المعلم يعتبر العلاقات بين دمشق وبيروت «جيّدة»
مخاوف وزارية من إنهاء المبادرة العربية وإغراق الأكثرية في سجال حول التمثيل في القمة
قالت مصادر رسمية لبنانية لـ «الحياة» ان قرار مجلس وزراء الخارجية العرب الذي انعقد في القاهرة أول من أمس، وأكد التمسّك بالمبادرة العربية القاضية بانتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية اللبنانية وتشكيل حكومة وحدة وطنية والاتفاق على قانون الانتخاب، تضمن عنصراً جديداً اضافة الى دعم متابعة الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى جهوده لتنفيذ المبادرة، هو النص على «وضع العلاقات اللبنانية – السورية على المسار الصحيح»، الذي كلّف موسى بتحقيقه.
وأكدت المصادر ان اضافة هذا البند الى البنود الثلاثة للمبادرة العربية كانت نتيجة مقاربة جديدة قرر الجانب اللبناني اعتمادها، بالتركيز على ان أصل الأزمة هو منذ العام 2004 «في سياق متواصل من السعي السوري – الإيراني الى تقويض النظام اللبناني عبر نصرة فريق على آخر وشلّ مؤسسات النظام… بالتالي لا ينحصر بمسألة الفراغ الرئاسي في لبنان، الذي هو احدى نتائج هذا السياق من التدخل في الوضع الداخلي اللبناني». وأوضحت ان حرص الجانب اللبناني على مقاربة الوضع من هذه الزاوية، أدى الى تضمين قرار وزراء الخارجية العرب البند الخاص بالعلاقات اللبنانية – السورية.
وفيما ترقب الوسط السياسي اللبناني التحرك المقبل لموسى في مساعيه لتطبيق البنود الثلاثة الأساسية للمبادرة، قبل جلسة المجلس النيابي المقررة الثلثاء المقبل لانتخاب العماد سليمان للرئاسة، شددت مصادر وزارية لبنانية على «ضرورة تجنب تحويل الاهتمام العربي بتنفيذ المبادرة نحو موضوع دعوة حكومة الرئيس فؤاد السنيورة أو عدم دعوتها من قبل دمشق الى القمة العربية المقررة في العاصمة السورية في 29 الجاري، كأنها باتت الموضوع الرئيس المطروح قبل القمة، فيما الأساس هو انتخاب رئيس الجمهورية في البرلمان في 11 الجاري كي يمثل لبنان في هذه القمة».
ورأت المصادر الوزارية «ان جذب الانظار والاهتمام نحو مسألة دعوة السنيورة يثير نقاشاً يحجب مسألة انهاء الفراغ الرئاسي وضرورة تسهيل الجانب السوري لتنفيذ المبادرة العربية. اذ لا يجوز تصوير الأمر على ان الحكومة حققت انجازاً بقبول دمشق بدعوتها الى القمة، فننسى ان المطلوب منها عدم عرقلة انتخاب العماد سليمان».
وأعربت المصادر عن خشيتها من «ان يؤدي جر القوى السياسية في لبنان الى سجال حول دعوة السنيورة والحكومة او عدمها، الى انهاء المبادرة العربية والقضاء عليها في ظل ما نقل عن الرئيس السوري بشار الأسد من قوله لموسى أن هذه المبادرة أصبحت أمام طريق مسدود وأن لا بد من افكار جديدة مثل تشكيل حكومة انتقالية لستة شهور بعد انتخاب سليمان، تشرف على انتخابات نيابية مبكرة على أساس قانون 1960».
وذكرت المصادر ان قوى الأكثرية حذرت، قبل اجتماع وزراء الخارجية العرب وخلاله، على من الاستغراق في السجال حول دعوة السنيورة والحكومة لتمثيل لبنان في القمة، نظراً الى مخاطره على استمرار المبادرة العربية و»لأنه يستبطن اغراق الاكثرية في موقف يستبق القرار المحتمل لدول عربية بخفض مستوى تمثيلها في القمة في حال عدم انتخاب رئيس جديد للبنان من أجل تصوير الامر على ان دعوة السنيورة هي تنازل من الجانب السوري فيما دعوة لبنان الذي تمثله حالياً الحكومة يفترض الا يكون منّة من أحد».
