روسيا تؤيد العقوبات الدولية على إيران وترفض التدخل السوري – الإيراني في لبنان
استياء من التهديد بالحرب المفتوحة ووجود قطع الأسطول الأميركي في المتوسط روتيني
استياء من التهديد بالحرب المفتوحة ووجود قطع الأسطول الأميركي في المتوسط روتيني
معروف الداعوق
بعد التصويت الروسي على قرار العقوبات التي فرضها مجلس الامن الدولي على إيران بداية هذا الاسبوع لرفضها الانصياع لرغبات المجتمع الدولي بوقف تخصيب اليورانيوم، تطرح تساؤلات عديدة عن كيفية تعاطي الدبلوماسية الروسية مع الاحداث المتسارعة في منطقة الشرق الاوسط والدور الروسي المنتظر، بعد تصاعد وتيرة التهديدات بالحرب المفتوحة التي أطلقها الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله ضد اسرائيل، للرد على عملية اغتيال القيادي في الحزب عماد مغنية الشهر الماضي في دمشق، وإمكانية توسع وامتداد لهب أي مواجهة قد تحصل، لتتداخل مع الملف النووي الايراني، والتدخل السوري السلبي في الازمة اللبنانية، بعد إرسال الولايات المتحدة الاميركية عدداً من سفن أسطولها العسكري مقابل الشواطئ اللبنانية والسورية والاعتداءات العسكرية الاسرائيلية على غزة مؤخراً
· يكشف دبلوماسي عربي يقيم في العاصمة الروسية، النقاب عن دور روسي جديد في التعاطي مع الازمات والاحداث الدائرة في منطقة الشرق الاوسط حالياً، يختلف كلياً عما كان عليه دور الاتحاد السوفياتي السابق في هذه المنطقة، خلافاً لما تحاول ايران وسوريا ترويجه عكس ذلك، لأن روسيا تتعاطى مع ما يحصل في الوقت الحاضر من منظور مختلف تماماً واستناداً الى مصالحها مع كافة دول المنطقة وحقوقها، وليس في إطار سياسة الأحلاف والتكتلات السياسية التي كانت سائدة في السابق، ولو كان في أحيان عديدة على حساب مصالح بعض الدول وتقدم شعوبها·
أزمة الملف النووي الإيراني
وانطلاقاً من الدور الروسي الجديد، الذي يرتكز على التعاون الايجابي مع المجتمع الدولي لمعالجة الازمات والقضايا المعقدة والخطيرة والحفاظ على مصالح روسيا في آن معاً، يلفت الدبلوماسي العربي أن الدبلوماسية الروسية تعاطت مع أزمة الملف النووي الايراني بانفتاح ومرونة منذ البداية، وأعطت القيادة الإيرانية الوقت اللازم، وقدمت التسهيلات المطلوبة، كي يتم تحكيم العقل والتجاوب مع دعوة المجتمع الدولي لوقف تخصيب اليورانيوم وإبداء التعاون الكامل مع وكالة الطاقة الذرية، لحل هذه القضية سلماً، وإبعاد تأثير العقوبات الضار على الشعب الإيراني وقطع الطريق أمام أي مواجهة عسكرية محتملة يمكن أن تتعرض لها إيران من قبل الغرب عموماً·
وتأكيداً لهذا الانفتاح، حرصت روسيا على تزويد إيران بكميات من مادة اليورانيوم مخصصة لتشغيل محطة بوشهر النووية ولسد احتياجات ايران من هذه المادة تشجيعاً لها لوقف تخصيب اليورانيوم، ولكن القيادة الايرانية ما تزال تصر على مواصلة عمليات تخصيب اليورانيوم، على الرغم من عدم وجود مفاعلات نووية أخرى في إيران بحاجة للكميات المنتجة، مما يطرح تساؤلات عديدة عن الغاية من استمرار إنتاج هذه المادة وعما اذا كانت ستستعمل لأغراض التسلح النووي خلافاً لكل ما تعلنه القيادة الايرانية في هذا الخصوص·
وينقل الدبلوماسي العربي عن المسؤولين الروس، أن اكتمال آلية التخصيب النووي التسلحي الايراني، يشكل تهديداً مباشراً لروسيا القريبة جداً من ايران، كون الصواريخ الايرانية قصيرة ومتوسطة المدى، إضافة الى تهديد المنطقة ككل في الخليج والجوار وسائر دول العالم في المستقبل·
ولذلك صوتت روسيا في مجلس الامن الى جانب القرار الداعي لفرض عقوبات على ايران، كي تنصاع وتتجاوب لوقف تخصيب اليورانيوم في وقت قريب جداً، وإذا تم تجاهل العقوبات المفروضة وأمعنت القيادة الايرانية في الاستمرار ببرنامجها النووي السري، فإن روسيا مستعدة لتأييد رزمة جديدة من العقوبات الدولية الاقوى ضد ايران، بعد استنفاد كل وسائل الإقناع الاخرى·
