لندن تحذر من تصفية السنيورة أو العماد سليمان لإسقاط آخر معقلين في الدولة والجوزو والحسيني تلقيا تهديدات
حزب الله أنجز ربط لبنان بشبكتي اتصال ومراقبة متطورتين تشملان كل مفاصل الدولة والجيش والقيادات الأمنية والروحية
حزب الله أنشأ عشرات المواقع الإلكترونية لتهديد قادة الشيعة الروحيين
الجوزو والحسيني تلقيا تهديدات بقتلهما مع أفراد عائلتيهما توقيع “شباب الشيعة المقاومة”
ربط التيار العوني وحزب المردة والقومي السوري بالمنظومة الجديدة
حزب الله أنشأ عشرات المواقع الإلكترونية لتهديد قادة الشيعة الروحيين
الجوزو والحسيني تلقيا تهديدات بقتلهما مع أفراد عائلتيهما توقيع “شباب الشيعة المقاومة”
ربط التيار العوني وحزب المردة والقومي السوري بالمنظومة الجديدة
نقلا عن السياسة الكويتية: كشفت مصادر امنية وحزبية لبنانية في بيروت النقاب امس عن ان الاستعدادات والتحركات الميليشياوية والامنية وتزحيم عمليات التسليح والتدريب لحزب الله وحركة امل وبعض الاحزاب والتيارات العاملة على حواشيهما, مثل التيار العوني والحزب السوري القومي وحزب المردة وعصابات طلال ارسلان ووئام وهاب والجماعات الاسلامية المحسوبة على سورية في الشمال وصيدا والبقاع الغربي, »تعطي انطباعا بأن الحرب في لبنان باتت وشيكة سواء اتت من الجيش الاسرائيلي او على شكل انفجار داخلي«.
وقالت المصادر ل¯ »السياسة« في اتصال بها من لندن »ان عناصر من حزب الله وأمل والقومي السوري خصوصا تعمل كخلايا نحل في نقل السلاح وتوزيعه على مختلف المناطق اللبنانية, وان اجهزة الامن اللبنانية ترصد تلك التحركات لكنها لا تتدخل في ما يجري وان جماعات الحزب الايراني انهت في منتصف فبراير الفائت ربط مختلف محافظات البلاد بمركز قيادة استخباراته بواسطة شبكة اتصالات جديدة بعد اكتشاف شبكته السابقة في الجنوب وبيروت وقد شملت عمليات الربط هذه منطقتي طرابلس وعكار الشماليتين اللتين اضيفتا الى الشبكة السابقة ومدينتي صيدا وصور واقليم الخروب التي اجريت على شبكاتها السابقة تحسينات جديدة فيما باتت شبكة الجنوب متصلة بشبكتي شمال الليطاني ومناطق البقاع الثلاث الغربية والوسطى والشمالية حتى مدينة بعلبك في الوقت الذي اكتملت عملية ربط »كانتون ميشال عون« شرقي وشمال بيروت »بالمركز الام« في منطقتي الاوزاعي والضاحية الجنوبية«.
ونسبت المصادر الحزبية اللبنانية, الى احد خبراء الاتصالات في مؤسسة خاصة قوله انه الى »جانب شبكة الاتصالات التي فرغ »حزب الله« من انشائها في مختلف انحاء لبنان اقام مركزا شديد التطور لتوسيع شبكة مراقبة الهواتف العادية والخلوية بحيث باتت تشتمل مختلف مفاصل الدولة اللبنانية وفي مقدمتها قيادة الجيش في منطقة اليرزة وقيادات المناطق العسكرية وقيادة قوى الامن الداخلي وفروعها المعلوماتية ومديريات الاستخبارات فيها وفي المؤسسة العسكرية وفروع المراقبة والتقصي والتحري ومختلف هواتف قادة لبنان السياسيين والروحيين فضلا عن المصارف وشركات السفر والمطار والمصالح العامة والخاصة«.
