#dfp #adsense

تقرير موسى سلط الضوء على تفاوت المواقف في المعارضة وعدم الحماسة لسليمان

حجم الخط

بند العلاقات مع سوريا حدد البعد العربي للأزمة الداخلية  بعيداً  من لعبة الارقام
تقرير موسى سلط الضوء على تفاوت المواقف في المعارضة وعدم الحماسة لسليمان

روزانا بومنصف

 

افادت معلومات ديبلوماسية ان التقرير الذي قدمه الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى الى مجلس وزراء الخارجية العرب الذي اجتمع الأسبوع الماضي في القاهرة تضمن كل التفاصيل عن الجهود التي بذلها موسى مع الافرقاء اللبنانيين كما تضمن رواية دقيقة، وحتى مملة لكل مضامين ما جرى معه بالإضافة الى ما جرى في الاجتماع الرباعي الذي شارك فيه.


ولفت في التقرير أمران أساسيان احدهما اشارته الى وجود تباينات من ضمن أفرقاء المعارضة أنفسهم حول المطالب والمناقشات الجارية، والآخر ان هناك تفاوتا في درجة الحماسة لترشيح قائد الجيش العماد ميشال سليمان لرئاسة الجمهورية، علماً انه يشير في هذا التقويم الى المعارضة من دون أن يسميها، ولم يحملها لا هي ولا سوريا المسؤولية عن العرقلة لكنه لم يكن يقصد الاكثرية حكما في هذه الاشارة.


ونتيجة لهذا التقويم اتجه عدد من الوزراء العرب الى عدم اخفاء مللهم من موضوع لبنان لغرق سياسييه في زواريب السياسة الضيقة والمصالح الخاصة اكثر من سعيهم الى خدمة بلدهم. وقد سعى وزير الخارجية بالوكالة طارق متري الى تصحيح هذه الصورة، وفق المعلومات،  من خلال تذكيره بالبند الرابع الذي  اتفق العرب على ادخاله في  البيان الوزاري العربي، أي ضرورة تصويب العلاقات اللبنانية – السورية، ولم ينف مسؤولية اللبنانيين في المشكة التي يعانونها لكنه شدد على عدم تجاهل البعد العربي للازمة مما نبه العرب الى وجود مشكلة حقيقية في العلاقات بين لبنان وسوريا وهي تمنع انهاء الازمة وليس الخلاف على نسب الوزراء والاعداد في الحكومة فحسب.

 

فالكلمة التي القاها متري والتي تردد انه دخل في مناقشة حادة مع وزير الخارجية السوري وليد المعلم على اساسها، وهو امر نفاه متري لاحقاً، كانت واضحة في الاشارة الى تأييد لبنان للمبادرة العربية ورغبته في ان تنفّذ كاملة وان اسباب تعثرها تتعدى الخلاف اللبناني حول نسب الاعداد في الحكومة ولا يجوز تالياً اختزال الازمة في هذا البند وحده، لأن هناك اسبابا عميقة تتصل بخيارات وطنية لها ابعاد قومية واقليمية ومن بينها العلاقات اللبنانية – السورية وضرورة بنائها على اسس جدية، مع الاصرار على رغبة لبنان في ان يكون دولة مستقلة كبقية الدول العربية وليس ساحة نفوذ سوريا أو ايران، أو ساحة لتبادل الرسائل وتصفية حسابات تربطه وحده دون سواه من سائر الدول العربية بالصراع العربي – الاسرائيلي. ومن دون ان يعني ذلك ان لبنان يريد ان يكون ساحة نفوذ أو ساحة تصفية حسابات لأي أحد آخر ايضا، وانه كبلد مؤسس للجامعة يستحق ويجب ان يدعى الى قمة دمشق من دون ان تكون دعوته منّة له أو موضوع تفاوض أو تنازل أو افتعال قضية أو  اي شيء آخر.


