المطالبة تتّسع بمقاطعة القمة أو تكليف ماروني رئاسة الوفد
خليل فليحان
لقي التأجيل السادس عشر لجلسة مجلس النواب اليوم الثلثاء التي كانت محددة لانتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية اسفا اميركيا وفرنسيا عبر عنه البيت الابيض باعتبار “التأجيل المتواصل” والمتكرر لانتخاب الرئيس “غير مقبول” وأن واشنطن “قلقة” وتدعو المعرقلين الى “وقف تدخلهم في الشؤون اللبنانية”. واسفت وزارة الخارجية الفرنسية بدورها لارجاء الجلسة الى 25 الجاري مؤكدة “دعمها ومساندتها المبادرة العربية لتسوية الازمة السياسية اللبنانية توصلا الى انجاز الاستحقاق الرئاسي التي سبق لمجلس وزراء الخارجية العرب ان اقرها في الخامس من كانون الثاني الماضي.
وانتقدت مصادر قيادية الموقفين الاميركي والفرنسي ووصفتهما بانهما في غير محلهما. وقالت “ان واشنطن تتهم دمشق بعرقلة الانتخابات وتحضها لوقف تدخلها في الشأن الداخلي السياسي فيما الدول العربية الثلاث المعتدلة المحسوبة مؤيدة للسياسة الاميركية ما زالت ترى ان مفتاح حل العقدة الرئاسية هو في يد سوريا، ويهدد زعماء تلك الدول بالتغيب عن القمة العربية الدورية التي ستعقد في سوريا اذا لم تساعد في انتخاب العماد سليمان قبل انعقادها”.
ولفتت الى ان الولايات المتحدة التي تنسق مع فرنسا في المواضيع ذات الصلة بمعظم الملفات السياسية الساخنة للبنان تختلف معها في موضوع التعامل مع دمشق وكانت حذرت باريس من ان سعيها الى اقناع سوريا بالاضطلاع بدور يساهم في حل الازمة الرئاسية لن يؤدي الى نتيجة ايجابية، ومع ذلك استمرت في محاولاتها على مختلف الاصعدة، ثم توقفت بعدما تبين لها ان ما كانت تتوقعه من تجاوب معها لم يكن تقديرا صحيحا.
ولم تستبعد ان تفرض قضية ملء الفراغ الرئاسي اللبناني نفسها في جدول محادثات رؤساء دول “منظمة المؤتمر الاسلامي” التي ستعقد في دكار عاصمة السنغال الخميس المقبل لاسيما في اللقاءات الجانبية، لكنها حذرت من النتائج التي يمكن ان تتمخض عنها لان العلاقات السورية – السعودية لا تزال على توترها في ضوء فشل المساعي التي بذلتها مصر وقطر ودول خليجية اخرى وايران.
واشارت الى ان المحادثات التي سيجريها رئيس الوزراء فؤاد السنيورة الذي يترأس الوفد اللبناني الرسمي الى اعمال تلك القمة ستكون مناسبة لمقابلة عدد كبير من قادة الدول العربية والاسلامية المؤثرة ولكن يصعب التكهن بما يمكن ان يحققه من تقدم لانتخاب سليمان للرئاسة خصوصا ان التعقيدات والعقد تزداد يوما بعد يوم مما يبعد اي احتمال تقريبي لتحقيق ذلك.
وتوقعت ان يكون لبنان الخاسر الاكبر في القمة خصوصا اذا لم ينتخب الرئيس في 25 الجاري اي قبل اربعة ايام من بدء اعمالها، وحتى لو انتخب لن يكون مستعدا كفاية لاثبات مكانة لبنان كما هي العادة. وفي حال لم ينتخب فان اي وزير ماروني سيكلف هذه المهمة، لن يتمكن من التعبير عن حقيقة الموقف اللبناني اذ لن يطالب سوريا مباشرة بما يجب ان تقوم به للمساعدة في اجراء الانتخاب الرئاسي، وفي هذه الحال الافضل الا يتمثل لبنان في القمة ما دام اي موفد سوري لن ينقل اليه الدعوة على غرار ما فعل مع باقي الدول الاعضاء في الجامعة العربية.
واقترحت ان ترسل دمشق مبعوثا رئاسيا ليسلم الدعوة الى وزير الخارجية المستقيل فوزي صلوخ ما دام يداوم يوميا في مكتبه في قصر بسترس ويستقبل السفراء العرب والاجانب ويبحث معهم في عدد من القضايا المتعلقة بالعلاقات الثنائية وبالازمة السياسية وله مواقف محددة منها يعلنها في شكل شبه يومي. كما ان الوزير المستقيل يحيل المعاملات التي ترسلها السفارات اللبنانية في الخارج على رئاسة الحكومة وهو على اتصال دائم بالرئيس فؤاد السنيورة ولا يمتنع الا عن حضور جلسات مجلس الوزراء وتمثيل لبنان في المؤتمرات العربية والدولية، وبالتالي يمكن صلوخ تسلم الدعوة واحالتها على السنيورة لبتها واتخاذ قرار اما بالمشاركة واما بالتغيب التام او بارسال وفد تقني من السفراء، واي دعوة توجه عبر الامانة العامة لجامعة الدول العربية تعني عدم الاعتراف باستقلال لبنان وانها موجهة ضده وليست ضد الرئيس السنيورة.