#dfp #adsense

لبنان في القمّة !

حجم الخط

لبنان في القمّة !

علي حماده

 

القمة العربية في دمشق آتية ثم ذاهبة، وبعد ان ترحل ستترك خلفها المشاكل العربية عالقة على النحو الذي كان قبل انعقادها. فالخلافات العربية – العربية اعمق من ان تحل بلمحة بصر. والقمة نفسها ليست المطبخ الفعلي الذي يصنع حل الازمات ويدفن الخلافات. انها المسرح الذي يشهد مراسمها ان هي نجحت. وما دام الرئيس السوري بشار الاسد اظهر من خلال الوفد الذي حمل الدعوة لحضور القمة الى المملكة العربية السعودية طبيعة العلاقة السورية – السعودية، فان الاسبوعين المقبلين اللذين يفصلاننا عملياً عن موعد القمة لا يبدو أنهما سيشهدان نقلة ايجابية نوعية تتمثل في تأمين انتخاب رئيس جديد للبنان هو العماد ميشال سليمان فيترأس الوفد اللبناني مفتتحاً مرحلة من التهدئة في الداخل والمحيط على حد سواء. ولعل المواقف السلبية لجماعات سوريا في لبنان حيال ميشال سليمان التي ظهرت في الايام الماضية، تشي بمعالم المرحلة المقبلة لبنانياً، حيث ممنوع الحل، ومطلوب ابقاء سيف التفجير مصلتاً على رقاب اللبنانيين ترهيباً.


والسؤال هنا: كيف يمكن الشرعية اللبنانية ان تبادر متى اتتها الدعوة لحضور القمة؟
بداية لا يهم ان كان النظام السوري كسر قواعد اللياقة والتعاملات الديبلوماسية المتعارف عليها فأرسل الدعوة بواسطة الامانة العامة لجامعة الدول العربية. فالمهم، ما لم تقاطع مصر والسعودية، ان يكون لبنان حاضراً وبقوة. والأهم ان يكون التمثيل عالياً. فلا نتوقف عند العونية البدائية التي تحاول الصاق تهمة الاستيلاء على الصلاحيات الرئاسية المارونية بالرئيس فؤاد السنيورة. ومتى كان التمثيلان المصري والسعودي رفيعين وجب على لبنان الشرعية ان يكون ممثلاً بما يوازيهما مستوى، او خفض التمثيل بالتوازي معهما باعتبار ان الوجه الرئيسي للخلاف بين هاتين الدولتين مع السوريين يتعلق بالشأن اللبناني، لرفض الرياض والقاهرة محاولات دمشق وضع اليد على لبنان، او استمرارها في التخريب فيه.


من جهة اخرى لا بد للحكومة اللبنانية ان تلتقط فرصة ورود بند العلاقات اللبنانية – السورية في البيان الوزاري العربي الأخير باعتباره احد مواضيع البحث في القمة، من اجل صوغ موقف لبناني قوي وواضح يتناول جميع اوجه الخلاف مبيناً بالوقائع والشواهد كل الاعمال السلبية، لا بل اكثر، التي يؤديها بها النظام السوري من اجل تهديد الكيان اللبناني، ونشر القلاقل، وتصدير الارهاب الى اراضيه، والتدخل السافر في شؤونه عبر اقامة ادارة لجماعات لبنانية تحت لافتة المعارضة هدفها تقويض الاستقلال اللبناني. وموقف الشرعية اللبناني الذي ينبغي ان يقدم من خلال وثيقة رسمية الى القمة وكلمة الوفد الواضحة الخالية من كل مجاملات، سيكون محور القمة، خصوصاً انها ستنعقد في دمشق، وعلى مرأى من العالم العربي بأسره بالبث المباشر.


باختصار على لبنان ان يكون حاضراً بقوة في عقر دار “الاشقاء” في سوريا، ليسمع صوت الشرعية، وموقفها في قلب الشام الحزينة.


ان ارتفاع صوت الاستقلال والاستقلاليين في قلب دمشق يجب ان يكون رسالة لبنانية – عربية، والأهم انه يجب ان يميز بوضوح ما بين النظام والشعب في سوريا. اي ان يخاطب فؤاد السنيورة شعب سوريا الحبيب بلغة الود والحب والجامع المشترك، وان يكون صادقاً حازماً في كشف سلوك ممثلي هذا الشعب المسكين في لبنان.

المصدر:
النهار

خبر عاجل