حمادة: شبكة بيروت السابقة قضي عليها
وقال خبير الاتصالات في بيروت ان المعدات المتطورة للقيام بمثل اعمال المراقبة هذه »وصل جزء منها الى حزب الله وحركة امل من ايران وسورية وقطر فيما الجزء المهم الاكثر تطورا جرى شراؤه من دول اوروبية مثل اسبانيا وبلجيكا والدانمرك وفرنسا وبريطانيا عبر اختصاصيين من الحزب ومن دول عربية عدة«.
وقال وزير الاتصالات مروان حمادة ل¯ »السياسة« امس ان الشبكة الاولى التي انشأها حزب الله وانكشف امرها العام الماضي في جنوب لبنان »مازالت معظم عملياتها قائمة حتى الان, وهي بالدرجة الاولى تستهدف الاراضي الاسرائيلية« وتغطي منطقة الجليل الاعلى بكاملها وصولا الى مدينة نهاريا الساحلية لمراقبة اتصالات القيادات العسكرية الاسرائيلية الا ان وزارة الدفاع العبرية انشأت في المقابل مراكز تشويش متطورة حدت بعد حرب يوليو العام 2006 من فاعلية شبكة حزب الله الذي اتجه في المرحلة اللاحقة نحو اقامة منظومة رقابة واسعة النطاق على الاتصالات اللبنانية الداخلية وتفوق كل ما لدى الدولة واجهزتها من شبكات بعد تدعيمها بأجهزة جديدة بدأ يستقدمها من الخارج منذ مايو من العام 2007« واكد حمادة ان الشبكة الاولى في بيروت جرى القضاء عليها«.
واشارت المصادر الامنية اللبنانية الى ان الحزب »انشأ اكثر من 40 موقعا متقدما على الانترنت بعضها لنشر اخبار ومعلومات ضد اسرائيل والحكومة اللبنانية وقوى الرابع عشر من اذار, والبعض الاخر لنشر دعايات سياسية له فيما اقام عددا من المواقع الالكترونية باسماء وهمية متعددة هدفها تهديد معارضيه داخل الطائفة الشيعية وهو امر يعطيه حسن نصر الله ومعاونوه اهتماما كبيرا وخاصا«.
قسم التهديدات
واكد مفتي جبل لبنان الشيخ محمد علي الجوزو ل¯ »السياسة« في اتصال اجرته به في القاهرة امس انه تلقى عددا من التهديدات عبر مواقع الكترونية باسماء وهمية كان اخرها تهديد حمل توقيع »شباب الشيعة المقاومة« مع علم حزب الله بعد تهديدين صدر اولهما في مجلة »الوطن العربي« الصادرة في باريس – القاهرة وجريدة »اللواء« اللبنانية قبل ثلاثة اشهر.
وذكر السيد محمد علي الحسيني الامين العام ل¯ »المجلس الاسلامي العربي« من مقره في الضاحية الجنوبية ببيروت حيث مقر قيادة حزب الله في اتصال اخر به من لندن امس انه تلقى الخميس الماضي عبر البريد الالكتروني رسالة تهديد هي الاقوى من نفس المصدر اي »شباب الشيعة المقاومة« اثر سلسلة من اللقاءات التلفزيونية والبيانات التي اصدرها في الداخل والخارج قال مرسلوه ما حرفيته »لقد فتحت عليك والله ابواب جهنم عندما هاجمت المقاومة (حزب الله بالاسم) وانجازاتها في مقابلتك الاخيرة مع موقع ايلاف (السعودي) فإذا اعتقدت ان لحمنا مباح للنهش فأنت مخطئ فلحمنا مر لا يستطيع اي كان ان ينهشه واذا حاول فإننا سنكسر اسنانه ونقتلع عينيه, واذا لم توقف حملاتك مدفوعة الاجر ضد المقاومة وسيدها (حسن نصر الله) فاننا لا نتحمل اي مسؤولية عما قد يحصل لك ولافراد عائلتك وتأكد اننا لن نوفر وسيلة كي نلقنك درسا لن تنساه على غرار (صبحي) الطفيلي (الامين العام الاسبق لحزب الله) و(الشيخ محمد) الحاج حسن (الامين العام للتيار الشيعي الحر) وغيرهما ممن لجمنا افواههم المسمومة«.
