قرارات وزراء الخارجية العرب: إعطاء المبادرة جرعة أوكسجين جديدة
وتصريحات الوزير وليد المعلّم دعم لشروط المعارضة التي صدمت موسى
وتصريحات الوزير وليد المعلّم دعم لشروط المعارضة التي صدمت موسى
عامر مشموشي
عكست المعلومات الواردة من القاهرة جو الانقسام العربي حول الملف اللبناني، بين مؤيّد لانتخاب رئيس للجمهورية يُشارك في القمة العربية وبين غير متحمس لهذا الأمر، والتشديد على ترك هذا الموضوع للبنانيين أنفسهم·
وقد أظهر وزير الخارجية السوري وليد المعلّم في تصريحات أدلى بها بعد الجلسة الأولى التي عقدها وزراء الخارجية المواقف المتباعدة بينه وبين بقية الوزراء العرب الذين جدّدوا التأكيد على دعم المبادرة العربية كونها أتت بحل متوازن من خلال تمسك بلاده بإشراك المعارضة في القرار من خلال حكومة وحدة وطنية تُشكَّل وفق تمثيل الكتل النيابية في مجلس النواب أي وفق قاعدة 55 بالمئة للأكثرية و45 بالمئة للمعارضة·
واعتبر الوزير السوري في تصريحاته أن المعارضة التي تمثل 45 بالمئة من عدد أعضاء المجلس النيابي يجب أن تحظى على نفس نسبة الوزراء في حكومة الوحدة الوطنية، كذلك الأمر بالنسبة الى الموالاة، وبذلك يكون الفريقان قد طبّقا المبادرة العربية التي قضت بأن لا تتحكم الأكثرية بالقرار ولا تكون الأقلية قادرة على التعطيل·
وأوضح الوزير المعلّم في تصريحاته أن اعتماد هذه القاعدة في توزيع الحقائب الوزارية يُفضي الى حل الأزمة وفق صيغة لا غالب ولا مغلوب التي اعتمدها وزراء الخارجية العرب في كل اجتماعاتهم التي تناولت ملف الأزمة اللبنانية·
وهذا الموقف الذي أعلنه الوزير المعلّم يتعارض مع ما أجمع عليه وزراء الخارجية من أن المبادرة العربية جاءت متوازنة وتحقق فرضية لا غالب ولا مغلوب بمعنى أن لا يكون للمعارضة الثلث المعطِّل في حكومة الوحدة الوطنية، ولا يكون للأكثرية النصف زائداً واحداً·
وهذه النتائج الأولية التي عكستها أجواء المناقشات في القاهرة بين وزراء الخارجية العرب لم تفاجئ القوى السياسية في لبنان من موالين ومعارضين، ذلك لأن كلاً من فريقي المعارضة والموالاة كان يتوقع الوصول الى هكذا نتيجة بسبب وقوفهم المسبق على الأجواء العربية التي كان سائدة قبل انعقاد مجلس وزراء الخارجية، وهي أجمعت على عمق الخلافات العربية – العربية حول الملف اللبناني وبخاصة الخلافات السورية – السعودية – المصرية، في هذا الخصوص·
وإذا كانت تصريحات وزير الخارجية السوري لا تعكس تماماً ما صدر عن مجلس الوزراء العرب بالنسبة الى الملف اللبناني، إلا أن القرارات التي صدرت بقيت ملتبسة وقابلة بالتالي لتفسيرات مختلفة بين المعارضة والموالاة وهو ما عكسه الوزير السوري في تصريحاته من القاهرة·
ذلك لأن ما أقرّه وزراء الخارجية لا يتعدى تجديد الدعوة للأطراف اللبنانية لانتخاب العماد سليمان رئيساً للجمهورية في أسرع وقت ممكن من دون أن يُلزم هؤلاء الأطراف بانتخابه قبل انعقاد القمة العربية في أواخر الشهر الجاري، الأمر الذي يترك الباب مفتوحاً أمام التفسيرات المختلفة ويترك انطباعاً عاماً بأن وزراء الخارجية لم يتوصلوا الى إقناع الجانب السوري بممارسة الضغوط على حلفائه في المعارضة لانتخاب رئيس الجمهورية في الجلسة النيابية التي دعا إليها رئيس مجلس النواب في الحادي عشر من الشهر الجاري·
