حديث عن مقايضة بين تقريري بلمار ومغنية
وترقب الانتخابات الإيرانية لفصل طهران عن دمشق
وترقب الانتخابات الإيرانية لفصل طهران عن دمشق
الازمة السياسية التي تراوح مكانها أخلت الطريق للتطورات الاقليمية المتصاعدة حدتها تدريجا، ليقف فريقا المعارضة والاكثرية منتظرين تداعياتها وتأثيرها في حركتهما السياسية الداخلية.
فالتقرير الخاص باغتيال المسؤول العسكري والامني في ” حزب الله” عماد مغنية لم يصدر بعد من سوريا التي كانت وعدت بانجازه خلال أيام ، وهذا التقرير يعطي اشارة واضحة الى التوجهات السورية في المرحلة المقبلة على خط علاقاتها بالدول العربية. مع العلم ان “حزب الله” حوّل انظار قاعدته الشعبية المستنكرة لاغتيال مغنية الى اسرائيل بالحديث عن “الحرب المفتوحة”، التي تعتقد اوساط سياسية ان الغاية من التلويح بها كانت استيعاب نقمة الشارع الشيعي على اغتيال قائد بحجم مغنية.
لكن هذا لا يعني ان الحزب أسقط من خياراته الرد على عملية الاغتيال، لان احجامه عن الانتقام لمسؤول ” حزب الله” ستكون له انعكاساته الداخلية في مجتمع كان مغنية يشكل بالنسبة اليه رمزا مقاوما اكثر منه قائدا أمنيا واستخباراتياً. لكن اختيار مكان الرد وزمانه قبل القمة العربية او بعدها هو الذي سيتحكم في مسار “حزب الله” في المرحلة المقبلة. وثمة من يعتبر ان الحزب لا يزال يرصد ما يجري في غزة بدقة متناهية ومن دون تهور يعيد الوضع اللبناني الى المرحلة التي سبقت الاجتياح الاسرائيلي عام 1982، وان كانت المرحلتان تتقاطعان في اكثر من نقطة.
وينتظر فريقا المعارضة والموالاة ايضا التقرير الخاص بالمحكمة الدولية الذي سيصدر عن المحقق الدولي دانييل بلمار، وما اذا كان سيصدر وفق اسلوب القاضي سيرج برامرتس او القاضي ديتليف ميليس ، بتحديد أقل او أكثر للجهة المتورطة في اغتيال الرئيس رفيق الحريري.
ومن المتوقع أن يرسم هذا التقرير الذي سيصدر قبل القمة العربية مسار تطور الوضع الاقليمي حيال سوريا. مع العلم ان ثمة من يربط في لبنان بين تقريري مغنية وبلمار ، بمعنى المقايضة بينهما وربط ذلك بالقمة العربية.
وكانت أوساط لبنانية تبلغت ان تقرير بلمار كان سيصدر قبل نهاية شباط ثم أرجىء، وتحدثت معلومات لبنانية ايضا في هذا الاطار عن استمهال لانشاء المحكمة بعدما كان مسارها يندفع صاروخيا على خلفية تمويل السعودية وبعض الدول العربية لها أواخر الشهر الماضي.
وعلى أهمية البندين الآنفي الذكر اللذين ينعكسان مباشرة على الوضع الداخلي، تتوجه الانظار الى الانتخابات الاشتراعية الايرانية منتصف هذا الشهر لمعرفة مدى التغيير الذي يمكن ان ينعكس على اداء الحكم الايراني في ملفات المنطقة، ولبنان من بينها.
وتعتبر أوساط لبنانية ان السياسة الدولية مع ايران بدأت تستعد لمرحلة ما بعد الانتخابات، من خلال سياسة العصا والجزرة مع طهران. فالعصا تكمن في رفع مستوى العقوبات عليها في الملف النووي، والجزرة تكمن في زيارة الرئيس الايراني احمدي نجاد الى العراق، ومعاودة المفاوضات بين واشنطن وطهران حول العراق. وأهمية هذه الانتخابات انها يمكن ان تشكل انعكاسا لفصل المسار الايراني عن السوري.
اما مع سوريا فتعتقد هذه الاوساط ان السياسة التي لا تزال متبعة هي سياسة العصا ورفع العصا، ولا جزرة ستقدم لها على الاقل في المدى المنظور. وهذه السياسة لا تزال متبعة منذ ما قبل مؤتمر انابوليس الذي حضرت فيه سوريا بناء على تدخل اسرائيلي، وليس بناء على رغبة اميركية. لكن سوريا اعطت اكثر من انطباع انها فهمت رسالة انابوليس بغير منحاها الحقيقي، مما انعكس جمودا في لبنان وتاليا توقف المبادرات المتتالية من الفرنسية الى العربية. وهذا ما فهمه تماما المحور الاوروبي الذي كان لا يزال يراهن على قدرته على فتح ثغرة في جدار التصلب السوري. لكن الوهم الاوروبي اصبح من الماضي، وحلت محله سياسة اميركية اتخذت قرارها باستمرار سياسة العصا، ولم يكن ارسال القطع البحرية الاميركية الى البحر المتوسط، سوى احد تعابيرها، خصوصا ان الاقتراح الذي نقل عن سوريا بقبول بانتخاب رئيس للجمهورية مع تشكيل حكومة انتقالية شبيهة بحكومة الرئيس نجيب ميقاتي، دل بحسب الاكثرية على ان شيئا لم يتغير في مقاربة سوريا للملف اللبناني.
وترغم هذه المواعيد المتقاربة المعارضة والموالاة على درس خطوات تحركهما المقبل في ضوء ما ستؤول اليه التطورات الاقليمية. وفي مفكرة الموالاة درس لكل الاحتمالات، بما فيها الانتخاب بالنصف زائد واحد، ولكن من دون حسم هذا الخيار في اي شكل، خصوصا ان الاكثرية باتت تدرك اخطار مبادرتها بنفسها الى افتعال مشكلة جديدة. ولعل هذا الامر يعني للموالاة بقاء الستاتيكو القائم على حاله الى امد غير منظور، من دون اغفال حقيقة التصدع الامني في المنطقة، وثمة احتمالات تلوح في الافق تتعلق بالصراع مع اسرائيل، وخشية متزايدة ان يكون مسرح هذه الضربة البقاع وامتداده الى سوريا، مع استبعاد محاولة اسرائيل هذه المرة انقاذ سوريا كما جرت العادة وتحويل ضربتها الى لبنان وحده، اذ ان الاميركيين هذه المرة عبروا بوضوح عن عدم رضاهم عن اي محاولة اسرائيلية لتحييد دمشق، والاكتفاء بضرب حلفائها في لبنان.
هيام القصيفي