أين الدولة والقضاء?
وقالت المصادر الأمنية اللبنانية »ان كل هذه التيارات الشيعية المعارضة لحزب الله بما فيها »تيار الكفاءات« برئاسة احمد الاسعد ومفتي صور السيد علي الامين وابراهيم شمس الدين المسؤول عن »مؤسسة الامام شمس الدين« (والده) والشيخ صبحي الطفيلي وفاعليات شيعية مؤثرة اخرى ما انفكت تتقدم من النيابات العامة بشكاوى واخبارات عن التهديدات التي تتعرض لها الا ان ايا من المحققين او المسؤولين الامنيين او الحكوميين لم يحرك ساكنا بشأنها«.
واضافت المصادر الحزبية اللبنانية ان هذه »الطفرة غير المسبوقة من الاستعدادات والتحركات في قيادة وكوادر حزب الله وتوابعه من احزاب وتيارات قريبة منه ومن النظام السوري والمتسمة بطابع »مكافحة الصوت الديني الشيعي« اي رجال الدين المعارضين لحسن نصر الله وايران والمتمسكين بانتمائهم العربي ضد محاولات نشر العقائد الفارسية الجامحة افرزت ردود فعل عكسية وسلبية على الساحة اللبنانية اذ ضاعفت الوجودين الاستخباريين الدولي والعربي بشكل ملفت للنظر وادخلت لبنان في »حرب استخبارية« لم يسبق لها مثيل حتى في عز الوجود السوري في لبنان بدأت طلائعها تظهر في اغتيال عماد مغنية احد اهم مفاصل الحزب العسكرية والاستخبارية فيما تتوقع دوائر ديبلوماسية غربية في بيروت ان تتسع حلقة الصراع هذه لتطول رؤوسا كبيرة في حزب الله وحركة امل والتيار العوني خلال الاشهر الثلاثة المقبلة فيما تطول في الجهة المقابلة شخصيات سياسية لبنانية موالية للدولة ورؤوسا عسكرية وامنية ذات وزن في الحياة اللبنانية«.
مخاوف على السنيورة وسليمان..
وفي هذا الاطار اعرب نائب عمالي في مجلس العموم البريطاني في لندن امس عن »مخاوفه العميقة« من ان يبلغ صراع »ديوك الاستخبارات« – كما اسماها – في لبنان »ذروته الدراماتيكية مع اقتراب موعد القمة العربية في دمشق اواخر هذا الشهر اذا ادرك نظام بشار الاسد ان نتائجها ستكون كارثية عليه بحيث تطبق عليه العزلة العربية باحكام بعد عزلته الدولية«.
وقال النائب البريطاني وثيق الصلة بالشرق الاوسط وبزعماء دول عربية قيادية ان »من المؤسف ان يدفع لبنان هذا البلد الديمقراطي الحضاري الوحيد في المنطقة مرة جديدة ضريبة هذا الصراع اضافة الى دفعه المستمر ضريبة الصراع العربي – الاسرائيلي بحيث يكون مجددا الصاعق في يد بشار الاسد الذي يفجره من الداخل فتصل شظاياه الى كل مكان وذلك عن طريق اغتيال مدبر ستكون له هذه المرة انعكاسات مأساوية على كيان الدولة اللبنانية التي ستسقط على ركبتيها اذا ما استهدف مفصلاها الوحيدان الان وهما رئيس الحكومة فؤاد السنيورة الذي سينسف بتغييبه اخر معقل دستوري مازال يشكل صلة الوصل الوحيدة بين شرايين النظام القائم التي مازالت تضخه بالحياة وقائد الجيش العماد ميشال سليمان المرشح التوافقي الاوحد في البلاد الذي سيؤدي حذفه من الحياة السياسية الى نهاية آمال اللبنانيين والمبادرة العربية والمجتمع الدولي في قيام الدولة من تحت الانقاض لانه لا يوجد شخص اخر في لبنان يمكن ان يجمع عليه الجميع لقيادة الدفة الى شاطئ الخلاص«.
