تحرير القدس لن يمر مجددا في لبنان
كاتيا قوزي
كاتيا قوزي
ليخبرنا أحد عن التدريبات بالأسلحة الحيّة التي تجري… هل هي للجيش اللبناني الوطني أم هي لأحد الأحزاب المسلّحة حالياً في لبنان؟ لمن هذه التدريبات التي تجري في المدن اللبنانيّة البقاعيّة وما هو الهدف منها؟
ندرك أنّها أسئلة سخيفة ومن الغريب السؤال عنها لكنّ الواقع اللبناني يفرض علينا أن نسأل إن كانت هذه التدريبات لمصلحة لبنان أم للدفاع عن فلسطين وسوريا والمشرق العربي برمّته قبل الأخذ بعين الاعتبار الواقع اللبناني المتأزم، هذا إن غضينا النظر عن واقع احتقان الشارع اللبناني والتشنج الكبير بين الأطراف كافة؟؟؟
لكنّ المخاوف لم تعد تهم أحد لأنّ من بحوزته السلاح يتصرّف ويهدد ويعطّل ومن ثمّ يتّهم الحكومة بالتعطيل والدولة بالتقصير وقوى الرابع عشر من آذار بالاستئثار. أين المنطق في هذا التوجّه؟ إن رغبة “المعارضة” الكريمة الآن ذرّ الرماد في العيون وتحويل الأنظار عن واقع أنّ حلفاء العماد المسيحي، بتعطيلهم الانتخابات الرئاسيّة وتحويل الأنظار إلى قانون الانتخاب وعلى أيّ أساس سيتمّ في العام 2009، لا يريدون بأيّ ثمن انتخاب رئيس مسيحي للجمهوريّة اللبنانيّة لأنّ غياب الدولة يناسبهم أكثر من وجودها.
فالدولة القويّة كاملة الصلاحيّة على الأراضي اللبنانيّة تفرض النظام في المربعات الأمنيّة، انطلاقا من المربع المستحدث في مخيّم اعتصام المعارضة، والدولة القويّة تمنع أيّ طرف لبناني من اقتناء السلاح وهذا تماماً ما كان النائب عون ينادي به يوم شقّ الصفّ المسيحي بدافع توحيد البندقيّة اللبنانيّة وضمّها إلى الجيش.
يحق لجميع الأطراف في لبنان المشاركة في التدريبات إن كانت تقام على أساس مواجهة العدوّ، وأياً يكن هذا العدو لأنّ الوطن غالي على الجميع من دون استثناء وليس حكراً على فئة واحدة منه. ولكن إن كانت التدريبات والعتاد والأسلحة التي تصل إلى لبنان، من أجل خدمة طرف واحد وقضيّة واحدة وتحرير أراض ليست ضمن الـ 10452 كلم مربع التي تخصّ الدولة اللبنانيّة، فلنا كل الحقّ بالوقوف في وجهها ومنعها من الاستمرار بالعمل من الأرض اللبنانيّة… فلسطين لا تزال موجودة وسوريا لا تزال موجودة وإيران لا تزال موجودة على الخارطة الجغرافيّة، إن لم يكن على الخارطة السياسيّة، ولذلك نقول لكل من يهتمّ لأمر هذه الدولة ويغار على مصالحها ويعمل على تحريرها:
تحرير القدس لا يمرّ عبر الأرض اللبنانيّة. وتحرير الجولان لا يكون بمنع انتخاب رئيس مسيحي على رأس الدولة اللبنانيّة. وإعطاء إيران الحقّ بامتلاك السلاح النووي لا يكون برفع السلاح على الفرقاء السياسين في لبنان واغتيال قاداتهم السياسيين.
ومن هذا المنطلق نقول لكلّ مسيحي أمّن نوعاً معيناً من الغطاء السياسي والشعبي لشريحة من اللبنانيين تملك سلاحاً ومالاً شريفاً توظّفه لأغراض غير لبنانيّة أنّ الخطوة التي قمتم بها والتحدي الذي أظهرتموه للكنيسة المسيحيّة والمراجع الدينيّة لن يؤدي بلبنان إلى أيّ مكان، وحالة الستاتيكو والجمود السياسي بسبب غيرة البعض على الواقع المسيحي لن تنفع المسيحيين ولا المسلمين ولا حتى الإخوة الأشقاء، وهي بالتأكيد لن توصل مرشّح المعارضة الأوحد إلى كرسي الرئاسة التي تحاولون إلغاءها وتهميشها.