في مواجهة حرب كونيةنشرة ليسيس
اذا كنا قد فهمنا ما قاله العماد ميشال عون قبل ايام من ان المبادرتين الفرنسية اولاً ثم العربية هدفتا الى الغاء وجوده السياسي ! وبما ان المبادرة الفرنسية كانت مدعومة من اوروبا وحظيت بتأييد الولايات المتحدة الاميركية بعد القمة التي جمعت الرئيسين بوش وساركوزي ، والمبادرة العربية بدورها وبحسب المواقف المعلنة تتمتع بتأييد كبير من دول العالم ، فإن هذا يعني ببساطة ان عماد لبنان عرضة لحرب كونية تشارك فيها معظم دول العالم باستثناء ايران نجاد وسوريا الاسد وفنزويلا شافيز وكوبا فيدل كاسترو وشقيقه راؤول .
وفي تشريح للمبادرتين الفرنسية والعربية فإن كل واحدة تتضمن بنود ثلاث ، ولا يمكن لعاقل ان يظن ان قانون عادل للانتخاب يمكن ان يلغي احداً ، او ان حكومة الوحدة الوطنية تهدف الى الغاء فريق سياسي ما ! ويبقى في المبادرتين بندهما الاول الذي ينص على انتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً توافقياً للجمهورية اللبنانية والذي يبدو انه البند الذي يبني عليه عون مقولة الالغاء ! والسبب جداً بسيط ، فكل ما لا يتضمن وصول عماد لبنان الى سدة الرئاسة هو عنده الغاء ، هكذا كانت الامور في العام 1988 وهكذا هي اليوم وهكذا تستمر حتى يوم القيامة ، وانطلاقاً من هذا العشق للوصول الى قصر بعبدا والذي اختبره السوريون قبل عشرين عاماً . ورسموا بالتنسيق المخابراتي مع حزب الله كل ما جرى منذ كانون الثاني 2005 ـ المفاوضات مع اميل اميل وموفد اللواء جميل السيد ـ مروراً بالعودة المظفرة في ايار من العام نفسه وصولاً الى تفاهم مار مخايل وحتى لحظة الغرق في وحل الازمة الوجودية التي يعيشها لبنان اليوم ، وفي مختلف هذه المراحل التي طالت لأكثر من ثلاث سنوات كان المخطط السوري ـ الحزب الهي الرامي الى زعزعة الكيان اللبناني واسقاط الطائف والعودة الى الهيمنة على القرار الداخلي واعادة لبنان ساحة لتصفية الحسابات اقليمياً ودولياً ، كان هذا المخطط يجد تفهماً ودعماً ولو بشكل غير مباشر من عون وتحت نفس العناوين التي بنى عليها امجاده السابقة !! خلخلة المسمار ! اضافة فواصل ! وتغيير القرارات الدولية ! والمراهنات على اقناع دول القرار بصوابية احلام الجنرال ! وعندما تفتر حماسة عون وتتراجع اندفاعته يعمد السوري ” الخبير والعليم ” الى تحريك احد رجاله ـ وهو في المراحل الاخيرة وئام وهاب ـ فيذكي طروحات عون الذي طالب قبل مدة قصيرة بتأخير انتخاب الرئيس الى ما بعد الانتخابات النيابية في العام 2009 ! وهذا ما اكده وهاب امس متوقعاً ان يكون عون الرئيس المقبل في العام المقبل !. ولأن عون يعرف ان الوزير السابق ” ناقل رسائل ” سورية فمن المتوقع ان يصلّب مواقفه بعد اكثر على امل ان ينتصر في حربه الكونية الثالثة ويصل الى قصر بعبدا في التاريخ الذي حدده السوريون بلسان رجلهم المخلص .
وبانتظار تقطيع الوقت فإ ن الملهاة جاهزة عند العماد : منع تهميش المسحيين ، واعادة التوازن في وظائف الدرجة الاولى ، والتركيبة الحكومية ، والتعطيل في يوم الجمعة العظيمة … وآخر دواء ” البطالة السياسية ” هي القانون الانتخابي القادر وحده على استهلاك ما تبقى من الوقت ، وايضاً في تدمير ما تبقى من عافية البلد وصبر وصمود ابناؤه.
ويبقى في مواجهة هذه الملهاة المضحكة ـ المبكية امرين : الاول : ان دول الاعتدال العربي تعلق مستوى مشاركتها في القمة العربية على انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية ومشاركته فيها ، اما الامر الثاني فهو ما قاله امس سماحة مفتي البقاع الشيخ الجليل خليل الميس من التمني ان لا تنعقد قمة دمشق دون مشاركة رئيس لبناني منتخب من جهة ، ودعوته البطريرك صفير للنزول الى مجلس النواب وانتخاب رئيس للجمهورية بمن حضر من جهة ثانية ، والمفارقة ان المقارنة بين الاطماع الشخصية والمواقف الوطنية لا تحتاج الى تعليق بل الى اعادة قراءة موضوعية واخذ عبر ومواقف فقط لا غير .