
جنبلاط: في حال إستمرار النظام السوري في تعطيل الإنتخابات الرئاسية فإن مقاطعة القمة هي الحد الأدنى المقبول لبنانياً
أكد النائب وليد جنبلاط أن “لا شك بأن المساعي “الحميدة” للنظام السوري قبيل حلول موعد القمة العربية والتي تفعل فعلها في لبنان وفلسطين والعراق مستمرة، ففي لبنان إستمرار لحالة الشلل المؤسساتي والدستوري وإصرار على إطالة أمد الفراغ الرئاسي ما لم يكن ثمة أثمان في المقابل. لذلك، في حال إستمرار تعطيل إنتخاب رئيس جديد للجمهورية، فإن مقاطعة هذه القمة هي الحد الأدنى المقبول لبنانياً، لأن هذا النظام يجيد إستغلال الشكليات على حساب الجوهر، وهو سيسعى لتوظيف أي حضور عربي رفيع وبالأخص لبناني لصالحه كالعادة وينقل المشكلة في إتجاه آخر.
جنبلاط، وفي موقفه الأسبوعي لجريدة “الأنباء” الصادرة عن الحزب التقدمي الاشتراكي، رأى أن “هذا النظام الذي عانى ما عاناه خلال العامين الماضيين من عزلة عربية ودولية بسبب تورطه الأكيد في إغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وكل شهداء ثورة الأرز، سوف يسعى للاستفادة من الحضور العربي في القمة لفك هذه العزلة التي هي أقل ما كان يمكن فعله في مواجهة سياساته العدوانية تجاه لبنان”. لذلك، فإن أي محاولة لإعادة إكساب هذا النظام ما يفتقده من شرعية عربية ودولية تعني في ما تعنيه تعويمه سياسياً بعد أن كان يلفظ أنفاسه، رغم أنه لم يعدل قيد أنملة في سلوكه التخريبي أينما كان. الأزمة اللبنانية لا تزال متفاقمة بسبب حلفائه، الانقسام الفلسطيني بعد تعطيل إتفاق مكة على أشده مع سياسات إسرائيلية همجية مع إسقاط المبادرة العربية للسلام، والارهاب عاد إلى العراق في توقيت مشبوه.
من خلال إستمراره في تعطيل كل المبادرات السياسية لحل الأزمة اللبنانية وآخرها كان المبادرة العربية، أكد النظام السوري إصراره على تطويع لبنان، كما أكد إصراره على تحدي الاجماع العربي. فالأزمة اللبنانية ليست كما يحاول البعض تصويرها على أنها تتصل بوزير من هنا أو هناك، إنها تتعلق برغبة النظام السوري الجامحة لإعادة السيطرة على لبنان بأي ثمن، وإلا فلن يسمح للبنان العيش بسلام وطمأنينة.
وهذا لا يعني أن الأطراف الاقليمية الأخرى التي تقف وراء بعض الأحزاب الشمولية في لبنان هي أفضل حالاً. فماذا عن المعلومات التي تحدثت عن رغبة إيرانية بترك الأوضاع القائمة في لبنان على حالها حتى الانتخابات النيابية المقبلة سنة 2009؟ إنهم يتصرفون وكأن لبنان ليس موجوداً، أو كأنه لقمة سائغة لحساباتهم ومصالحهم. فتارةً يبنون دولتهم الموازية للدولة اللبنانية، وطوراً يهددون بحروب مفتوحة إنتقاماً لشهدائهم. في الوقت الذي نرى فيه أنه بمجرد أن توجه قوى الرابع عشر من آذار الاتهام السياسي للنظام السوري المتورط في الاغتيالات تقوم الدنيا ولا تقعد في تصريحات صغار الابواق.
أما آن الأوان لهذا البلد أن يحظى أهله بالاستقرار والحرية والسلم. فها هم أهل الجنوب يعدون جوازات السفر بالمئات إستعداداً للمغادرة بعد أن ضاقت بهم ذرعاً الحروب المفتعلة والعبثية. لقد دفع هؤلاء الجنوبيون أغلى ما عندهم من أثمان لصراعات لا تمثل قضيتهم المركزية. لقد تحررت الأرض اللبنانية، فهل من المنطقي إستدعاء الاحتلال مرات ومرات لاعادة التحرير والبناء من الصفر؟ وماذا عن المعلومات أيضاً التي تحدثت عن مغادرة أهل الجنوب للضاحية الجنوبية بالآلاف ويقومون بإستئجار المنازل في مناطق أخرى بحثاً عن متنفس للحرية والحياة وبعيداً عن الأجواء الخانقة السياسية والثقافية والامنية التي تفرضها سطوة الأحزاب الشمولية؟ إنه نموذج الدولة التي يريدون فرضها بالقوة على المواطنين الأحرار في الضاحية وغيرها، وهو ما لن يكتب له النجاح بسبب إصرار اللبنانيين جميعاً على ثقافة الحياة والديمقراطية والحرية.
لقد إنحدرت هذه المقاومة من مكانة عالية شامخة تحظى بإجماع وإحترام اللبنانيين جميعاً إلى درك من السلوكيات المتوترة وخطابات التخوين وإحتلال الساحات. إنها فعلاً قضية مقاومة وطنية أن تنشر الخيم في وسط بيروت. إنها فعلاً قضية مقاومة وطنية أن تقفل المئات من المؤسسات ويسرح الآلاف من الموظفين والعمال. إنها فعلاً قضية مقاومة وطنية أن تهرب الاستثمارات والرساميل والمشاريع التنموية. قد نكون نسينا أن سياسة الافقار الجماعي هي إحدى أدوات قيام الدول الشمولية بحيث يصبح هم المواطن أن ينال قوته اليومي دون أن يحلم بوطن منفتح حر مزدهر. يا لها من مقاومة نموذجية فعلاً تسطر بأفعالها سلوكيات جديدة لم يشهد التاريخ لها مثيلاً وتبتدع بمخيلتها الخصبة محطات جديدة لم ير لبنان ما يشبهها من قبل.
بالنسبة لقانون الانتخابات النيابية، ولو أننا نرى أن فتح النقاش حول هذا الموضوع في هذا التوقيت بالذات يرمي إلى تضييع الأولويات والملفات، ولكننا على موقفنا بضرورة بلورة موقف مشترك موحد من قوى الرابع عشر من آذار بالنسبة لهذا القانون لأن أهميته كبرة على المستوى السياسي والوطني.
أخيراً، حول الالتباس الذي إفتعل في عملية المدرسة التلمودية في القدس منذ أيام قليلة لناحية تعدد الجهات المسؤولة عن هذا الاعتداء، وبصرف النظر عن موقفنا الواضح من العدو الاسرائيلي، ولكن حبذا لو قامت المجموعة المسماة “مجموعة الشهيد عماد مغنية” بفتح جبهة تحرير الجولان المحتل رداً على إغتياله في دمشق كي لا يُجّر لبنان مرة جديدة إلى حرب عبثية تنقضّ على كل المنجزات الوطنية في الاعمار والبناء، وكأنهم بذلك يؤكدون إنتقامهم من الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي ترك كل تلك البصمات الايجابية في مختلف الميادين”.