#dfp #adsense

اغتيال مغنية – بين تحقيقات الضاحية واستدعاءات دمشق

حجم الخط

اغتيال مغنية – بين تحقيقات الضاحية واستدعاءات دمشق

أحمد خالد

 

ما هذا الذي يجري من تحركات واستدعاءات وتحقيقات في قضية اغتيال مسؤول حزب الله العسكري الاول عماد مغنية، سواء في دمشق او ضاحية بيروت الجنوبية؟. وما هي الطريقة التي قتل فيها الرجل المطلوب من عشرات اجهزة الاستخبارات وهو في حضن الاستخبارات السورية؟ سيارة مفخخة؟ مسند رأس سيارته مفخخاً، أم ماذا؟.

 

ومن كان مرافقاً لمغنية خلال رحلته الاخيرة الى دمشق ولماذا لا يتردد اسمه في الاعلام؟.

ولماذا سحبت ادوات وأدلة العملية من ارض الاغتيال بعد لحظات ومنع نشر أي صورة عنها؟

ولماذا انفردت قناة ((العالم)) الايرانية بنشر صور غير واضحة عن الانفجار الليلي؟.

 

ومن كان يعلم بلقاء مغنية مع احمد جبريل وخالد مشعل ورمضان شلح في سوريا.. طبعاً غير استخباراتها وحزب الله؟.

ولماذا سارع وزير خارجية سوريا وليد المعلم للحديث عن قرب توصل استخبارات نظامه الى كشف حقيقة عملية قتل مغنية؟ ولماذا لم تعلن حتى الآن؟ وهل صحيح ان النظام السوري ينتظر موقف بعض العرب وتحديداً السعودية من مسألة القمة العربية حضوراً او غياباً، حتى تفجر ابتـزازها للرياض بإتهامها بأنها وراء قتله رسمياً، بعد ان سربت عبر عملائها في لبنان هذه الاخبار مما دعا السعودية الى التدبير الاحترازي بسحب رعاياها من لبنان؟.

 

هذه الاسئلة وغيرها تترى دون الوصول الى اجابات محددة في أي منها، مع ان التقرير الموضوعي في الحدث مبني على قاعدة ان المستفيد من قتل مغنية هو صاحب المصلحة في قتله.. وهو هنا اسرائيل فكيف نجحت هذه في اصطياده في دمشق؟ ولماذا في العاصمة السورية حيث الامن غابة تمنع التنفس وتحصيه والاوكسجين الوحيد فيها هو هواء الأمن والاستخبارات! وليس في بيروت مثلاً او الضاحية حيث كان يتردد او قريته طيردبا حيث عاد اليها اخيراً.. او أي مكان في لبنان حيث ترتع اجهزة استخبارات الدنيا على حدود دولة حزب الله في عجز كبير عن اختراقها؟.

 

من هنا نبدأ

 

بعد مرور نحو اسبوعين على قتل عماد مغنية يوم 12/2/2008، هاجمت مجموعات متعددة من حزب الله ليلاً كل مباني الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يخدمها نواطير سوريون تحديداً وجرى جمعهم ووضع عُصبٍ على أعينهم واقتيادهم الى مراكز تحقيقات حزب الله في انحاء مختلفة من الضاحية، ولم يفرج عنهم إلا فجر اليوم التالي ليعودوا معصوبي الأعين كما اخذوا مع تعليمات بقطع لسان أي واحد منهم يجرؤ على ترداد الحديث عما جرى معه، كما تم التنبيه على عائلات هؤلاء بالتـزام الصمت الكامل وإلا عرضوا حياة ابنائهم ورجالهم للخطر.

 

كانت المسألة واضحة، وهي التحقيق مع نواطير مباني الضاحية لمعرفة ان كانت هناك معلومة واحدة معروفة لدى أي منهم عن مغنية، او عن تحركاته او عن سفره ليل 10/2/2008 الى دمشق.

كانت المسألة واضحة في ان استخبارات حزب الله تعرف الدور الذي يقوم به بعض هؤلاء النواطير لمصلحة استخبارات آصف شوكت وغيرها من استخبارات النظام السوري.

كانت المسألة واضحة في ان هناك شكاً بل يكاد يكون يقيناً بدور ما لاستخبارات نظام الاسد في قتل عماد مغنية لمصلحة العدو الصهيوني.