 وما نقلته وسائل الاعلام عما سمته مشاحنة بينه وبين المعلم، لم يتسم بهذا الطابع مع ان المعلم رد على متري بانه لا يحتاج الى دروس من احد، وانه لن يحتل مقعد لبنان في القمة الا لبنان، وان اللبنانيين يختارون من يمثلهم في القمة. ثم انتقل الى القول ان سوريا تتعرض للاتهام والتجريح في لبنان، وهناك استدعاء لبوارج، وأن مجلس الامن يصدر قرارات، والمحكمة الدولية هي اداة سياسية. فرد عليه متري بانه لم يتهجم عليه ولا استخدم كلمات تجريح حياله، وأن مشكلة سوريا مع البوارج ومجلس الامن تتعلق بها، لكن هذه النقاط هي خارج الموضوع ما دام هو استخدم مواقف سابقة للجامعة العربية من مسألة الحدود والتسلح كما استخدم نقاطا محسومة اتفق عليها اللبنانيون حول طاولة الحوار.


وأدت خلاصة هذه المناقشة، مع تنبه الوزراء العرب الى المشكلة الاعمق في الازمة الراهنة والمتعلقة بالعلاقات اللبنانية – السورية الى اضافة البند الرابع في البيان العربي والقاضي بتكليف موسى مهمة العمل على تصويب العلاقة بين البلدين.
لكن السؤال في بيروت: هل أن هذا البند هو وصفة لمهمة مستحيلة يقوم بها موسى خصوصا ان ما قام به حتى الآن من جهود توفيقية بين الاكثرية والمعارضة يعد سهلاً جداً مقارنة بالتوسط لرأب الصدع بين لبنان وسوريا أو لاعادة هذه العلاقات الى المسار الصحيح؟


ومع ان اللبنانيين لا يأملون الكثير عادة من العرب، الا أنهم في الاجتماعات العربية شأنهم في كل الاجتماعات الأخرى اذ يعلقون اهمية كبيرة على حلول تخرج بها الاجتماعات ثم يُحبطون رغم معرفتهم سلفا بالتوقعات المتواضعة. وما حصل هو التوصل الى البند الرابع لاعادة تصويب العلاقات الثنائية يعيد تسليط الضوء على امر آخر وسبب حقيقي وعميق للازمة وليس على التفاصيل الداخلية الأخرى، أياً تكن اهميتها. وهذا يعرفه العرب جيدا ولكنهم لا يقرون به في اجتماعاتهم المتعددة الطرف ولا يتحدثون به. وكان الحديث عن هذا البعد للازمة اللبنانية سببا في تسليط ضوء تنبه له وزراء خارجية دول غالباً ما تقف بجانب سوريا مثل ليبيا التي اعتبرت ان ايران تضطلع بدور سيىء في لبنان أو البحرين التي رد وزير خارجيتها على قول مسؤول ايراني ان البحرين ليست بلداً عربياً، مما اضطر المعلم الى التدخل للتأكيد ان بلاده لا تأخذ اوامر من ايران، ولتحديد طبيعة علاقات بلاده بها، مما يعني ان المسألة ككل خلقت دينامية واقعية من خلال الضوء الذي القي على البعد غير الداخلي من الازمة في لبنان.


اما القول أن ثمة حلولا يمكن ان تنشأ من كل الضجيج العربي الذي ظهر في المدة الاخيرة، فيبدو مبالغا به، وكذلك بالنسبة الى كل الكلام على اتجاه دول الى مقاطعة القمة أو تأجيلها أو نقلها، وكلها بالونات اختبار اعلامية وسياسية باعتبار ان الامر الوحيد غير المبالغ فيه هو ان ثمة ضغوطا على دمشق تتمثل واقعيا في مستوى التمثيل العربي في القمة والذي لا يزال غير محسوم حتى اليوم بالنسبة الى المملكة العربية السعودية ومصر وعدد من الدول الأخرى، وخصوصاً في ضوء انتظار دعوة لبنان التي تبدو عاملاً مقرراً في ذهاب بعض الدول الى القمة او عدم الذهاب.

المصدر:
النهار

خبر عاجل