الازمة اللبنانية
يشدد الدبلوماسي العربي على الدور الايجابي لروسيا في دعم سيادة واستقلال ووحدة لبنان، وتأكيد القيادة الروسية لهذه السياسة من خلال بيانات الدعم العديدة التي اصدرتها تباعاً ووقوفها الى جانب لبنان وتأييدها ووقف التدخلات الخارجية في شؤونه الداخلية· وينقل عن القيادة الروسية تأييدها القوي لكل التحركات القائمة لحل الازمة اللبنانية ودعمها لمبادرة الجامعة العربية بقوة ومطالبتها بانتخاب رئيس جديد للجمهورية بأسرع وقت ممكن·
ويذكر في هذا المجال أن روسيا، أجرت اكثر من اتصال مع المسؤولين السوريين لحثهم على وقف تدخلهم في لبنان ولتسهيل حل الازمة اللبنانية، محذرين دمشق من مغبة الإمعان في تعطيل آلية حل الازمة اللبنانية الى ما لا نهاية، لأن هذا التصرف يرتد وينعكس ضرراً على سوريا في ما بعد، لأن هناك رغبة عربية ودولية بمساعدة لبنان لحل الازمة التي يمر بها حالياً، والاستمرار في هذا السلوك السلبي من دون مبرر قد يؤدي الى تفاعلا خطيرة لن تكون محصورة في لبنان فقط وإنما قد تمتد الى دول اخرى في المنطقة·
ولا يعفي المسؤولون الروس ايران من تبعة التعقيدات التي تعوق الازمة اللبنانية، انطلاقاً من نفوذها القوي لدى حزب الله، وقدرتها على التأثير بشكل أو بآخر في سلوكه السياسي، كونها مصدر التمويل المالي والتسليحي للحزب وبالتالي يمكنها لعب دور ايجابي يساعد كثيراً في حل الازمة القائمة، ولكنها لم تلعب هذا الدور انسجاماً مع الدور السوري ولإبقاء لبنان منطقة نفوذ متقدم لها في المنطقة·
وتقلل الدبلوماسية الروسية من الضجة المفتعلة التي تثيرها دمشق وحلفاؤها بشأن إرسال الولايات المتحدة الاميركية لعدد من قطع أسطولها البحري مقابل الشواطئ اللبنانية والسورية، لأن هذا الوجود هو وجود روتيني عادي وليس مستجداً كما يحاول أن يصوره البعض وإن حمل في هذه المرحلة دلالات معينة لتزامنه مع الاحتقان السوري – الاميركي حول التصرفات السورية في لبنان والعراق وفلسطين·
ويلفت المسؤولون الروس الى أن الاسطول الروسي يتحرك باستمرار في البحر الابيض المتوسط، ولا يعطى هذا التحرك أي أبعاد وتفسيرات، وبالأمس كان يتجول هذا الاسطول مقابل شواطئ دول عديدة في المنطقة، ولم نسمع ضجيجاً، كما هي الحال الآن·
اغتيال مغنية وتهديدات نصر الله
ويشير الدبلوماسي العربي الى استياء روسي من التهديد الذي أطلقه الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله بالحرب المفتوحة على اسرائيل للثأر من عملية اغتيال القيادي في الحزب عماد مغنية في دمشق، لأن مثل هذا التهديد في اعتقادهم وإن كان لامتصاص ذيول ونقمة الاغتيال، إلا أنه يعرّض لبنان والمنطقة لأشد الاخطار الضارة وهو لم يشف بعد من تداعيات ودمار حرب تموز 2006 ·
وإذ يبدي المسؤولون حذراً في اتهام أي جهة باغتيال مغنية، في انتظار انكشاف الجهات المتورطة بهذه الجريمة بعد وقت ما، يستبعد هؤلاء اندلاع حرب جديدة بين اسرائيل وحزب الله في الوقت الحاضر، لأن مسببات هذه الحرب غير موجودة حالياً وظروفها غير متوافرة، على الرغم من كل المواقف والتهديدات التي تصدر من هنا وهناك·
مسؤولية سوريا وإيران في تأجيج الاعتداءات الإسرائيلية على عزة
وبالنسبة لتصاعد وتيرة العمليات العسكرية – الاسرائيلية والاعتداءات ضد الفلسطينيين في غزة، ينقل الدبلوماسي العربي عن الدبلوماسية الروسية لومها لإيران وسوريا في التسبب بتصعيد الموقف العسكري في غزة من خلال تحريض حماس والجهاد الإسلامي لتكثيف اطلاق الصواريخ على المستوطنات الاسرائيلية، لاستفزاز الجيش الاسرائيلي وإشعال المواجهات العسكرية، لدفع ما يحصل في غزة وتقديمه على واجهة المواضيع والقضايا المدرجة على جدول القمة العربية ولحجب الاهتمام العربي عن الازمة اللبنانية التي باتت تكبل دمشق وتهدد بانفراط عقد القمة العربية·