 

وجاءت هذه التحركات قبل يومين فقط من اعلان أرملة مغنية الثانية الايرانية ان استخبارات دمشق قتلت بعلها.

وجاءت هذه التحركات قبل يومين من اعلان اذاعة الجيش الايراني ان حسن نصرالله متورط بقتل عماد مغنية لأن الاخير اراد تسلم قيادة حزب الله مكان نصر الله، (لاحظوا انها اذاعة الجيش الايراني.. ولاحظوا ان ارملة مغنية الايرانية تحدثت لموقع برز الايراني). ولم يصدر نفي من عائلة مغنية حول المسألة الاولى وهي قول ارملته الثانية، ولم يصدر نفي من حزب الله لخبر ايراني بدور نصرالله في تصفية مغنية، مع ان حزب الله كان نفى منذ ثلاثة اشهر نبأ اقصاء نصرالله عن موقعه كقائد عسكري في الحزب وتسليم مهامه لنائبه نعيم قاسم المحسوب على اجهزة الامن التي يقودها مغنية نفسه، وهو الخبر الذي نشره مكتب التعبئة والتنسيق في الحرس الثوري الايراني الذي يتبع له حزب الله.

 

فماذا في دمشق؟

هذا ما يحصل، او يتم طمسه في الضاحية، اما في دمشق فإن اموراً اخرى تحصل مواكبة لغرابة تحركات مربع حزب الله الامني جنوبي شرقي بيروت.

 

في دمشق استدعت استخبارات نظام الاسد كل قيادات حماس والجهاد الاسلامي الى التحقيق في عملية قتل مغنية، على خلفية ان الرجل جاء الى دمشق للقاء خالد مشعل ورمضان عبدالله شلح واحمد جبريل.

تم التحقيق مع قادة حماس والجهاد، ولم تقترب استخبارات الاسد من جماعة احمد جبريل، لأن العلاقة عضوية بين جبريل وهذه الاستخبارات، فهو شريكها وجزء من تركيبتها.

 

اما خالد مشعل ورمضان شلح فقد ارسلت استخبارات الاسد ضباطاً من لديها للتحقيق مع الاثنين كل على حدة لسؤالهما عن امكانية تسريب أي منهما خبر لقائه مع مغنية.. وكل هذا على خلفية او فرضية ان اسرائيل قتلت مغنية، فمن ساعدها في دمشق او الضاحية.

 

من ساعد في اغتيال مغنية؟

يظل السؤال دائماً.. اذا كانت اسرائيل هي التي قتلت عماد مغنية، فمن ساعدها في تنفيذ هذه العملية التي كانت شبه مستحيلة لسنوات طويلة مضت.

 

لم يعد خافياً على أحد ان استخبارات دمشق اعتقلت عشرات الفلسطينيين في مخيمات دمشق وضواحي المدينة للتحقيق معهم في هذه القضية.

 

ولم يعد خافياً ان استخبارات حزب الله في بعض المخيمات اعتقلت أيضاً فلسطينيين للتحقيق معهم على هذه الخلفية.

ولم يعد خافياً ان استخبارات دمشق لا تقدم معلوماتها حول هذا الموضوع لاستخبارات حزب الله، ولا لاستخبارات طهران، والعكس صحيح أيضاً. فحزب الله لا يقدم معلوماته عن التحقيق لاستخبارات بشار الأسد.

المهم ان مصادر فلسطينية أكدت لـ((الشراع)) ان هناك اختراقاً صهيونياً حقيقياً طال حزب الله واستخبارات دمشق وحماس ساهم في قتل مغنية، تمثل في وجود عنصرين أحدهما فلسطيني ينتمي إلى حماس لمرافقة مغنية، والثاني عراقي قدمه حزب الله لمغنية لقيادة سيارته عندما يكون في دمشق.

 

وان هذين الشخصين كانا معه في السفارة الإيرانية في دمشق قبل لحظات من عملية الاغتيال، وأن مغنية طلب منهما البقاء داخلها لأنه سيغادر لفترة بسيطة قبل أن يلقاهما بعد ذلك.

 

المصادر الفلسطينية نفسها أكدت ان عملية إبدال مسند رأس مقعد سيارة مغنية تم في مكان قريب جداً وخلال وقت سريع جداً، ووضع مسند مفخخ لقتله وحيداً.. حتى إذا كان هناك مرافق معه أو حارس لا يصاب بأي أذى، وان إصابة مغنية القاتلة كانت في الرأس الذي تهشم كثيراً وشوه إلى حد كبير، وان جسده لم يتأثر مطلقاً.

