عشية ذكرى انتفاضتها فوز نقابي كاسح وذات مغزى كبير ل 14 اذار
لبنان الدولة الاخيرة يتلقى دعوة سوريا للقمة واتجاه الى تأجيل جديد للانتخاب
لبنان الدولة الاخيرة يتلقى دعوة سوريا للقمة واتجاه الى تأجيل جديد للانتخاب
سوريا قلبت قواعد اللعبة والقاهرة تكرّر اتهام حلفاء دمشق بالعرقلة
مع اقتراب موعد ذكرى انتفاضتها وانطلاقتها وعشية مؤتمرها السنوي، فوز نقابي كاسح لفريق 14 اذار حمل الكثير من الدلالات اقله على مرجعية هذا الفريق وشعبيته وحضوره ، وقد ابرزت مصادر “المغزى المعنوي الكبير” لهاذا الفوز في الانتخابات التمهيدية لنقابة المهندسين في بيروت والتي ستليها انتخابات حاسمة في نيسان المقبل على منصب النقيب تتسم بحماوة بالغة على المستويين النقابي والسياسي. اما في السياسة فقبل 20 يوماً من موعد انعقاد القمة العربية في دمشق في 29 آذار و30 منه، سيكون لبنان الدولة العربية الاخيرة التي تتلقى دعوة لحضورها غير موجهة الى رئيس البلاد في ظل التأجيل الجديد لجلسة انتخاب رئيس الجمهورية. وعلمت “النهار” ان مجلس الوزراء الذي يعقد جلسته المقررة لدرس جدول اعمال مثقل بعشرات البنود في الساعات المقبلة، سيبحث في موضوع تمثيل لبنان في القمة العربية من خارج جدول الاعمال لان الحكومة، لم تتسلم بعد الدعوة الى القمة.
دعوة الى السعودية
الأوساط السياسية اللبنانية تعاملت مع خفض مستوى الوفد السوري الى الرياض الذي نقل الدعوة الرسمية الى المملكة العربية السعودية باعتباره دليلاً على تهاوي الآمال التي كانت معلقة على توافق العرب لتمرير الانتخاب الرئاسي في لبنان وتأمين حضور الرئيس اللبناني الجديد القمة العربية. ورأت مصادر سياسية ان سوريا تريد تحويل الازمة اللبنانية ملفاً من ملفات القمة ولا تريد طي الجانب الجوهري من الازمة قبل انعقاد هذه القمة، بل ان ثمة مؤشرات تحمل على الاعتقاد ان سوريا قلبت قواعد اللعبة وباتت تشترط ضمناً تمثيلاً عربياً عالياً في قمة دمشق مفتاح عبور الى تسهيل الانتخابات الرئاسية لاحقاً، الامر الذي يرفضه محور عربي عريض تقوده السعودية ومصر ولا يزال متشبثاً بشرط تسهيل الانتخاب الرئاسي في لبنان قبل القمة لتحديد مستوى التمثيل فيها. وادرجت المصادر نفسها بعض المعلومات الذي تحدث عن مرونة سورية في الساعات الاخيرة في اطار اشتداد المناورات التي توحي بأن الملف اللبناني لا يزال المفتاح المقرر لحجم التمثيل العربي في القمة وان يكن ذلك لا يعني ان احتمالات انتخاب رئيس جديد مرشحة للتحسن.
وكانت المصادر تشير بذلك الى ما نقلته وكالة “رويترز” عن ديبلوماسيين في دمشق من ان سوريا أيدت سراً خلال اجتماع لوزراء خارجية ايران وعمان وقطر وسوريا السبت في مطعم قريب من مطار دمشق، اقتراحاً خليجياً جديداً لحل الازمة اللبنانية قبل القمة العربية، وقال هؤلاء الديبلوماسيون إن الاجتماع جاء على الارجح متابعة لمناقشات في شأن لبنان أجريت بين ايران والسعودية في القاهرة الاسبوع الماضي وطريقة تعديل الاقتراحات التي قدمتها الجامعة العربية الى الساسة اللبنانيين. ولاحظ أحد الديبلوماسيين انه “لا يتسرب قدر يذكر من المعلومات. ايران لها مصلحة ايضاً في ان ينظر اليها على انها تضطلع بدور ايجابي”.
