على عقب سيكارة ؟!
راجح الخوري
نكتة الأسبوع جاءت من القاهرة ولكن على قاعدة شر البلية ما يضحك. فبعد أربع ساعات من النقاش بين وزراء الخارجية العرب تمهيداً لعقد القمة في دمشق، حصل لبنان على ما هو أقل من الفتات:
? أولاً: دعا الوزراء العرب الى “وضع العلاقات السورية – اللبنانية على المسار الصحيح وبما يحقق مصالح البلدين الشقيقين، وتكليف الامين العام البدء بالعمل على تحقيق ذلك”!
يعرف الامين العام السيد عمرو موسى انه لن يستطيع ان يفعل شيئا على هذا الصعيد، لأن هذه التوصية تتناقض في عمقها تناقضاً جوهريا مع نظرة سوريا الى مجمل “المسألة اللبنانية”، اذا صح التعبير.
واضح تماما انه عندما قيل بعد انطلاق المبادرة العربية ان “لبنان مسؤولية عربية”، كان كثيرون يغرقون في ضحك صفراوي، لانهم يعرفون تماما ان دمشق لا تعير هذا القول اي اهتمام، لا بل انها تنزعج منه لانها تتمسك دائما بالقول ان “لبنان مسؤولية سورية”، وهو امر برهنته الايام دائما. ويكفي ان يتذكر الجميع، على سبيل المثال، كيف تحولت “قوات الردع العربية” التي جاءت الى لبنان قوات سورية صرفة !
وواضح تماما ان سعادة الامين العام الذي زار دمشق تكرارا، في اطار مساعيه لانجاح المبادرة العربية، يعرف ان ليس عليه ان يفعل شيئا في مسألة وضع علاقات لبنان وسوريا على “المسار الصحيح”، لان سوريا لن تسمح لاحد بأن يحدد او يتدخل في تحديد المفهوم المعقد والمتداخل لمسار هذه العلاقات، وخصوصا انه سبق لها ان وضعت الاسس لـ”وحدة المسار والمصير” على ما يتذكر الجميع.
? ثانياً: لقد تراجعت مسألة اشتراط انتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية لكي تشارك بعض الدول العربية في القمة الدمشقية الى مرتبة ثانية، حيث صرنا امام ما يشبه التمني بأن يتم انتخابه في 11 آذار ، اي يوم الثلثاء المقبل، وهذا امر متعسّر حتى الآن، واذا لم ينتخب فيجب ان تتم دعوة لبنان الى القمة العربية.
لقد تقدمت المشاركة اللبنانية في القمة (لضمان نجاحها ضمناً) على انتخاب سليمان لضمان الانطلاق في حل الازمة اللبنانية، وهذا يعني استطراداً ان القمة ستنجح في ظل المجزرة التي نفذها العدو الاسرائيلي في غزة، بينما الازمة اللبنانية ستراوح مكانها زمناً طويلا.
? ثالثاً: لقد أُعلن ان لبنان سيدعى الى القمة ولكن ليس مباشرة من دمشق، كما حصل مع كل الدول العربية، بل عبر الجامعة العربية كوسيط باعتبار ان سوريا لا تعترف بشرعية الحكومة اللبنانية الحالية، رغم ان الدعوات تقدم عادة الى الرؤساء والملوك، وفي غياب الرئيس اللبناني تؤول صلاحياته دستورياً الى الحكومة !
وفهم ان المندوب السوري في الجامعة السفير يوسف الاحمد سيحملها الى نده اللبناني الدكتور خالد زيادة، ولكن ليس واضحا لإسم من ستوجه الدعوة!
واذا كان في مجمل هذا الامر ما يناقض الدعوة العربية الى وضع العلاقات اللبنانية – السورية على المسار الصحيح، فان توجيه الدعوة بهذه الطريقة الالتوائية ستظهر لبنان في صورة من يتسول الذهاب الى القمة، بعدما كان نجاح القمة، كما قيل، رهن انتخاب رئيس الجمهورية فيه.
واذا اضفنا الى كل هذا المعركة الجديدة الناشبة الآن بين “القبائل اللبنانية” على خلفية من يمثل لبنان في القمة، الرئيس فؤاد السنيورة كما يقول الرئيس نبيه بري أم باقة منتقاة بعناية من زهور 14 آذار ورياحين 8 آذار كما يقول “حزب الله” والجنرال ميشال عون، يصبح في الامكان القول إن القمة التي لاحت كمناسبة قد تساعد في حلحلة الموقف السوري بما يسهل انتخاب الرئيس وحل الازمة اللبنانية القاتلة، تحولت سريعا مناسبة لتحقير لبنان ووضع ازمته جانبا، كما تحولت منطلقا لموضوع قتالي جديد بين المجانين في هذا البلد البائس.
ولعل افضل صورة يمكن ان نعطيها لهذه القبائل المتصارعة، اننا في لبنان اشبه بمجموعة من المتسولين الذين يتقاتلون على فتات او على عقب سيكارة !