زهرا: قوى 8 آذار لجأت لدغدغة عواطف المسيحيين بالقول أنّ انتزاع المواففة على قانون العام 1960 هو لمصلحتهم
رأى عضو كتلة القوات اللبنانية النائب أنطوان زهرا أنّ الحكومة اللبنانية نجحت عبر وفدها الى اجتماع وزراء الخارجية العرب الذي ترأسه الوزير طارق متري في أن تعيد مسألة الأزمة اللبنانية الى موضعها الحقيقي، معتبراً أنّه من الخطأ الجسيم تصوير الوضع في لبنان والأزمة السياسية القائمة فيه وكأنّه يتوقّف على حصص حكومية وعلى تفاهم لبناني داخلي، وبالتالي فإنّ الحكومة اللبنانية نجحت في إعادة إثارة موضوع العلاقات اللبنانية- السورية انطلاقاً من واقعة عدم اعتراف الحكومة السورية والنظام السوري بلبنان كدولة يجب التعامل معه على هذا الأساس.
وأشار زهرا في حديث الى برنامج الـ” 25″ من قناة أخبار المستقبل الى أنّه على هامش ما تقدّم به الوفد اللبناني الى الاجتماع الوزاري العربي، تمّ طرح مسألة التدخلات الخارجية في لبنان وقد سمّى أكثر من وزير خارجية عربي إيران بالاسم مما شكّل تدخّلاً غير عربي بشؤون عربية وخصوصاً في الأوضاع الداخلية كالوضع اللبناني، نافياً في هذا الإطار أي إمكانية للتشبيه بين هذا المشهد ومشهد ما يقوم به المجتمع الدولي تجاه لبنان حيث أنّ الأكثريّة في لبنان تتوسّل مساعدة المجتمعين العربي والدولي من أجل الحفاظ على حق لبنان في أن يكون دولة سيّدة حرّة ومستقلة وهي بذلك لا تستجلب اي تدخّل وليس هناك أي تدخّل مباشر، والادعاء بأنّ وجود قطع بحرية أميركية في المتوسط على بعد أميال من السواحل اللبنانية هو تدخّل ادعاء مردود إذ إنّ البحر المتوسط كما كل بحار العالم التي تعجّ بالقطع البحرية من روسية وأميركية وأوروبية وصينية وغيرها، واضعاً وجود القطع الأميركية في إطار استراتيجية واسعة تشمل المنطقة ككل وليس كما يدّعي البعض من مثل أنّ وجود هذه الأساطيل هدفه اغتيال شخصيّة لبنانية، وهو ما لا يستطيع أحد مجاراته.
وأكد رداً على سؤال أنّ قوى الأكثريّة تتطلّع دائماً الى حلول ديمقراطية سلمية تحفظ حقوق الجميع يقيناً منها أنّ الحرب مهما كانت نتائجها فإنّ كلفتها سيّئة وسلبيّة على الجميع، مستغرباً كيف أنّ ” العدو الأكبر” و “الشيطان الأكبر” كان الرئيس الإيراني أحمدي نجاد في أحضانه في العراق حيث توقّفت العمليات فجأةً عند دخول نجاد الى المنطقة الخضراء في بغداد ومهاجمة الأميركي من قلب منطقته الأمنية. ونفى في هذا الإطار أن يكون حصل أي لقاء بين وفد الأكثريّة الى القاهرة ووزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس التي كانت هناك، لافتاً الى أنّ الأكثرية عندما تريد أن تلتقي أي مسؤول أميركي وغيره فإنّها تلتقيه علناً وذلك إمّا في لبنان أو في الولايات المتحدة ألأميركية موضحاً أنّ مهمّة الوفد النيابي الأكثري كانت لقاء الأمين العام للجامعة العربية وتسليمه مذكّرة وزّعت على السفراء العرب في لبنان تتعلّق بالمبادرة العربية وإصرار الغالبية على التمسّك بها والتعامل الإيجابي معها وعرض من عرقلها وكيف.
ولفت زهرا الى أنّ ما حصل في غزة من أحداث وضحايا جعل من كل عربي يفكر في مقاطعة القمة مرشّحاً للاتهام بخيانة القضية المركزية وقضية العرب الأولى أي قضية فلسطين، وهنا لا بد من الإشارة الى أنّ قرار اندلاع المواجهات الأخير وإطلاق الصواريخ من غزة هو استدراج لهذا الرد العنيف، وبالتالي فإنّ تغير الموقف العربي بعدم جوزا المقاطعة الكاملة للقمة جاء على هذه الخلفية وانّ هذا الموضوع لم يطرح في اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة، وأمّا البحث من الآن وحتى انعقاد القمة فهو حول مستوى التمثيل، مؤكّداً أنّه بالنسبة للبنان نحن نؤيّد أن يمثّله في القمة رئيس مسيحي، أمّا عندما توجّه الدعوة الى الحكومة اللبنانية بعد مرور الفرصة ألأخيرة قبل القمة فهي تقرر من يمثّل لبنان وما إذا كان يجب أن يمثّل لبنان أم لا ، علماً أنّ الموضوع اللبناني سيطرح على هذه القمة، رافضاً مقولة أنّ تمثيل لبنان في القمة من قبل الحكومة أو من تختاره يعبر عن وجهة نظر لبنانية واحدة في القمة واصفاً ذلك بالفجور السياسي من قبل المعارضة ومؤكداً أنّ البلد يمثّل بحكومته الشرعية.