مواقف الاكثرية
النائب وائل ابو فاعور ابلغ الى “وكالة الصحافة الفرنسية” أمس ان “لا جلسة الثلثاء (غداً) والمعطيات التعطيلية نفسها لا تزال قائمة، وحتى اللحظة لا نزال محكومين بالاستحالة نفسها”. وتوقع النائب حسن فضل الله ارجاء الجلسة كالمرات السابقة، وقال: “انتخاب رئيس للجمهورية مربوط بالاتفاق السياسي”، لكنه استبعد حصول الاتفاق محملاً الاكثرية والولايات المتحدة مسؤولية استمرار الفراغ. وأضاف: “يتقدم فريق السلطة بطرح وعندما نوافق عليه ويبدأ التقارب ينسفه الاميركي لانه لا يريد التوصل الى حل”. اما أبو فاعور فقال: “صعد النظام السوري اشتراطاته التعجيزية كما فعل مع الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى خلال زيارته الاخيرة لدمشق”، مستبعداً انتخاب الرئيس قبل القمة.
ورأى منسق الأمانة العامة لـ14 آذار النائب السابق فارس سعيد ان “المبادرة العربية مستمرة ولكن شكلياً”، وأعرب عن قناعته بأنها “لن تعطي نتيجة”، وقال في حديث تلفزيوني “ان الاستمرار الشكلي للمبادرة مهم لأنه يعني وجود أمل ما، لكن كل المساعي التي بذلها موسى ودول مثل السعودية ومصر والأردن ودول أوروبية لم تؤدّ إلى وقف العرقلة السورية للانتخاب(..)”.
النائب أكرم شهيب رأى ان “المرحلة مرحلة استمرار التعطيل، لا حرب ولا استقرار، لا حلّ ولا انتخاب. المرحلة مرحلة انتظار لحسابات اقليمية يقودها “حزب الله” وتلوينة 8 آذار ساعة تحت لافتة المشاركة وساعة بمطلب الثلث الضامن، وساعة تحت عنوان قانون جديد للانتخاب”. ورأى ان فرقاء الأقلية “يتحدثون عن المشاركة وهل هناك أهم من قرار الحرب والسلم. والسلطان يقول لنا ما لنا لنا، وما لكم لنا ايضاً. يريدنا ان نكون من رعاياه، هو صاحب الرأي والقرار، فإن ذهب للحرب فنحن علينا الذهاب إلى الملاجئ، ثم نكون فرقة طوارئ ومسح أضرار وإعمار، اما اذا ذهب إلى السلم فنحن لا مكان لنا على طاولة المفاوضات لأنه هو صاحب القرار. اذا خسر الحرب فنحن مسؤولون، وإذا انتصر فنحن منتج اسرائيلي وخونة”. وفي موضوع مشاركة لبنان بالقمة شدّد على انه “إن وجهت الدعوة أم لم توجه للحكومة بالطرق الرسمية والديبلوماسية، فكرسي لبنان يجب ألا يشغله إلا رئيس لبناني ماروني منتخب قبل القمة(..)”.
الأقلية
من جهتها واصلت الأقلية هجومها على قوى 14 آذار وأكد المعاون السياسي لرئيس المجلس النيابي النائب علي حسن خليل أن “العودة إلى الحديث عن دوائر أصغر من القضاء هي كمن يدفع بنفسه باتجاه إنتاج الحروب”، وأشار إلى أن “المعارضة وافقت على قانون القضاء في حال كان هذا القانون مدخلاً للتسوية”، وأكد انه “في حال طرح قوانين لتغليب إرادة فئة على أخرى فإن حركة أمل لن تقبل إلا بالقانون المثالي وهو لبنان دائرة واحدة على أساس النسبية”، وأضاف “إما التسوية على أساس قانون الـ1960، وإما القانون الذي يؤمن التمثيل للشرائح اللبنانية كافة(..).
عضو “كتلة الوفاء للمقاومة” حسن فضل الله رأى انه “في مواجهة الانقسام هناك من يحاول الاستقواء بالخارج حتى لو ان ذلك أدى إلى تهديد الاستقرار في لبنان”، وأضاف “من هنا فهمنا الرسالة الأميركية من خلال البوارج التي بكل وضوح أعلنت الإدارة الاميركية انها جاءت إلى لبنان من اجل ان تدعم حلفاءها وجماعاتها”. وقال “كما في التجربة الماضية قلنا لهم ان من يربط مصيره بالبوارج الاميركية فسيرحل مع هذه البوارج. واليوم نقول ان من يربط مصيره بالبوارج الاميركية فستغرقه هذه البوارج لأنها سترحل ولن تأخذ احداً معها وستترك كل من ربط مصيره بالبوارج يغرق في البحر اللبناني(..)”.
