زهرا: لا استعداد من قبل فريق 8 آذار لمعالجة الأزمة رأى النائب أنطوان زهرا أنّه طالما أنّ سوريا متحكّمة، وطبعاً بالتفاهم مع إيران، بعملية التعطيل في لبنان وطالما أنّها استطاعت أن تستفيد من أحداث غزة لوقف التوجّه نحو مقاطعة القمة أو تأجيلها أو الغائها وحصلت على انعقاد القمة في دمشق في موعدها بغض النظر عن مستوى التمثيل العربي فيها لا سيما الدول العربية المعتدلة مثل المملكة العربية السعودية وسواها، معتبراً أنّه لا يظهر أنّ هناك ما يدعو الى أن تسهّل سوريا ما عرقلته حتى الآن بل بالعكس فهي تتصرف وكأنها حققت نقاطاً بتوقف الحديث عن مقاطعة القمة وبالتالي فلا شيء يدعوها الى تقديم ما تعتبره تنازلاً بتسهيل انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية في الظروف الحالية.
وقال في حديث الى إذاعة الشرق أنّ موضوع مقاطعة القمة تمّ تجاوزه بعد الإنفجار المفاجىء للوضع في غزة والذي كان الهدف منه خلق أمر واقع يتجاوز الرئاسة اللبنانية، معتبراً أنّ ذلك يمكن إدراجه في إطار المناورة لإحراج من كان يفكّر في مقاطعة القمة وإدراج تصرّفه في خانة الخيانة بمقاطعة معالجة قضية العرب المركزية أي القضية الفلسطينية. وأضاف أنّه بحسب المعطيات المتوافرة فإنّ ما تسرّب عن أوساط الرئيس بري عن جلسة في 25 الجاري ليس أكثر من مضيعة للوقت لأنّه لا استعداد من قبل فريق 8 آذار لمعالجة الأزمة انطلاقاً من أساسها وهو الفراغ في سدة الرئاسة حيث استطاعوا بالتعاون مع محورهم الإقليمي توريط الوسطاء العرب بتفاصيل لا يمكن أن تحلّ بمفاوضات كالتي جرت بواسطة الأمين العام للجامعة العربية السيد عمرو موسى بدءاً من الاتفاق على شكل الحكومة وصولاً الى البحث في قانون الانتخاب والاتفاق مسبقاً عليه، علماً أنّ هناك هيئة وطنية لاعداد هذا القانون تشاورت مع الجميع للخروج بالصيغة الفضلى أي الجمع بين التصويت الأكثري والنسبي وبين الدائرة الصغرى والأوسع في حين أنّ الجميع يعرف أنّ المشكلة هي في عدم انتخاب رئيس وغياب رأس الدولة وهو المسيحي الوحيد في مجموعة الدول العربية واستمرار التعطيل وغياب المؤسسات والمراهنة على قيام الغالبية النيابية بتقديم تنازلات هي ليست في وارد تقديمها إطلاقاً لأنّها أصبحت تمسّ الصيغة اللبنانية والطائف والشراكة اللبنانية وأساس وجود لبنان الوطن. وبالتالي فقد استطاع هذا الفريق المدعوم من الخارج أن يعطّل وأن يستمرّ في التعطيل طالما أنّ لا وسائل لإرغامه على تقديم تنازلات واقعية تخدم مصلحة الوطن وليس مصلحة الغالبية النيابية.
ولفت الى أنّ رأي الغالبية المبدئي هو عدم مشاركة لبنان في القمة العربية في دمشق طالما أنّ مقعد الرئاسة لا يزال شاغراً، ولكن لدينا من الواقعية السياسية ما يكفي للقول أنّه إذا كان من الضرورة حضور لبنان لا سيما أنّ الموضوع اللبناني طرح على جدول أعمال القمة بإعادته الى الأساس المتمثّل بأنّ الأزمة اللبنانية تكمن في عدم اعتراف سوريا بلبنان كدولة ذات سيادة، معتبراً أنّ طرح هذا الموضوع في القمة قد يدفع بالحكومة الى تقدير جدوى مشاركة لبنان أو عدمها بالتشاور مع الأكثرية النيابية التي تدعم هذه الحكومة.
أمّا في موضوع المؤتمر الذي تحضّر له قوى 14 آذار فأشار النائب زهرا الى أنّ التوجّه الأساسي والوثيقة التي تعدّ لها هذه القوى في الذكرى السنوية الثالثة لانتفاضة الاستقلال، هو الوصل بين اللبنانيين وأنّه معاً نستطيع أن نحقق لبنان الحلم، لافتاً الى أنّ الجديد هو المقاربة العالمية المدعومة بالوقائع التاريخية من أجل إثبات النظرة القائلة بأنّ هذا اللبنان لا يمكن أن يستمر وأن يكون وطناً ديمقراطياً إلاّ ضمن الأسس التي بني عليها اتفاق الطائف وتجنيب البلد التدخل الخارجي واستغلال اللحظات الاستثنائية لصعود قوة ما كإيران حالياً بمحاولة فرض حلول سياسية لا تتماشى ولا تتناسب مع الواقع اللبناني والتاريخ اللبناني والرئاسة اللبنانية. وأضاف أنّ التركيز في الوثيقة هو على العناوين التي تمثّل الكيان اللبناني والمستقبل اللبناني وذلك من خلال ورش عمل تبدأ في 14 آذار 2008 ويشارك فيها جميع القطاعات سواءً السياسية أو من المجتمع المدني من أجل رسم الوسائل المؤدية الى بناء التواصل والديمقراطية، ومنها تبنّي مقترح وتصوّر لقانون انتخابات أساسه ما وضعته الهيئة الوطنية على هذا الصعيد وتتبناه كل قوى 14 آذار.
ولفت رداً على سؤال حول اكتساح قوى 14 آذار انتخابات نقابة المهندسين الى أنّ لقطاعات المهن الحرة الدور في توجيه الرأي العام وهي من يعوّل عليها في الخيارات الكبرى وهذا استفتاء على مشروع الدولة ،مشروع 14 آذار، مشيراً الى أنّه لم يُفاجَأ إطلاقاً بهذا الفوز إنّما المفاجأة كانت في السابق عندما كانت قطاعات واعية ومن قادة الرأي تتعرّض للتضليل، أمّا اليوم فإنّ الجميع يتحلّى بالوعي والحقائق باتت واضحة ومكشوفة.