوالى أربع ساعات ونصف الساعة، تمحور النقاش فيه حول لبنان، وتم الدخول في كافة التفاصيل تقريباً، وطُرحت المشكلات من مختلف النواحي والزوايا·

 

وأشارت الى أن وجهة نظر الجانب اللبناني الذي مثّله الوزير طارق متري، تركّزت على أن المشكلة المطروحة لا تتلخص في مشكلة انتخاب رئيس الجمهورية، بل تتمثل في التوجه الإيراني – السوري لتقويض كل النظام اللبناني، وأن ذلك يظهر في شحنات الأسلحة التي توزع على الأطراف والدعم السياسي للأطراف التي تعطِّل الدولة، والدعم العسكري والسياسي لأطراف تعمل ضد سلطة الدولة، ومن ثم دعم أطراف أخرى لتعطيل المؤسسات والحياة الاقتصادية مما أوصل هذا كله الى أزمة الفراغ الرئاسي، وبالتالي فإن وجهة النظر اللبنانية تقول بأن هذه المشكلة هي التي أوصلت الى أزمة الفراغ، وعلى الجامعة العربية أن تتعامل مع الأزمة من هذه الزاوية· وقالت المصادر أن هذا الطرح اللبناني للمشكلة دفع بالوزير السوري الى التحفظ على هذا الكلام، وردّ متهماً قوى الأكثرية بالتحالف مع الولايات المتحدة واستجلاب الأساطيل الى المتوسط·

 

وفي المقابل، طرح وزير الخارجية السعودي موضوع العلاقات السورية – اللبنانية، وأن هذه العلاقات يجب أن تكون من دولة الى دولة، وأن لا تتجاوز الدولة الى أطراف سياسية، مما يسبب مشكلات عديدة مع لبنان· كذلك طرح وزراء آخرون موضوع التدخل الإيراني في لبنان وفي شؤونه الداخلية·

 

وقالت إن النقاش تشعّب الى قضايا أخرى تفصيلية، الى المبادرة العربية نفسها، حيث تولى الأمين العام للجامعة عمرو موسى تقديم شرح مطوّل حولها والمواقف منها، بالإضافة الى الاجتماعات التي عقدها في بيروت مع أطراف الموالاة والمعارضة، إلا أن الوزير المعلّم بقي متمسكاً “بالسلة الكاملة” والتي يعتبر أن المبادرة العربية تشكل كلاً لا يتجزأ، في حين أن البيان ذا النقاط الأربع، أظهر توجهاً عربياً نحو الفصل بين موضوع انتخاب الرئيس، ومن ثم تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، فضلاً عن أن البند الرابع جاء في سياق ما طرحه الوزير الفيصل·

 

واستبعدت المصادر الحكومية احتمال مجيء موسى الى بيروت قبيل الجلسة الانتخابية المقررة في 11 الجاري، لكنها توقعت أن يوفد مدير مكتبه السفير هشام يوسف على غرار الجولة الاستطلاعية التي قام بها قبيل مجيء موسى مؤخراً الى بيروت·

 

أما في خصوص دعوة لبنان للمشاركة في القمة العربية، فقد أوضح الوزير المعلم للصحافيين بعد انتهاء اجتماع الوزراء العرب، أن “دعوة لبنان ستكون من مهمة الامين العام للجامعة عمرو موسى وأنه سوف يبلغها الى اللبنانيين الذين يفترض أن يبحثوا هم في من يمثل لبنان، من دون أن يضيف شيئاً” في حين قالت وكالة “رويترز” أن سوريا وجهت الدعوة نهاية الشهر الجاري، على هامش الاجتماع الوزاري العربي· ولم تورد الوكالة أية تفاصيل تتعلق بكيفية توجيه هذه الدعوة ومن تسلمها، علماً أن معلومات قالت إن موسى الذي تسلم الدعوة من المعلم سلمها بدوره الى الوزير متري لينقلها الى الحكومة اللبنانية·

 

وفد الاكثرية

 

وبالتزامن مع اجتماع الوزراء العرب، شهدت القاهرة امس، نشاطاً دبلوماسية مكثفاً، حيث التقى وزير الخارجية المصري، احمد ابو الغيط بالوفد اللبناني الذي يمثل قوى 14 آذار، وتسلم منه مذكرة الاكثرية الى مجلس وزراء الخارجية·

وأكد النائب سمير الجسر، بعد الاجتماع على تجاوب الاكثرية مع المبادرة العربية، وضرورة أن يمثل لبنان في القمة العربية برئيس منتخب، مشيراً الى أن المسؤولين العرب يدركون تماماً حجم المخاطر التي تهدد لبنان والعالم العربي، وأن هذه المخاطر الاقليمية ليست داخلية فقط·