واطلع البرلماني البريطاني »السياسة« في مكتبه بمجلس العموم (البرلمان) على وثيقة تتضمن دوائر حمراء حول اسماء زعماء ثورة الارز الذين اغتيلوا او تعرضوا للاغتيال في لبنان منذ استهداف وزير الاتصالات مروان حمادة في اواخر العام 2004 مرورا برئيس الحكومة الاسبق رفيق الحريري وانتهاء بالنائب الكتائبي انطوان غانم وقد ظهرت في اواخرها دائرتان وزرقاوان حول اسمي فؤاد السنيورة والعماد سليمان قال النائب انهما »العقبتان الاخيرتان في وجه النظام السوري امام اعادة سيطرته على البلاد, اذ ان اغتيال الاول ينهي دور الحكومة التي لا يمكن تشكيل سواها في غياب المؤسستين الاخريين, مجلس النواب ورئاسة الجمهورية بينما باغتيال الثاني تصبح هناك استحالة للعثور على رئيس جديد للجمهورية تقبل به الاطراف المتنازعة كما يمكن ان يشكل الرد الدموي الحاسم على الدول العربية الداعمة له التي شهرت على ذلك النظام حرب العزلة والمقاطعة«.
وقال النائب العمالي الذي حضر احد لقاءات السنيورة الاخيرة مع مسؤولين بريطانيين في لندن انه كاد ان يفاتحه بمخاوفه المتزايدة عليه مضيفا »الا انني لم افعل في نهاية المطاف خشية تفسير تحذيري له على انه مستند الى معلومات لم أشأ الافصاح عنها«.
شرارة الحرب
واكد النائب ل¯ »السياسة« ان ما »نمتلكه هنا من معطيات تردنا من لبنان تباعا يجعلنا واثقين من ان بامكان شرارة امنية صغيرة اشعال الحريق اللبناني الهائل الذي سيكبد البلاد خسائر قد تفوق في حجمها هذه المرة كل الخسائر السابقة في الحرب اللبنانية وما سبقها وما تلاها ذلك لان امكانيات التدمير الان باتت اكبر من الماضي باضعاف ولان الشق العميق بين اللبنانيين اضحى متسعا بحيث لم يعد بالامكان رأبه وهذا لم يحدث اطلاقا في ذروة الحرب اللبنانية التي استمرت اكثر من سبعة عشر عاما«.
واعرب البرلماني البريطاني عن خشيته من ان تكون »هشاشة الاوضاع الداخلية في لبنان والضغوط التي تمارس عليه من خارج حدوده بشكل لم يسبق لها مثيل عرضة للانفجار بصواعق اخرى غير اغتيال السنيورة او العماد سليمان اذا قرر حزب الله مثلا تنفيذ تهديده بالانتقام من اسرائيل لاغتيال عماد مغنية لاننا نعلم تمام العلم ان الاسرائيليين ينتظرون هذه الفرصة الذهبية الجديدة للانقضاض على لبنان في حرب لا تقل قساوة عن حرب العام 1982 التي وصلت فيها قواتهم الى احتلال العاصمة بيروت او اذا حاولت ايران الرد على الموقف الاميركي – الاوروبي هذا الاسبوع الذي فرض عقوبات قوية عليها بسبب سلبية بيان لجنة الطاقة الذرية في فيينا حول سيرها قدما في خططها لبناء سلاحها النووي باستهداف قوات »يونيفيل« ذات الغالبية الاوروبية في جنوب لبنان او اذا دفع نظام الاسد السوري ببعض عملائه الداخليين الى فتح معركة داخلية مسلحة في المناطق الدرزية او السنية او المسيحية مع اعدائه«.
حميد غريافي