#adsense

أصدقاء للمقاومة أم متآمرون عليها

حجم الخط

أصدقاء للمقاومة أم متآمرون عليها 

فؤاد أبو زيد

 

كيف يمكن لانسان أو فريق أو حزب أو تيّار، أن يتخذ قراراً أو موقفاً، أو أن يقوم بعمل، ‏يعرف بينه وبين نفسه انها ليست في نتائجها، في صالح الوطن والشعب، وقد تكون على المدى ‏الطويل في غير صالحه أو صالح حزبه أو طائفته.‏ هذا التصرّف لا يمكن أن يصدر الاّ عن جهة فاقدة الاهلية والادراك، او انها جهة باعت ذاتها الى ‏الشيطان، وربطت مصيرها بمصيره، بعدما أجبرت على تخدير ضميرها وتفكيك ارادتها ووأد حريتها، ‏فاصبحت من جنس «الروبوات» التي تأتمر باوامر صانيعها.‏

 

كل القيادات الوطنية المسؤولة التي تشعر بثقل الازمات الرابضة على صدر اللبنانيين، نبّهت ‏وتنبّه في شكل دائم الى المخاطر التي تهدد الشعب والكيان بسبب استمرار الازمة الوطنية، التي ‏ارادها البعض مفتوحة حتى سقوط الهيكل على رؤوس الناس، وكان آخرهم الوزير السابق ‏الاقتصادي عدنان قصّار الذي كشف بالأرقام ان لبنان خسر خمسة مليارات دولار في عامي 2006 ‏و2007 هي قيمة الاستثمارات التي أبعدها الفراغ في المؤسسات والاهتزاز في الأمن، والخوف من ‏المستقبل، وان معدل النمو في العام 2006 كان صفراً أو تحت الصفر، وفي العام 2007 لم ‏يتجاوز الاثنين في المائة والله اعلم ماذا يمكن أن يحدث في العام الجاري، وكان قبله وزير ‏السياحة جو سركيس أعلن ان خسائر القطاع السياحي تتجاوز الثلاثة مليارات دولار، وان ‏موسم العام 2008 قد يكون الاسوأ بسبب خوف الرعايا العرب من المجيىء الى لبنان تحسّباً ‏لنشوب حرب جديدة، او تدهور الأوضاع الامنية، وما كشفاه سركيس وقصّار، كان حذّرا منه ‏حاكم مصرف لبنان ووزير المالية جهاد ازعور عندما أوضحا ان استمرار النزاع السياسي ‏المتوتر، وتعطيل المؤسسات الدستورية واشاعة اجواء الحرب والقتال ستنعكس حتماً وحكماً على ‏الوضع المالي، على الرغم من كل التدابير التي اتخذت للمحافظة على سلامة وقيمة النقد ‏اللبناني.‏ على الرغم من كل هذه الوقائع المخيفة، ما زال يطلّ على اللبنانيين، بين الحين والآخر، بعض ‏الذين تخرّجوا من مدرسة المذيع المصري الشهيد احمد سعيد، فيدخلون الى بيوت اللبنانيين ‏تلفزيونياً واذاعياً حاملين معهم الاكاذيب والشائْعات والدسائس والمعلومات الموجهة ‏المسمومة، لزيادة احباط الناس وخوفهم، ولخلق هوّة واسعة وكبيرة من عدم الثقة،بين مكوّنات ‏الشعب الواحد، ليعمد اسيادهم ومحرّضيهم الى الافادة من نتائج ما يزرعون من أكاذيب ‏وتحريض، بتوظيفها في مشروع تدمير لبنان تمهيداً لوضع اليد عليه، وقد «وصلت مواصيل» تلاميذ ‏احمد سعيد هؤلاء الى درجة انهم أعلنوا صراحة الحرب على نصف لبنان، وتحديداً على المسيحيين، ‏وفي شكل خاص على الموارنة منهم، ودعوا الى تشكيل ما اسموه «الحرس الوطني» لحماية المقاومة ‏وقصم ظهر من نعتوهم بالمتآمرين عليها، واعتماد مبدأ الغالب والمغلوب وتحويل لبنان كله ‏الى دولة مواجهة وحيدة مع اسرائيل، ومن لا يعجبه هذا المنطق ويرفض هذه المعادلة فليس ‏أمامه سوى حدّ السيف أو البحر.‏

 

هذا هو منطق وتوجّه من يعتبر ذاته مقاوماً او قريباً من المقاومة أو صديقاً لها، والمقاومة ‏مع الاسف تشرّع له هواءها لخلق فتنة بين فئات الشعب وطوائفه، وهي في ما تفعل لا تطمئن ‏الخائفين من تمدّد سلاح المقاومة الى الداخل، بلا ن الاعلان عن النية في انشاء الحرس الوطني يعطي ‏صدقية لما اعلنه النائب مصباح الاحدب عن قيام المقاومة بتدريب وتسليح شبان من طرابلس. ‏وكان سبق للنائب وليد جنبلاط وأعلن عن اختراقات في المال والسلاح والتدريب لعدد من ‏المذاهب في الشمال وجبل لبنان.‏ آن للقيادات المعارضة التي تعطّل الحلول وتفرض الفراغ ان تدرك، ان هذه الحالة الهستيرية ‏عند بعضها مرشحة لملء الفراغ خصوصاً عندما يطول ويتعقّد كما هو الحال اليوم، ولا يفيد في ‏هذا المجال اتهام الاكثرية بأنها هي التي تعطّل الحلول، وبأنها هي التي احبطت زيارة أمين عام ‏الجامعة العربية عمرو موسى الى لبنان، خصوصاً وان قوى 8 آذار اتهمت موسى والدول العربية ‏بالانحياز الى 14 آذار وبتبني طروحاتها، وان بعض نواب حزب الله والنائب ميشال عون دعوا ‏موسى الى عدم المجيء اذا لم يكن يحمل جديداً مؤاتياً، فهل يعقل ان تكون قوى 14 آذار تحبط ‏بعضها بعضاً كما يحلو للبعض أن «يخبّص» سياسياً؟ هناك مثل يقول: ربّي نجّني من اصدقائي، أما خصومي فأنا كفيل بهم، وهناك مثل آخر يقول: ‏صديقك من صدقك، لا من صدّقك، وهناك أيضاً وأيضاً الشاعر الذي قال: احذر عدوّك مرة واحذر ‏صديقك ألف مرة فلربما انقلب الصديق وصار ادرى بالمضرة.‏ اذا كان حزب الله يريد حقاً ان تسلم المقاومة وان ينجو لبنان، فليس أمامه سوى الدولة ‏القوية القادرة، واحتضان الشعب للجيش الذي يفتح ذراعيه وصفوفه لابناء المقاومة ‏اللبنانية وسلاحهم، وليس الاصدقاء على شاكلة هؤلاء.‏

المصدر:
الديار

خبر عاجل