 

وتساءل الجسر مستذكراً عن كيفية دعوة الرئيس الإيراني احمدي نجاد لحضور القمة وإن يغيب عنها رئيس لبنان·

وعلمت “اللواء” أن وفد الغالبية، شدد في خلال لقاءاته في القاهرة، على هامش مؤتمر الوزراء العرب، على أهمية فصل الخصوصية اللبنانية عن التشابك العربي والاقليمي، مشيراً الى أن الموقف السوري المعرقل لن يصيب بسهامه فقط الكيان اللبناني بل المنطقة العربية بمجملها·

 

واستبعد مصدر في الوفد أي حلحلة قريبة قبل القمة العربية، بسبب تعنّت قوى المعارضة، وبالتالي لا أمل بعقد جلسة لانتخاب الرئيس في 11 الجاري· وأشار الى أن المؤشرات لا توحي بعودة لموسى الى بيروت قبل الجلسة·

 

المعارضة: نحو وفدين

 

أما المعارضة، فقد حمّلت كتلة “الوفاء للمقاومة” فريق السلطة “مسؤولية تعطيل الوصول الى حل في هذا الوقت الحساس، وفي هذه الظروف التي تحيط بلبنان والمنطقة”، مؤكدة على ضرورة حضور لبنان في القمة العربية على أن لا يختزل الموقف االلبناني بوجهة نظر فريق واحد من اللبنانيين، وهذه أول اشارة الى ضرورة وجود ممثل للمعارضة في القمة·

 

وكانت وكالة “ابرتا” الإيرانية، قد نقلت عن مصادر في الجامعة العربية إمكان توجيه الدعوة الى لبنان عبر الأمانة العامة للجامعة، وألمحت الى إمكان أن يشارك لبنان بوفد مشترك أو وفدين يضمان الرئيس فؤاد السنيورة، باعتبار أن الحكومة تقوم بأعمال رئيس الجمهورية، ومعه رئيس المجلس النيابي نبيه بري باعتباره المرجعية بين السلطات وبهدف ارضاء الفريقين المتنازعين في لبنان (او خلق مشكلة بينهما)·

 

غير ان مصدراً نيابيا في المعارضة ابلغ الى صحيفة “الوطن” السورية انه في حال اقر فريق السلطة المشاركة في اعمال القمة، فإنه سينتدب وزيراً مسيحياً او وفداً وزارياً مسيحياً للمشاركة، لكن لن يحضر السنيورة شخصياً، لاعتقاده انه بذلك “لن يقع في فخ تعده له المعارضة كي تأخذ عليه بعد المشاركة انه قفز فوق دور الرئيس الماروني”·

 

المطارنة الموارنة

 

من جهة ثانية، عبّر مجلس المطارنة في بيانه امس عن سخطه ازاء التباطؤ في انتخاب رئيس الجمهورية، داعياً الفئات السياسية كافة الى العمل “على تخطي العقبات التي تحول دون اتمام هذا الاستحقاق”·

 

ولاحظ ان الوضع لا يزال آخذاً في التدهور وان القوى المتصارعة ماضية كل منها في ما رسمته لنفسها بتدخل خارجي من مشاريع لا يبدو انها تعود بالخير على الوطن، بل تهدف الى ارضاء مصالح دولية واقليمية فئوية على حساب مصلحة الوطن، وهذا ما يجب الا يكون”·

 

ولوحظ ان بيان المطارنة الموارنة، تجنب الدخول في سجال حول قانون الانتخاب الذي استأثر باهتمام زوار عين التنية، امس، فيما رأى رئيس تيار “المردة” الوزير السابق سليمان فرنجية في مؤتمر صحافي عقده امس “ان قانون 1960 ليس الافضل بل هو الاكثر توافقاً في لبنان”· موضحا ان افضل قانون انتخابي هو الذي يسمح لكل من المسيحيين والمسلمين باختيار نوابهم·

 

وحذر فرنجية اللبنانيين والمسيحيين من تطيير اي قانون، وأكد ان القانون يجب ان يكون متساوياً، وقال: “الذي طالب به البطريرك صفير بالأمس بألا تتخطى الدائرة عدد النواب الثلاثة نوافقه الرأي فيه، شرط ان تكون جميع الدوائر بالتساوي بحيث تقسم بيروت الى خمس دوائر وعكار الى ثلاث دوائر، وطرابلس الى ثلاث دوائر، والشوف الى ثلاث دوائر ونحن نمشي بهذا القانون وليس عندما مشكلة”·

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل