التأجيـل الـ 16 لانتخـاب الرئيس ولبنان لم يتلق بعد الدعوة للقمة
واشنطن وباريس تشجبان التأجيل المتمادي..
جعجع يؤكد من واشنطن رفض التوطين
جنبلاط محذرا: النظام السوري سيوظف أي حضور عربي رفيع وبالأخص لبناني لمصلحته
جنبلاط محذرا: النظام السوري سيوظف أي حضور عربي رفيع وبالأخص لبناني لمصلحته
تأكيداً لاستمرار التعطيل السوري لانتخاب رئيس الجمهورية والمبادرة العربية.ارجاء جديد هو الرقم 16 لجلسة انتخاب رئيس الجمهورية الى موعد يسبق انعقاد القمة العربية بأربعة أيام فقط في 25 آذار، في وقت لم يتلق لبنان بعد الدعوة السورية الى هذه القمة، في محاولة مكشوفة للعب ورقة الوقت والرهان على “شيء ما”، وتوظيف هذا الشيء في الموقف السوري، ولاحظ المراقبون عودة الحديث بين كل تأجيل وتأجيل عن أفكار أو مشاريع حلول جديدة سرعان ما يتبين عقمها وكأن المراد منها تمديد دوامة الفراغ الرئاسي فقط على وقع هذه المحطات المتعاقبة. وآخر ما بدأ يتسرب من هذه “التقليعات” رهان جديد على القمة الاسلامية في دكار في 13 و14 من الجاري التي يسوّق بعض الاوساط أنها قد تكون محطة جديدة تجري على هامشها مشاورات متصلة بالازمة اللبنانية علها تفضي الى الخروج من المأزق قبل القمة العربية.
واشنطن وباريس
على أن التأجيل السادس عشر لجلسة الانتخاب الرئاسي الذي أعلنه رئيس مجلس النواب نبيه بري أمس محددا 25 آذار موعدا للجلسة المقبلة، أثار هذه المرة ردود فعل خارجية فورية. فسارعت واشنطن الى وصف التأجيل المتكرر لانتخاب رئيس جديد في لبنان بأنه “غير مقبول”، ونددت مجددا بالتدخلات الاجنبية. وصرحت الناطقة باسم البيت الابيض دانا بيرينو تعليقا على التأجيل السادس عشر للانتخاب ان “هذا التأخير المتواصل غير مقبول… نحن قلقون جدا”. وقالت للصحافيين ان الحكومة الاميركية تحض “الذين يتدخلون” في الشؤون اللبنانية “على وقف تدخلهم والسماح للبنانيين… بانتخاب رئيس”.
كذلك فعلت فرنسا التي أبدت أسفها لتأجيل الجلسة التي كانت مقررة اليوم. وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الفرنسية باسكال اندرياني لمراسل وكالة “أنباء الشرق الاوسط” المصرية في باريس ان فرنسا تؤكد أهمية التوصل الى اتفاق لانتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية وضرورته، وإنها ستواصل دعمها ومساندتها لخطة جامعة الدول العربية في هذا الشأن.
مجلس وزاري
اما على الصعيد المحلي، فكان مقرراً ان يعقد مجلس الوزراء جلسة مساء أمس للنظر في موضوع مشاركة لبنان في القمة العربية وتمثيله فضلاً عن درس جدول اعمال عادي. لكن غياب ثلاثة وزراء افقد الجلسة نصابها القانونية فاستعيض عنها باجتماع وزاري برئاسة رئيس الحكومة فؤاد السنيورة. وأبدت الحكومة في بيان صدر عقب الاجتماع “أسفها” لعدم انتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية وتأجيل الجلسة التي كانت مقررة اليوم “بما يترك مركز الرئاسة شاغرا ونحن على ابواب عقد قمة عربية بعد ايام”. واضاف البيان الذي تلاه وزير الاعلام غازي العريضي: “ان الجمهورية اللبنانية لا تزال موجودة والحكومة حريصة على حمايتها وحماية سيادتها وحقوقها ودورها وتاليا التعامل معها وفق الاصول وبما يحفظ كرامتها وكرامة مواطنيها بغض النظر عن الخلافات السياسية بينهم”.
وجاءت هذه الاشارة في حين تحدثت معلومات عن اتجاه سوري الى تسليم الدعوة الرسمية الموجهة الى لبنان لحضور القمة العربية غدا الاربعاء الى الامانة العامة للجامعة عوض ايفاد مبعوث الى بيروت او بوسيلة اخرى تؤمن تسليم الدعوة مباشرة الى الحكومة.
واوضحت مصادر وزارية لـ”النهار” ان الحكومة كانت تزمع اتخاذ قرار نهائي امس في صدد تمثيل لبنان في القمة العربية، غير ان ما حال دون اتخاذ هذا القرار هو غياب الوزراء الثلاثة محمد الصفدي الموجود في لندن بسبب الحادث المفجع الذي اودى بنجله رمزي وجو سركيس الموجود في الولايات المتحدة، والوزير الياس المر، مما حال دون انعقاد مجلس الوزراء. كما ان لبنان لم يتسلم بعد الدعوة الى القمة. وقد طرحت في الاجتماع الوزاري كل المواضيع المتصلة بهذه القضية من دون تحديد اي اتجاه مسبق في انتظار تبلغ الدعوة.
الاجتماع الرباعي
وكشفت المصادر ان السنيورة اطلع الوزراء على اجواء الاتصال الهاتفي الذي تلقاه بعد ظهر امس من رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني. وفهم من هذا الاتصال ان مناقشات في شأن الازمة اللبنانية تخللت الاجتماع الرباعي لوزراء الخارجية لكل من قطر وسوريا وعمان وايران السبت الماضي في دمشق. واتفق السنيورة ورئيس الوزراء القطري على اجراء مشاورات على هامش القمة الاسلامية التي سيشارك فيها رئيس الحكومة لتوضيح طبيعة هذه المناقشات والافكار. ويبدو ان المسؤول القطري ووزير الدولة العماني للشؤون الخارجية يوسف بن علوي بن عبدالله كلفا البحث مع الجانب اللبناني في ما طرح خلال الاجتماع الرباعي.
ويشار في هذا السياق الى ان رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط اعتبر امس ان مقاطعة لبنان للقمة العربية “هي الحد الادنى المقبول لبنانيا في حال الاستمرار في تعطيل انتخاب رئيس الجمهورية لان النظام السوري يجيد استغلال الشكليات على حساب الجوهر”. وحذّر من ان هذا النظام “سيسعى الى توظيف أي حضور عربي رفيع وبالأخص لبناني لمصلحته كالعادة وينقل المشكلة في اتجاه آخر”.
جعجع في واشنطن
على صعيد آخر، جاء في بيان لحزب “القوات اللبنانية” ليل أمس ان رئيس الهيئة التنفيذية في “القوات” سمير جعجع تابع نشاطه في واشنطن في اطار الزيارة الرسمية التي يقوم بها بدعوة من الادارة الاميركية، وعقد اجتماع عمل موسعاً في البيت الابيض مع مستشار الامن القومي للرئيس الاميركي ستيفن هادلي، ومستشار الأمن القومي لنائب الرئيس جون هانا، للبحث في المشكلة اللبنانية كلاً. ومن المواضيع التي طرحها جعجع والوفد المرافق له مساعدة الحكومة الاميركية الحكومة اللبنانية وخصوصاً المساعدات الاقتصادية والعسكرية، والحفاظ على استقلال لبنان الفعلي وسيادته، وابقاء لبنان بعيداً من كل الصراعات الدائرة في المنطقة.
وأفاد مصدر قريب من الوفد “القواتي” ان الحديث تشعب الى تفاصيل مشكلة مزارع شبعا ووضعها تحت سلطة الامم المتحدة وموضوع الاسرى اللبنانيين في السجون السورية والاسرائيلية. كما جرى بحث موسع في وضع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان وضرورة ان يكون للادارة الاميركية موقف واضح من هذا الامر. ونقل المصدر عن الوفد موقفه الرافض لاي توطين فلسطيني في لبنان بغض النظر عن الحلول النهائية لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين.
ونقل مراسل “النهار” في واشنطن عن مصدر في البيت الابيض ان هادلي أكد لدى استقباله جعجع “ان الولايات المتحدة لا تزال ملتزمة بقوة مساعدة الشعب اللبناني على تحقيق حلمه ببناء دولة مستقلة وحرة ومزدهرة”. وقال المصدر إن لقاء هادلي وجعجع “يعكس تقويمنا له كقائد أساسي في حركة 14 آذار”. وأشار الى ان البحث تناول طريقة مساعدة الحكومة اللبنانية على تحقيق هذه الاهداف للبنان، وكذلك “قلقنا من النشاطات السلبية لسوريا وحزب الله في لبنان وجهودهما المستمرة لتقويض الحكومة اللبنانية”.
ومن المقرر ان يلتقي جعجع اليوم وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس.
ربيع 2008
وسط هذه الصورة، أعلنت قوى 14 اذار انها ستعقد اول مؤتمر لها في الذكرى الثالثة لقيامها، ستطرح خلاله وثيقة سياسية للنقاش هدفها “دفع الرأي العام للمشاركة في تحديد طبيعة الدولة”.
واوضحت الامانة العام لـ 14 آذار في مؤتمر صحافي أمس انها ستعقد هذا المؤتمر تحت عنوان “ربيع لبنان 2008″، يوم الجمعة المقبل في مجمع “بيال” وسط بيروت “للتأكيد على روح الرابع عشر من آذار الرافضة للغلبة والاستتباع وعلى ثقافتها المنفتحة على الجميع”، على ان يضع هذا المؤتمر رؤية مستقبلية للسياسات اللبنانية ويحدد برنامج تحركات قوى 14 آذار المستقبلية