الوزير المستقيل محمد فنيش أكد من جهته أن “الإدارة الاميركية وجدت في بعض الدول ضالتها المنشودة واستغلت بعض الحسابات والخلافات والنزاعات لتنفذ من خلالها إلى وضع ما تعتبره مدخلاً للهيمنة على القرار السياسي في لبنان”. وتساءل “هل يكون لبنان حراً ومستقلاً بالمعنى الحقيقي في قراره السياسي ويكون أبناؤه هم من يقرر مصير هذا الوطن ومستقبله؟، أم يكون جزءاً من هذا المشروع الاميركي الذي يعترف البعض ويفخر أنه جزء منه في لبنان(..)؟”.
الجامعة… والقاهرة
واكد الامين العام للجامعة امس ان التأخر في انتخاب رئيس للجمهورية سيزيد التوتر السياسي في لبنان. وقال ان “لا عقبات حقيقية تحول دون الانتخاب الذي هو ممكن وواجب فيما التأخير فيه يضر بلبنان واستقراره”. ورأى موسى ان الانتخاب “فيما لو تم سيسهل الكثير من الامور على الصعيد الداخلي كما العربي والاقليمي”. وشدد على ان “الوقت غير مناسب الآن للحديث عن مرشحين لمنصب رئيس الحكومة وهو ما تقرره المشاورات النيابية وفقاً للدستور”. واضاف: “نتكلم الآن فقط على انتخاب رئيس جمهورية وربما الشكل العام للحكومة”.
واعتبر الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية السفير حسام زكي ان “الموقف السوري لحلحلة الازمة اللبنانية هو موقف رئيسي واساسي، وسوريا قالت انه تربطها علاقات صداقة وطيدة (بلبنان) ولها حلفاء على الساحة اللبنانية”. لكنه اضاف في حديث الى محطة “المستقبل”: “هؤلاء الحلفاء لديهم مواقف تطورت ولم تكن متجاوبة بالقدر الكافي مقابل مواقف الاكثرية المرحبة… الموقف المصري هنا هو مناشدة الجانب السوري القيام بجهد واتصال. ونامل ان تستمر سوريا في هذا الدور بالحديث المستمر مع حلفائها واقناعهم بقبول الجهد العربي على النحو الذي تم تأكيده للمرة الثانية يوم 2 آذار”. وذكر ان “سوريا قد تكون بذلت جهداً لكنه جهد قاصر ويحتاج الى تكثيف الحوار والاقناع والجهد الحقيقي مع الاطراف التي تربطهم علاقات مع سوريا للقبول بهذه المبادرة”.
14 آذار
على صعيد داخلي آخر، تعقد الامانة العامة لقوى 14 آذار مؤتمراً صحافياً في العاشرة والنصف قبل ظهر اليوم في فندق “البريستول” لاعلان برنامج النشاطات المزمع القيام بها في الذكرى الثالثة لولادة هذه القوى في 14 آذار.
وقال مصدر بارز في قوى 14 آذار لـ”النهار” مساء امس ان الاعداد لاصدار الوثيقة السياسية لهذه القوى في المؤتمر الذي ستعقده الجمعة المقبل في مجمع “البيال” اكتسب طابعاً بالغ الاهمية اذ ان ورش العمل وضعت في جو التحضير لجعل هذه المناسبة متممة على المستوى السياسي والتنظيمي للابعاد التي اكتسبتها التظاهرة الشعبية الضخمة في 14 شباط الماضي. وافاد ان اعمال هذا المؤتمر لن تقتصر على الجانبين السياسي والتنظيمي بل تتسع للجانبين الاقتصادي والاجتماعي بما يعني ان قوى 14 آذار تتهيأ لمواجهة تحديات مرحلة قد تفرض انماطاً صلبة وطويلة من الصمود السياسي والاجتماعي.
وابرز المصدر في هذا السياق “المغزى المعنوي الكبير” للفوز الكاسح الذي حققته قوى 14 آذار امس في الانتخابات التمهيدية لنقابة المهندسين في بيروت والتي ستليها انتخابات حاسمة في نيسان المقبل على منصب النقيب تتسم بحماوة بالغة على المستويين النقابي والسياسي.
وكانت قوى 14 آذار فازت في الانتخابات التمهيدية بـ122 مندوباً من اصل 131 في الفروع الاول والثاني والرابع والخامس والسادس والسابع، فيما تعادلت هذه القوى وقوى المعارضة في الفرعين الاول الذي فازت فيه قوى 14 آذار والفرع السابع الذي فازت فيه قوى المعارضة.