وفيما شدد على أنّ الأكثرية تضع في أول أولوياتها انتخاب رئيس للجمهورية وإطلاق العملية السياسية وإعادة إحياء المؤسسات الدستورية وعلى رأسها المؤسسة التشريعية الأم أي المجلس النيابي، لفت الى أنّه لا بد من الأخذ بالحسبان إمكانية التعطيل المستمرة الى آماد طويلة خصوصاً أنّه نمى الينا أنّ الرئيس الإيراني يعتبر أنّ الوضع اللبناني يحتمل سنةً كما هو حالياً، والى أنّها المرة الأولى التي تنعقد فيها قمة لا تتمثّل فيها دولة عضو برئيس لسبب أنّ دولة عربية أخرى تحول دون ذلك.
واعتبر النائب زهرا على صعيد آخر أنّ قانون الانتخاب قفز الى الواجهة في لبنان بإرادة من مارس التعطيل والإلهاء والإغراق في التفاصيل لتأجيل الاستحقاق الأساسي الذي هو انتخاب رئيس جمهورية، مؤكّداً أنّ قانون الانتخاب لا يمكن أن يتوافق عليه أو يقر بالمزايدات الإعلامية، وأنّ قوى 8 آذار لجأت لدغدغة عواطف المسيحيين تحديداً بالقول أنّ انتزاع المواقفة على قانون العام 1960 هو لمصلحتهم، علماً أنّ هذه محاولة رخيصة مكشوفة لاسترجاع العطف المسيحي بعدما تفرّق عشّاق الجنرال نتيجة سياسته ونتيجة ورقة التفاهم. وأضاف أنّ قانون الانتخاب سيكون موضوعاً أساسياً أمام الحكومة المقبلة كي تقرّه وتحيله الى المجلس النيابي، وأنّ قانون الانتخاب ليس مجرد عنوان يختصر بسطرين: قانون العام 1960 أو على أساس القضاء، فإذا كان الاتفاق على القضاء فيجب أن يكون كل قضاء دائرة انتخابية لأنّه وكما بات معلوماً ففي قانون الـ60 هناك دوائر تضمّ أكثر من قضاء وبالتالي فما يجوز في العام 1960 لا يجوز أو لا يصحّ في العام 2008. وأشار الى أنّ هناك أساس يبنى عليه هو قانون فؤاد بطرس، مستغرباً كيف أنّ الجميع يتحدّث عن الدوائر في قانون الانتخاب ولا أحد يتكلّم عن إصلاحات جوهرية مثل تخفيض سن الاقتراع الى حق المغتربين بالمشاركة في العملية الانتخابية الى إنشاء هيئة لإدارة الانتخابات لكي تتحرر من الضغوط السياسية الى الإعلام والإعلان الانتخابي وغير ذلك.
ولفت الى أنّ الأمانة العامة لقوى 14 آذار اجتمعت أمس وفور عودة الوفد النيابي من القاهرة لبحث المواضيع التي ستشكّل لها لجنة في الأمانة العامة لقوى 14 آذار وكان أبرز هذه المواضيع مناقشة القانون الذي يتوافق عليه جميع الأطراف في الأكثرية والذي لا يخرج عن إطار السعي الى التمثيل الصحيح لكي يتم طرح موحد من قبل كل الأطراف المكوّنة لقوى 14 آذار، وذلك انطلاقاً من الأسس التي وضعتها لجنة بطرس وثمّ من رؤيتنا للدوائر وإمكانية اعتماد النسبية أم لا، مؤكّداً أنّ الأكثرية حتى في الوضع الحالي أي في ظل وجود السلاح المهدِّد في الداخل وفي ظلّ المال الذي يحاول شراء الذمم والضمائر وفي ظلّ كل المغريات، فهي واثقة تماماً من عودتها أكثرية في أي قانون انتخاب يعتمد وبأكثرية مريحة وليس كما هو الوضع حالياً لأنّ التجربة التي عشناها في ظل هذا المجلس الممنوع من الانعقاد منذ سنة ونصف السنة أظهرت نيات الجميع وبالتالي فلا تضليل في أي عملية انتخابية مقبلة وعليه فنحن نريد الانتخابات النيابية أمس قبل اليوم واليوم قبل الغد ولكن ضمن الأصول الدستورية الديمقراطية السلمية والسليمة.
وفيما أكّد النائب زهرا تعليقاً على الاتصال بين النائب جنبلاط والرئيس بري انّ هذه الاتصالات لم تنقطع، أشار الى أنّ كلّ قوى 14 آذار تطمح الى أن يلعب الرئيس بري دور جسر التواصل بين الغالبية والأقلية. أمّا التردد وعدم القدرة على الوصول الى نتائج مرضية للجهود التي تُبذل، يُسأل عنها الرئيس بري وليس قوى 14 آذار.