وفي القاهرة أكدت مصادر عربية مطلعة على مداولات الوزراء العرب في مجلس الجامعة، أن «أمر دعوة لبنان الى القمة لم يحسم داخل الاجتماع». لكنها لفتت إلى أن توجيه الدعوات شأن يخص «الدولة المضيفة بموجب بروتوكولات الجامعة، ولا شأن للأمانة العامة به».
وبدا أن هناك تناقضاً بين تصريحات موسى ووزير الخارجية السوري وليد المعلم في شأن دعوة لبنان الى القمة. ففي حين قال موسى في مؤتمر صحافي عقب اختتام اجتماع مجلس وزراء الخارجية إن «هناك قراراً بدعوة لبنان لأنه عضو في الجامعة العربية، وسورية ستوجه الدعوة إلى الرئيس اللبناني إذا انتخب في 11 آذار، أما إذا لم يتم الانتخاب فستوجهها بطريقة ترضي الجميع وسيحضر من يمثل لبنان وفقاً للدستور»، رأى المعلم أن «دعوة لبنان من مهمات الأمين العام للجامعة وهو سيبحث مع اللبنانيين من يمثل لبنان».
وقالت المصادر العربية في القاهرة لـ «الحياة» إن الاجتماع العربي توافق على أن «دعوة لبنان للقمة حق وليست منّة من أحد، وهو يحدد من يمثله، أما شكل الدعوة وطريقة إرسالها فلم يتحددا، وتركا للأيام المقبلة لعلّ العماد سليمان ينتخب في جلسة 11 آذار الجاري». ورأت المصادر أن هذا الانتخاب من شأنه «حل معضلة دعوة لبنان، فمن دون الانتخاب يصبح لزاماً على دمشق توجيه الدعوة إلى الحكومة اللبنانية، علماً أن قوى المعارضة اللبنانية الموالية لسورية تعتبرها غير شرعية». وأضافت: «كيف ستوجه دمشق دعوة الى حكومة يرى حلفاؤها أنها غير شرعية، هذا أمر يتفقون عليه في ما بينهم». ورجحت المصادر «أن توجه الدعوة للبنان عبر سفيره لدى الجامعة الدكتور خالد زيادة، لكن السؤال هو لمن ستوجه؟ إن انتخب الرئيس حُلَ الأمر وستوجه له، وإن لم ينتخب هل توجه دمشق الدعوة الى حكومة السنيورة (…) المعلم لم يعد بذلك». وزادت أن «دولاً عربية فاعلة أكدت ضرورة مشاركة لبنان في القمة حفاظاً على بعده العربي، وإذا لم يشارك فهناك خطر على عروبته، وهذا مفهوم لدى الجميع».
وعما تردد عن مشادة بين وفدي لبنان وسورية في اجتماع وزراء الخارجية العرب، قالت المصادر: «الحديث لم يصل إلى حد المشادة، ولكن كان هناك تبادل للحوار، فوزير الخارجية اللبناني (بالوكالة) طارق متري طلب أن ينص القرار العربي على ضرورة بحث العلاقات السورية – اللبنانية لما للأمر من أهمية للبنان، ورأى الوزير المعلم أن العلاقات بين البلدين جيدة ولا يجوز إدراجها في قرار عربي، وكأن هناك مشاكل بين البلدين, وقال إن كان لبنان يرغب في بحث الأمر فيجب أن يكون ثنائياً»، وأضافت المصادر أن «وزيري خارجية السعودية الأمير سعود الفيصل ومصر أحمد أبو الغيط أيدا موقف متري الذي أكد ضرورة البحث في العلاقات السورية – اللبنانية في إطار تكليف عربي». وأشارت إلى أن نقاشاً حصل حول العلاقات الديبلوماسية ومسائل أمنية وحدودية، وفي النهاية كلف الأمين العام بمتابعة الأمر لوضع العلاقات بين البلدين «على مسارها الصحيح».