مصدر نيابي في الاكثرية: السنيورة قد لا يشارك في قمة دمشق حتى لا يفسر ذهابه اعترافاً بالدور السوري أو المساهمة في فك العزلة العربية عنها
انطوان الحايك
كشف مصدر نيابي في الاكثرية النيابية لـ “اللواء” ان رئيس الحكومة قد لا يشارك في القمة العربية المزمعة في دمشق نهاية اذار الجاري، كما انه لن يبحث حتى في موضوع المشاركة انطلاقا من ثابتتين لا يمكن تجاوزهما، اولهما ان مجرد المشاركة تعني الاعتراف بالدور السوري في لبنان، وهذا ما لن يحصل لا اليوم ولا غدا، وثانيهما ان الذهاب الى سوريا يعني المساهمة في فك العزلة العربية على سوريا، مع الاشارة الى ان احد ابرز الخلافات بين المملكة العربية السعودية ومصر من جهة وسوريا من جهة ثانية تدور على خلفية ملفي لبنان عموما، والمحكمة الدولية خصوصا، بحيث تشكل مشاركة لبنان على المستوى الرسمي اعترافا بالدور السوري الايجابي في لبنان في وقت يبقى فيه المطلوب الامعان في الضغط على سوريا لكف يدها المعرقلة عن لبنان، وليس العكس·
وتضيف هذه الاوساط ان السنيورة لن يستقبل اي مسؤول سوري قبل جلاء الموقف، حتى لو كانت زيارة بروتوكولية مقتصرة على تسليم الدعوة بحسب الاصول المتبعة بين الدول، ما يعني ان لبنان في حال سيتسلم الدعوة السورية بوصفها الدولة المضيفة، فإنه سيتسلمها عبر الجامعة العربية، وليس من اي مصدر سواها، وذلك لربط ملف المشاركة اللبنانية في القمة بسائر المشاركين لا سيما المملكة العربية السعودية ومصر·
وتكشف الاوساط النيابية المقربة من الحكومة ان موقف لبنان الرسمي لن يصدر قبل صدور مواقف كل من المملكة العربية السعودية ومصر والاردن، فإذا كانت مشاركة هذه الدول على مستوى الوفود فإن لبنان قد يقاطع بالكامل استنادا الى مبدأ عدم الاعتراف بشرعية العرقلة السورية في لبنان، اما اذا كانت المشاركة على مستوى وزراء الخارجية، وهذا ما يبدو متعثرا فإن لبنان يشارك حينها على مستوى وزير الخارجية بالوكالة طارق متري، بعد تكليفه رسميا·
وتستبعد هذه الاوساط مشاركة العماد ميشال سليمان، بوصفه المرشح التوافقي الوحيد، لا سيما بعد تسريب معلومات تفيد بان وفد الرابع عشر من اذار الذي توجه بداية الاسبوع الجاري الى العاصمة المصرية القاهرة لرفع مذكرة الاكثرية النيابية الى وزراء الخارجية العرب قبيل اجتماعهم الاخير التقى مسؤولا اميركيا رفيعا قد يكون وزيرة الخارجية الاميركية نفسها، حيث تم الاتفاق على مبادرة الاكثرية النيابية لانتخاب رئيس جديد للبلاد بمن حضر، وذلك قبيل انعقاد القمة العربية بساعات او بايام قليلة، على ان تستفيد الاكثرية النيابية من القانون اللبناني الذي يحتم فتح الدورة العادية للبرلمان منتصف اذار، بما يعطي شرعية نيابية لهذا الانتخاب، على ان تعترف دول الاعتدال العربي بالنتائج في خلال القمة العربية، بما يحشر سوريا ويوجه ضربة قاضية الى المعارضة اللبنانية·
وفي هذه الحالة تضيف الاوساط بان الرئيس العتيد لن يكون العماد سليمان بل احد رموز الاكثرية النيابية الموالية، بما يسقط صفة التوافق ويحول القمة العربية الى قمة كسر عضم، وليس الى قمة توافقية كما هو الحال، لا سيما ان كل المؤشرات تنحو الى المزيد من الازمات في العلاقات العربية – العربية، خصوصا ايضا ان المملكة العربية السعودية ما زالت ترفض بالكامل انعقاد القمة العربية تحت المظلة الايرانية – الفارسية على حد التعبير·
وفي ظل هذه المعطيات تقول الاوساط، بل تذهب الى حد التأكيد بان الجلسة النيابية المقبلة المخصصة لانتخاب العماد ميشال سليمان هي بحكم المؤجلة الى ما بعد الثامن عشر من اذار موعد البدء بالدورة البرلمانية العادية·
وتضيف ايضا ان موضوع المشاركة اللبنانية في القمة العربية لن يحسم الا في ربع الساعة الاخير· كما ان حجم الوفد ومستواه يبقى محكوما بحجم ومستوى وفود السعودية ومصر والاردن، الا ان الثابت ان الوفد الرسمي لن يكون برئاسة اي من رموز المعارضة اللبنانية، مع استبعاد مشاركة سليمان بوصفه مرشحا توافقيا لسقوط هذه الصفة بعد مواقف المعارضة الاخيرة التي ربطت التوافق علية بسلة المطالب السياسية·
وتختم الاوساط ذاتها بالاشارة الى ان فتح ملف قانون الانتخابات النيابية في لبنان في هذا التوقيت بالذات يحمل اهدافا بعيدة المدى ليس اولها تشتيت اهتمامات المعارضة في اكثر من اتجاه، ولا آخرها توجية رسالة قاسية الى سوريا مفادها ان السلطة الحالية هي في يد الاكثرية المدعومة علنا من الولايات المتحدة، وهي بالتالي صاحبة الصلاحية في اقرار القانون الذي يبعد انصار سوريا عن البرلمان اللبناني، وبالتالي اخراج سوريا من لبنان سياسيا، اسوة بخروجها العسكري·