والنقطة الثانية التي بقيت ملتبسة تتعلق بآلية تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، حيث تُرك للأفرقاء اللبنانيين الاتفاق على هذه الآلية وعلى تفسير المبادرة العربية في ما يتعلّق بتوزيع الحصص بين المعارضة والموالاة، وما إذا كان الوزراء العرب اعتمدوا تفسير الأمين العام للجامعة العربية السيد عمرو موسى لهذا الأمر أم أنهم تركوا ذلك للأفرقاء اللبنانيين أنفسهم، الأمر الذي يعني أن القرارات العربية الجديدة لم تحسم موضوع الانتخابات الرئاسية وأبقت بالتالي الأزمة اللبنانية معلّقة ومعها بقي الخلاف قائماً حول توزيع الحصص في حكومة الوحدة الوطنية بين المعارضة والموالاة·
والأمر الوحيد الجديد في القرار الذي اتخذه وزراء الخارجية العرب هو عدم إعلانه فشل المبادرة العربية من خلال دعوة الأمين العام للجامعة مواصلة مساعيه مع الأطراف اللبنانيين على أمل إمكان التوصل معهم الى تسوية حول نقاط الخلاف التي أعاقت حتى الآن تنفيذ المبادرة العربية وفق الترتيب الذي أقرّه وزراء الخارجية·
غير أن مصادر دبلوماسية عربية اعتبرت أن ما صدر عن مجلس وزراء الخارجية العرب لجهة حثّ الأطراف اللبنانية على انتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية في أسرع وقت ممكن هو بمثابة عودة الى نقطة الصفر وإلى المراوحة وترك الأزمة مفتوحة الى ما لا حدود لها، ما يعني فشل الدول العربية في حسم موضوع الانتخابات الرئاسية قبل انعقاد القمة العربية بحيث يكون لبنان مشاركاً في هذه القمة برئيس جمهورية وليس بحكومته أو بممثل عن هذه الحكومة·
ولاحظت هذه المصادر أن وزير الخارجية السورية، جدّد التأكيد بعد انفضاض الاجتماع على أن سوريا ستوجّه دعوة الى لبنان لحضور القمة العربية في دمشق من دون أن يوضح ما إذا كانت هذه الدعوة ستوجّ الى الرئيس فؤاد السنيورة أم الى رئيس الجمهورية الذي سيتم انتخابه قبل حلول موعد القمة وبالتالي قبل أن توجّه سوريا الدعوة الى لبنان لحضورها ما يعني أن موضوع انتخاب الرئيس لم يُحسم في مجلس وزراء الخارجية العرب وبقيت الأمور في لبنان معلّقة·
واعتبرت هذه المصادر أن مقررات مجلس الجامعة يعكس حداً أدنى من التوافق بين الدول العربية ويسجّل ربحاً للموقف السوري على حساب الفريق العربي الذي ربط مشاركته في القمة العربية بمشاركة رئيس الجمهورية اللبنانية·
وتساءلت هذه المصادر عما إذا كان هذا الفريق قد وافق أخيراً على الحضور في حال دُعي لبنان الى المشاركة سواء كان هناك رئيساً للجمهورية أو تمثّل بحكومة الرئيس السنيورة التي تقوم بموجب الدستور اللبناني بمقام رئيس جمهورية لبنان·
وفي الإطار نفسه اعتبرت مصادر في الأكثرية أن ماصدر عن وزراء الخارجية العرب أمس ترك باب الاجتهاد مفتوحاً على أكثر من احتمال لكن الجو العام يوحي بأن ما صدر من شأنه أن يزيد الموقف العربي التباساً لأن المطلوب هو خروج العرب بقرار حاسم وليس بقرارات ملتبسة، لا تضفي اي جديد على الوضع سوى دعوة عمرو موسى لمتابعة مساعيه الحميدة·