جهات تجنّبت السجال الانتخابي لعدم نقل الأزمة إلى مكان آخر
التحذيرات الديبلوماسية المتعاقبة مؤشّر قلق على المستقبل القريب
التحذيرات الديبلوماسية المتعاقبة مؤشّر قلق على المستقبل القريب
روزانا بومنصف
تتوالى إشارات مقلقة يرصدها مراقبون سياسيون وديبلوماسيون، ويصعب تجاهلها او عدم قراءتها على نحو دقيق ومحتمل، وهي تلمح الى وضع قد يكون خطرا في المستقبل القريب. فمن طلب المملكة العربية السعودية الى رعاياها مغادرة لبنان وان على خلفية توتر شديد بين المملكة وسوريا بما يعنيه ذلك من احتمال ان يكون لبنان ساحة تفجر او انتقامات، الى طلب دول عربية اخرى من رعاياها الحذر في تنقلاتهم في مناطق معينة، فوصول مدمرات اميركية قبالة الشاطىء اللبناني وسريان اشاعات لا تنتهي عن قرب مغادرة الكتيبة الاسبانية وانهاء مشاركتها في القوة الدولية في الجنوب علما ان السفير الاسباني نفى لـ”النهار” وجود اتجاه الى اعادة النظر في هذه المشاركة لدى اي قوة من القوى السياسية التي تخوض الانتخابات الاشتراعية في اسبانيا في الايام المقبلة.
هذه المؤشرات يعطفها مراقبون على تحذيرات فرنسية الى الرعايا الفرنسيين من التنقل في مناطق معينة وعلى التحذير الاميركي الى الرعايا الاميركيين تخوفا من اعتداءات اصوليين، ويخلصون الى رسم علامات استفهام قوية على المدى الذي يمكن ان يدفع اليه الوضع اللبناني بالتزامن مع اجراءات اسرائيلية على الحدود مع لبنان وان في اطار التحسب لعمل عسكري لـ”حزب الله” ردا على اغتيال المسؤول الامني في الحزب عماد مغنية، علما ان المناورات الاسرائيلية الاخيرة تزايدت في السنة الماضية على خلفية ما جرى في حرب تموز 2006.
اننا امام دلالات خطرة بالنسبة الى الخارج كما بالنسبة الى الداخل، وان تكن الامور محكومة برفض افرقاء الداخل او قولهم برفض الانجرار الى حرب داخلية. ويمكن الاستدلال بما يحتمل ان يحدث في غزة مع المؤشرات الميدانية. فبعض التفسيرات العربية على هامش اجتماع مجلس الوزراء الخارجية العرب في اتجاه ما ذهبت اليه تفسيرات لبنانية من ان ما حصل في غزة قد يكون مرتبطا على نحو وثيق بمحاولة الالتفاف على الازمة اللبنانية في احد اوجهها. وعلى ما قال بعضهم ان ما حصل في غزة كان لانقاذ القمة المهددة بعد الانعقاد او بالمشاركة الضعيفة، علما ان اجتماع الوزراء العرب لا يؤشر الى ما ستكون عليه القمة على نحو نهائي. وهناك معلومات تفيد بانتظار بعض الدول الاتصالات الثنائية المصرية – السعودية وبعضهم الآخر انتظار نتائج الانتخابات المرتقبة في ايران في 14 آذار الجاري كي يبنى على الشيء مقتضاه، اي مستوى التمثيل العربي وطبيعته في القمة. وليست مسألة دعوة لبنان الى حضور القمة الا تعبيرا عن المشكلة المتفاعلة على اكثر من مستوى في ضوء اتجاه سوري الى توجيه دعوة الى الرئيسين نبيه بري وفؤاد السنيورة لحضور القمة بما يعطل المشاركة اللبنانية او يثير خلافات داخلية اضافية على خلفية ان مواقف الوزراء العرب بالنسبة الى لبنان باتت افضل بكثير مما كانت في الاجتماع الوزاري العربي الاخير، وان الكلام على العلاقات اللبنانية – السورية يعني وضع للاصبع على الجرح، بمعنى عدم اعتبار سوريا مرجعية الى جانب الآخرين في حل الازمة، بل ان التوصل الى صيغة متوازنة وصحيحة للعلاقات بينها وبين لبنان هي الاساس.
وقرأ المراقبون اثارة موضوع قانون الانتخاب في هذا التوقيت في اطار تسليط الضوء على خلافات لبنانية جوهرية كأساس للأزمة في لبنان، وليس على تدخل عربي في الازمة يشكل احد اسبابها الرئيسية. وقد نأى بعض الافرقاء عن الدخول في السجال حول قانون الانتخاب في هذه المرحلة تحاشيا لخدمة التوجه الرامي الى نقل الازمة الى غير محلها بعيدا من انتخابات الرئاسة، فضلا عن ان هذه المناقشات سابقة لاوانها ويقول بعضهم ان لا جدوى منها باعتبار ان اللبنانيين لا يمكنهم في اي حال التوافق على قانون للانتخاب نتيجة المصالح المتضاربة والمتناقضة، ولا شيء يوحي من خلال فتح هذا الجدل ان لبنان يمكن ان يذهب الى حل في المدى القريب، بل النقيض من ذلك، وخصوصا ان التوافق كان قد تحقق على شخص رئيس الجمهورية ورغم ذلك لم يُنتخب، فكيف بفتح ابواب خلافية مزمنة لا تنتهي الا بفرض قانون انتخاب على الجميع وليس بالاتفاق المستحيل في ما بينهم؟
اما المؤشرات السياسية الاكبر فتكمن اولا في فشل المبادرة العربية، ايا تكن طبيعة المواقف العربية المتفاوتة. فالخلاصة هي ان العرب عاجزون عن النفاذ الى حل للأزمة بين لبنان وسوريا وبين سوريا ودول عربية اخرى. وبعض المراجع يقول ان التعويل على العرب كان سذاجة في ذاته لأنهم ليسوا مؤهلين للقيام بالدور المأمول فيه لبنانيا ولم ينجحوا عام 1989 في وضع اتفاق الطائف الا لأن الولايات المتحدة اضطلعت بدور جوهري وكبير فيه. أما مرور المنسق الاعلى للسياسة الخارجية للاتحاد الاوروبي خافيير سولانا مرورا عابرا في لبنان للاستطلاع فحسب وسط اعتقاد بابقاء المبادرة العربية حية، فيرى المراقبون انه يترجم شللا يضاف الى استمرار المأزق السياسي.