لا يُبدي ارتياحه إلى تراجع دول عربية عن مساهمتها في تمويل المحكمة
جنبلاط يشدّد على إجراءات الصمود في مرحلة استنزاف طويلة
جنبلاط يشدّد على إجراءات الصمود في مرحلة استنزاف طويلة
روزانا بومنصف
رأى رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط ايجابية في اجتماع وزراء الخارجية العرب اخيرا ازاء الانطباع اللبناني العام ان الدول العربية غير قادرة على تقديم الحلول للازمة في لبنان، وان البيان الوزاري العربي اوجد تسوية افضل الممكن من دون اي جديد يذكر. وهذه الايجابية تكمن في القدرة التي اثبتها لبنان على ابقاء المبادرة العربية حية ازاء الموجة التي قادتها سوريا من اجل ان تشكل غزة الموضوع الرئيسي في جدول اهتمام العرب، تمهيدا ليكون الوضع في الاراضي الفلسطينية المحتلة وحده ما يستقطب الاهتمام والمتابعة العربيين. ويثق جنبلاط بأن المملكة العربية السعودية تقف بقوة الى جانب لبنان ودول اخرى، لكن هذه الاخيرة تواجه مشكلات كبيرة، كمصر مثلاً، خصوصا مع تصاعد العمليات الفلسطينية او تصعيد حركة “حماس” نشاطها. لكنه لا يبدي ثقة كبيرة ازاء إحداث خرق في الازمة الراهنة في المدة الفاصلة عن انعقاد القمة العربية، بل يعتقد ان التعقيدات التي يواجهها انتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية تفرض الانتقال الى مرحلة اخرى بعد القمة، تقتضي اتخاذ خطوات معينة من اجل تسيير امور المواطنين اذا كانت حال التأزم ستستمر طويلا. وهذه الاجراءات تتمثل في توجه الحكومة نحو البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير من اجل الحصول على دعمه في شأن خطوتين اساسيتين على الاقل، احداهما تعيين وزيرين مسيحيين في الحكومة بدلا من الوزير الشهيد بيار الجميل، وآخر بديل من الوزير المستقيل يعقوب الصراف، والاخرى تأمين تغطية البطريرك للحكومة في شأن استخدام بعض صلاحيات الرئاسة الاولى التي باتت تعود الى مجلس الوزراء مجتمعاً، وذلك من اجل تسيير امور المواطنين العادية ومن بينها على سبيل المثال لا الحصر بت موضوع كتاب العدل الذين طالب البطريرك اخيرا بانصافهم بعد فوزهم في المباراة القضائية، الى امور كثيرة مماثلة ينتظر المواطنون تسييرها.
فهذه الخطوات في رأي جنبلاط لا بد منها في ظل الاقتناع الذي يشاركه فيه كثيرون، في الداخل والخارج، بوجود رهانات سورية وايرانية على ترك الوضع اللبناني عالقا في انتظار وصول ادارة اميركية جديدة في مطلع سنة 2009 واستغراقها ما لا يقل عن ستة اشهر لانطلاقها بعد ترتيب اولوياتها وبرنامجها، وذلك حتى تُبتّ مع هذه الادارة العلاقات السورية الاميركية او الموضوع النووي الايراني. وهذه الرهانات تعني عمليا حرب استنزاف سياسية واقتصادية تمارسها سوريا وايران على لبنان عبر حلفائهما في الداخل، ولذلك يستمر هو من جهته في تأكيد ضرورة الصمود من اجل مواجهة حرب الاستنزاف هذه.
فسوريا لم تترك لبنان الا شهرين او أكثر بقليل على اثر انسحاب القوات العسكرية السورية من لبنان في 26 نيسان 2005 على اثر المخاوف السورية على النظام ووجود اجماع دولي لا سابق له الى جانب لبنان، وهي تحديدا المدة التي حرص فيها حلفاء سوريا على تهدئة الامور في الداخل، قبل ان تعود لتظهر بقوة من اجل محاولة استعادة ما فقدته وتشديد الخناق على لبنان. اذ سرعان ما برزت الاغتيالات على الفور مع اغتيال سمير قصير ثم جورج حاوي، قبل ان تكرّ السبحة وفق ما هو معروف.
وعلى غير ما يذهب اليه بعض الافرقاء في قوى 14 آذار من حيث الاعتراض على فتح موضوع قانون الانتخاب تفصيلا في هذه الاونة واعتبارهم ان ذلك يشكل تجاوزا للبندين الاولين من المبادرة العربية، اي انتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا وتأليف حكومة وحدة وطنية، يرى جنبلاط من الضروري ان تجتمع قوى 14 آذار لتوحيد الموقف في موضوع قانون الانتخاب باعتباره بندا من البنود التي نصت عليه المبادرة العربية. ولعل الامر ينتظر صدور البيان التأسيسي الذي ستعلنه هذه القوى في الذكرى الثالثة لـ14 آذار وربما ما بعد القمة العربية، بحيث تتضح بعض الامور الاضافية.
ما لا يبدي جنبلاط ارتياحه اليه، هو احتمال تأخّر بدء عمل المحكمة الدولية في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، على رغم التطمينات الى ترجيح انطلاقتها في نهاية الشهر الجاري او خلال الشهرين المقبلين على ابعد تقدير، نظرا الى تراجع بعض الدول العربية عن التزامها المساهمة في تمويل المحكمة بعد مؤشرات مراجعتها للحسابات المذهبية الموجودة على اراضيها. وهو يميل الى عدم تصديق كل التطمينات التي تطلق. وكما تأخر اعلان انشائها خلال ايار الماضي الى الخريف، يخشى جنبلاط ان يتكرر الامر نفسه، علما انه كان من ابرز المحفزين للدول الكبرى للمساهمة في الاسراع في اطلاق المحكمة خصوصا لدى الولايات المتحدة الاميركية وسواها، الامر الذي يستلزم ربما تحركاً جديداً يقوم به في الخارج من اجل المحافظة على الزخم القوي لهذا الموضوع.