#dfp #adsense

الــــــعــــدّاد

حجم الخط

الــــــعــــدّاد

احمد عياش

    

يحرص “حزب الله” دون سواه من المعارضة على تعداد الايام التي مرت على اقامة مخيمه في ساحة رياض الصلح. وقد سجل عداده حتى اليوم عاما و100 يوم. لكن الاسبقية هي لعداد الايام التي مرت على اغتيال الرئيس رفيق الحريري وهو سجل حتى الآن 3 اعوام وما يزيد على 3 اسابيع.


تبسيط الازمة اللبنانية للذين يحارون في تعقيداتها يقود الى اختصارها بسباق العدادين. عداد الايام التي مرت على اغتيال الحريري، وعداد الايام التي مضت على اقامة مخيم المعارضة في وسط بيروت. وكما يبدو ان العداد الاول يتفوق كثيرا على العداد الثاني ليس بالايام فقط بل بالاعوام. ولا يبدو بعيدا الوقت الذي يعلن فيه التفوق الحاسم والنهائي.


بين هذين العدادين، برز عداد فرعي لكنه مهم ايضا يتمثل بتعداد الدعوات الى عقد جلسة نيابية لانتخاب رئيس جديد للجمهورية. والمشرف على هذا العداد الذي يسجل حتى الآن الرقم 16 رئيس مجلس النواب نبيه بري. ولكن بالمقارنة لا يبدو ان حال عداد الجلسات بأفضل من عداد المخيم مقارنة بعداد الجريمة.


وبتبسيط ايضا، يمكن القول ان الصراع في لبنان يدور بين اتجاهين: الاول يقول ان تاريخا جديدا بدأ في هذا البلد باغتيال الحريري. والثاني، يتمسك باستمرار تاريخ ما قبل الجريمة. وعندما هب اللبنانيون بطريقة نادرة في تاريخهم استنكارا للجريمة وتأكيدا لصنع مسار جديد لوطنهم من دون وصاية سورية ثقيلة وباهظة التكلفة، كان هناك لبنانيون يفاجأون بأن التاريخ الذي ظنوا انه طويل الامد، ان لم يكن مؤبدا، يتهاوى امامهم فسارعوا الى دعمه لكي يبقى واقفا على قدميه.
“ثورة الارز” هي التي بادرت منذ 14 شباط 2005 الى اعادة الاعتبار الى العلم اللبناني والنشيد الوطني بعد غياب عقود. فحاولت المعارضة، ولاسيما “حزب الله” الرد باعتماد العلم والنشيد لعلها تمحي الخط  الفاصل بين التاريخين. ولكن سرعان ما تلاشى التقليد حتى اختفى.


ثورة الارز ايضا هي التي ابتكرت منذ 14 شباط 2005 عداد الايام الذي يؤرخ وقوع الاغتيال لتجعل الانظار مشدودة الى يوم العدالة الدولية الذي بدأ يقترب سريعا، فحاولت المعارضة تقليدها بعداد مخيم الاعتصام الذي تبدو اهدافه مستمرة في الابتعاد لتكاد تصبح سرابا.


ثورة الارز ايضا وايضا هي التي اعادت الاعتبار الى مفهوم الاستقلال اللبناني الذي ضاع طويلا في لعبة الامم منذ الحرب الباردة وحتى سقوط جدار برلين. واذ بهذا المفهوم يمتلك شرعية عربية ودولية لم يحظ بها الاستقلال الاول عام 1943. فحاولت المعارضة ان تحيي مفهوم لبنان الساحة الذي خرج من القمقم عام 1975. وكانت الذروة عام 2006 في حرب تموز. لكن النتائج جاءت عكس المراد من خلال قرار مجلس الامن 1701.


بين اصالة مشروع ثورة الارز وتقليد مشروع المعارضة، لا يحتاج الامر الى جهد كبير لتبيان الفرق. وفي عز العواصف الاقليمية التي بدأت تهب مجددا، يبدو لبنان، بفضل هذه الثورة، اكثر امانا واستقرارا من الدولتين اللتين تلوذ بهما المعارضة بقيادة “حزب الله” وهما سوريا وايران.


وهنا الدعوة لابناء هذا الوطن لتقلد المعارضة، وتحديدا “حزب الله” ولو لمرة واحدة الموالاة الاتية من ثورة الارز فتتخذ قرارا استقلاليا بالذهاب بعد غد الثلثاء الى جلسة انتخاب رئيس جديد للجمهورية. وليغضب من يغضب. عندئذ تتحول الثورة دولة لجميع ابنائها ولها كل مقومات القوة لتأخذ مكانها على مسرح تاريخ هذه المنطقة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل