#adsense

البلاغ الرقم 1 في محاولة الانقلاب الجديدة: قانون الانتخابات!!

حجم الخط


البلاغ الرقم 1 في محاولة الانقلاب الجديدة: قانون الانتخابات!!
محمد مشموشي

 

لا عقدة انتخاب رئيس الجمهورية، ولا أحجية تقاسم مقاعد الحكومة، ولا قانون الانتخابات النيابية، هي ما يحول، ان مجتمعة أو منفردة، دون كسر الجليد اللبناني المتراكم منذ ما يقرب من عامين، بل ما يحول دونها شيء مختلف تماما. ما سبق مجرد ذرائع، كما يتبين يوما بعد يوم، بينما المانع الحقيقي هو تصور “ميزان قوى” سياسي مقبل جديد، تبني على هداه القوى المعنية، لبنانيا وعربيا واقليميا وحتى دوليا، تكتيكاتها للمرحلة الحالية واستراتيجياتها للمرحلة المقبلة.


أوضح اشارة الى ذلك، هو النقاش المحتدم الآن ليس حول مفهوم قانون الانتخابات ـ بما هو ضمانة للنزاهة والتمثيل الفعلي ولتجسيد التطلعات الشعبية ـ بل فقط حول التقسيمات الادارية في القانون التي كانت على الدوام احدى أكبر عمليات “التزوير” الديموقراطي في لبنان .. تلجأ اليها أطراف الطبقة السياسية الواحدة، بعضها ضد البعض الآخر في جانب ولكن دائما ضد الرأي العام وهمومه وتطلعاته في جانب آخر. والأكثر اثارة في هذا النقاش، أن بعضه يتغطى بما يقول انه نص في اتفاق الطائف لجهة المحافظة كدائرة انتخابية (متجاهلا اعادة تقسيم المحافظات المنصوص عليها فيه كذلك) والا فالبديل هو العودة الى ما قبل الطائف بثلاثين عاما، أي قانون العام 1960، فيما لا ينكر البعض الآخر أن ما يريده أصلا هو تجاوز اتفاق الطائف والدستور بحجة تصحيح تمثيل المكونات الطائفية والسياسية في البلد.


وقد يكون مفهوما، وان لم يكن مبررا تماما، سقوط معظم القوى السياسية اللبنانية، ومنذ الآن، في هاجس دورها ووزنها في ميزان القوى المقبل هذا، وأن تسعى بكل جهد للمحافظة عليهما (وحتى لتعزيزهما) من خلال التقسيمات الادارية للدوائر الانتخابية، لكن الربط غير المنطقي وغير المبرر بين هذا الهاجس وانتخاب رئيس للجمهورية، وبينهما وبين ما يوصف بـ”سلة متكاملة” يتم التوافق عليها كلها (مع أنها محاطة بالسرية، للاضافة عليها عند الحاجة !) أو لا توافق على الاطلاق، يشي عمليا بما لم تتفوه به هذه القوى بعد: الهيمنة الكاملة على البلد، على طريق أخذه سياسيا وعسكريا واقتصاديا وثقافيا واجتماعيا الى حيث يخطط بعض الداخل والخارج .. الى محور اقليمي ـ مذهبي ـ أقلوي يريد أن يلعب دورا امبراطوريا يتجاوز لبنان والعالم العربي الى المنطقة كلها.


دليل ذلك، أيضا، فشل محاولات الانقلاب المتعددة التي جرّبتها بعض هذه القوى بدعم من الخارج، طيلة العامين الماضيين، على مذبح صمود القوى الأخرى، ولو بدعم من قوى أخرى في الخارج، مما أوصل البلد الى حالة الجمود الراهنة، وتوقع أن يبقى الوضع على ما هو عليه حتى الموعد الدستوري للانتخابات النيابية في ربيع العام المقبل. استقالة الوزراء كانت المحاولة الأولى، مخيم الاعتصام المستمر حتى الآن كان المحاولة الثانية، وحرائق 23 و25 كانون العام الماضي الثالثة، وبينها حملة الاغتيالات ومحاولات الاغتيال والتفجيرات المتنقلة، فضلا عن “تجربة” مخيم نهر البارد التي لم تكن تصب الا في السياق نفسه: سياق محاولات الانقلاب لاعادة عقارب الساعة الى الوراء.


ودليل ذلك، أيضا وأيضا، أن محاولات الانقلاب هذه اصطدمت بما تخشاه القوى السياسية كلها (هل ما تزال تخشاه للآن ؟!) من ادخال البلد في أتون حروب أهلية وطائفية ومذهبية تدرك جيدا، ويدرك معها الخارج كله كذلك، أنها لن تقف عند حدود لبنان الجغرافية بل ستتعداها الى قلب كل دولة في المنطقة، وربما في العالم كله أيضا.

 
ان ميزان القوى الجديد، أو عمليا تركيبة لبنان السياسية المقبلة، هو ما تستهدفه مسودة البلاغ الرقم 1 في محاولة الانقلاب الجديدة هذه، ومحتواها ينطق بما لم يتم النطق به حتى الآن كما يأتي:

 
ـ لا وجود لحكومة “شرعية ودستورية وميثاقية” في البلاد، وفق اللازمة الزجلية المعروفة، واذا فلا سلطة قادرة على وضع مشروع قانون جديد للانتخابات.


ـ ولا وجود لمجلس نيابي، بقرار من رئيسه، يمكنه أن يتسلم مشروعا من “حكومة قائمة .. وان تكن غير شرعية وغير دستورية وغير ميثاقية” ليناقشه ويقره، أو يمكنه أن يعكف على وضع مشروع من تلقائه “لأن ذلك مخالف للدستور”، أو يمكنه أن يمدد لنفسه عندما تنتهي ولايته “لأنه انتخب أصلا بطريقة ملتوية، ولأن الأكثرية فيه وهمية”.


ـ ولا رئيس جمهورية منتخبا، واذا فلا حكومة جديدة ولا حتى حكومة تصريف أعمال يكون بامكانها اقتراح “مخرج” ما من المأزق ـ بقانون انتخابات جديد، أو بتمديد ولاية المجلس الحالي، أو حتى بنفض الغبار عن المشروع الذي وضعته لجنة كلفت به برئاسة الوزير السابق فؤاد بطرس ـ أو أي اقتراح آخر.


ـ ولا اتفاق (أو اجماع، كما هي النغمة الآن) على قانون القضاء بعد اعادة تقسيم الأقضية والمحافظات، أو على قانون العام 1960، أو على الدائرة الصغيرة كما يطلب البطريرك نصر الله صفير، أو حتى على الصيغة التي تحدث عنها اتفاق الطائف.
… فلا يبقى اذا، وكالعادة في تاريخ التسويات اللبنانية، الا اعتماد القانون الموجود ـ قانون غازي كنعان كما بات معروفا ـ لتجري الانتخابات المقبلة على أساسه.. ولكن هذه المرة من دون “تحالف رباعي” قيل فيه، على امتداد الفترة الماضية، ما لم يقله لا مالك ولا الأئمة جميعا في الخمرة !!.


هل ما يحدث، في هذه الصفحة من صفحات الأزمة اللبنانية المديدة، أقل من محاولة انقلاب موصوفة، أو مفضوحة ؟!.
قد لا تكون هناك حاجة الى القول إنه، بعد فشل المحاولات الانقلابية العديدة السابقة و”الافشال” المتعمد لمبادرات التسوية المحلية والعربية والدولية، لم يتغير شيء بعد في الصيغة الأولى لـ”السيناريو” الموضوع لمستقبل لبنان منذ قرار التمديد لولاية الرئيس اميل لحود في صيف العام 2004 بالرغم من المواقف المحذرة من مغبة القرار والرافضة له لبنانيا وعربيا ودوليا.


الا أن ما يحدث حاليا على صعيد قانون الانتخابات، وبعد حفلات زجل ليلية ونهارية ردد فيها الجميع من دون استثناء لازمة “نحن مع ما يريده البطريرك بالنسبة الى القضاء”، يستدعي تكرار ذلك القول: لم يتغير شيء في “السيناريو” الموضوع منذ أربعة أعوام !.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل