المدافع الأول عن عون
نشرة ليسيس
أسوء ما يصيب العماد ميشال عون في هذه الأيام ان النائب السابق ناصر قنديل صار المدافع الأول عنه وعن سياسته من جهة، وعن سلامته الشخصية من جهة أخرى! وقنديل الذي يهوى على ما يبدو السيناريوهات الخيالية، وهذه بدورها تلقى استحساناً عند عماد لبنان الذي سيعمد مع بعض الديموغاجيين حوله الى ترداد مقولة قنديل حول ان يو اس اس كول و يو اس اس ناسو وباقي القطع البحرية ألأميركية إنما جاءت الى المتوسط في مهمة محددة واحدة: اغتيال عون بصاروخ “توما هوك” بناءً على طلب جنبلاط وجعجع!! وهذا ما سيؤدي بحسب “قنديل ريف دمشق” الى وصول حجارة السفارة الأميركية في عوكر الى المحيط الهادئ في رد المعارضين على عملية الإغتيال!!
هذا الكلام الهراء الذي سمعناه أمس يدل الى افتقار رجالات النظام السوري الى التوازن الموضوعي خصوصاً عندما تغيب الرسائل الشقيقة المباشرة نتيجة الإنشغال في امور إقليمية واستجابة للضغوطات الكبيرة التي تسبق وتستبق موعد القمة وإمكان انعقادها او عدمه، ومستوى التمثيل العربي فيها. وكلام قنديل أمس لم يكن هو الكلام الوحيد الخارج عن المنطق وإمكانية التطبيق، فأمين حزب البعث تحدث عن “قصقصة ورق” وتسويتهم نواباً! وهو ربما كان يستحضر صورة القوانين الإنتخابية وطريقة إدارة الإنتخابات زمن وصاية السوريين على لبنان، وفي هذا المقلب أيضاً كان النائب علي حسن خليل يشبه الدائرة المصغّرة بقانون غازي كنعان! في إشارة واضحة الى انزعاج الرئيس نبيه بري الذي سيفتقد نصف نواب كتلته في حال تصغير الدوائر الإنتخابية عن “المحافظة المحدلة” المعمول بها جنوباً منذ العام 1992 وحتى 2005، وسيفتقد النصف الثاني إذا تخلى الحزب الإلهي عن رفقة الدرب معه وترك يده في المعركة الإنتخابية القادمة، ولم يفت النائب خليل ان يأخذ في دربه الوزير مروان حماده وان يغدق عليه اوصافاً ونعوتاً يرى معظم اللبنانيين انها تنطبق بامتياز على معظم حلفاء سوريا ولا تنطبق على سواهم. وفي موضوع الإنتخابات النيابية وقانونها أيضاً كان اللافت إدلاء الوزير السابق سليمان فرنجية بدلوه في الموضوع وهو أطلق كلاماً مشابهاً لما قاله نائب حركة أمل حول ربط الدوائر المصغرة بقانون العام 2000! ما يوحي بأن التعليمة السورية في هذا المجال دارت على جميع الحلفاء وألزمتهم والتزمت قرارهم. وعلى قاعدة مرة دين ومرة دنيا! فقد كان الدور عند فرنجية أمس دور البطريرك الماروني بعدما رسى بالمرة التي سبقت على النائب سعد الحريري! وبكركي وسيدها وزعيم تيار المستقبل والقوات اللبنانية هم الأهداف التي “يتخصص” بها الوزير السابق في زياراته العائلية الى دمشق وحضوره المسرحيات المعلنة وغير المعلنة. وفيما ينشغل أركان التيار العوني في تحصين الرابية وتقوية دفاعاتها في مواجهة الصواريخ العابرة! لم يفت الوزير السابق وئام وهاب التأكيد ان المعارضين لن يستجيبوا لدعوتهم الى المثول أمام المحكمة الدولية لا بصفة شهود ولا بصفة متهمين!! لأنه ما لم يميل التحقيق الى اتهام اسرائيل كما افتى سيد حزب الله، فإن المحكمة تكون مسيسة ولا داعي للأخذ والعطاء بشأنها.
يبقى ختاماً ان ربط كل الكلام الذي ورد امس وقبله واليوم وبعده على السن جماعات 8 آذار وتحليل خلفياته وأبعاده فإن الأمر يصل بالمراقب الى نقطة واحدة محددة: لا حل لأزمات لبنان الا وفق المعادلة التالية، اما التخلي عن المحكمة الدولية واستعادة دمشق لهيمنتها على القرار اللبناني وفي هذه الحال يعود الأمن الى ربوع لبنان – ولو دون عدالة – وتسير أمور الدولة على قاعدة “فن الممكن”، او يستمر الإصرار على قيام العدالة الدولية والإقتصاص من المجرمين وفي هذه الحال فعلينا ان ننتظر بعد الأسوء كلاماً وافعالاً وما هو اكثر منهما ربما!!.