 

المصادر الفلسطينية ذكّرت بعملية قتل الشهيدين سمير قصير وجورج حاوي في بيروت، حيث تم وضع عبوة قاتلة تحت مقعد قيادة سيارة قصير ومكان جلوس حاوي في سيارته.. لتأدية الغرض من العبوتين.

 

المصادر الفلسطينية نفسها قالت ان عملية كهذه في دمشق في معقل الاستخبارات السورية، وفي نظام كنظام عائلة الأسد لا يمكن أن تتم دون معرفة أو موافقة أو تنفيذ أو تسهيل هذه الاستخبارات.. حتى لو كانت إسرائيل هي التي أرادتها.

 

المصادر الفلسطينية نفسها قالت ان طبيعة عمل استخبارات سوريا في عهد عائلة الأسد معروفة، وهي ان القرار يؤخذ على مستوى رئيس الجمهورية، تنفذه الاستخبارات العسكرية، وان الاستخبارات العسكرية مرتبطة مباشرة بالرئيس.. كبقية الاستخبارات، وبالتالي فإن حديث أرملة مغنية الإيرانية الثانية مفهوم وهو لم يكن نشره ممكناً إلا بمعرفة وربما طلب السلطات الإيرانية، التي ساءها قتل رجلها الأول في لبنان وسوريا وفلسطين، خاصة وأن الرجل هو صلة الوصل والتنسيق الأمني الإيراني مع كل من استخبارات دمشق وحماس وحزب الله، فطهران تعلم ان عماد مغنية كان يلبس طاقية الاخفاء على كل استخبارات العالم.. وحتى على معظم قادة أجهزة الأمن السورية وان هناك ثلاثة أو أربعة أشخاص سوريين يعلمون شخصيته هم بشار وماهر الأسد وصهرهما آصف ومربيهم جميعاً محمد ناصيف.

 

وطهران تعلم ان الفلسطينيين الذين يعرفونه في دمشق هم خالد مشعل ورمضان شلح وأحمد جبريل، وان هؤلاء لا يخبرون حتى عائلاتهم ومرافقيهم بطبيعة الشخص الذين يقابلونه، ويقدمونه في أي لقاء على انه الحاج رضوان صديق الفلسطينيين التاريخي.

 

صمت طهران شيطاني

 

ومع هذا تصمت طهران عن هذه الخسارة في حضن استخبارات دمشق.. لماذا؟

مصادر عربية قالت لـ((الشراع)) ان طهران تريد الإفادة من قتل مغنية في صفقة سورية – إسرائيلية لمزيد من ابتزاز نظام بشار الأسد، والمزيد من إخضاعه، وهي لا تستطيع في الوقت نفسه التخلي عن هذا النظام ولا عن تجاهله أو تجاوزه للاعتبارات التالية:

 

1- ان طهران تحتاج إلى دمشق في مشروعها التوسعي نحو البحر الأبيض المتوسط وجنوبي لبنان وعلى حدود فلسطين، ولا يمكن تحقيق كل هذا إلا باستتباع دمشق ودفع الثمن الغالي أحياناً لإرضائها.

 

2- ان دمشق هي بوابة طهران إلى عدد من المسائل المهمة عربياً في الإطار الإسلامي الذي لا تستطيع إيران تجاهله خاصة مع تصاعد الفتنة المذهبية بين السنة والشيعة التي تقودها طهران.

 

3- ان طهران تعلم ان قدرة التحرك السوري السياسي عربياً ودولياً محدودة، وان مرجعها السياسي والمالي والاقتصادي هي طهران نفسها، وبالتالي لا خوف من الشطط السوري إلا مزيداً من الابتزاز المالي، وطهران تعلم انها تدفع ثمن الابتزاز السوري مالاً لكنها تقبض من سوريا ابتزازاً إيرانياً غالياً جداً في السياسة وفي الأمن وفي العزلة العربية والدولية.. وهذا كله لمصلحة إيران.. فكلما عزلت سوريا ارتاحت إيران لذلك وقالت لدمشق أهلاً وسهلاً حتى ينتفي مفعول أي ابتزاز سوري مستقبلاً.

المصدر:
الشراع

خبر عاجل