آخر معارك دون كيشوتنشرة ليسيس
خلافاً لعاداته يشهر دون كيشوت سيف القانون والقضاء في مواجهة الشعراء والكتاب والاعلاميين، والرجل المشهور عنه ضيق صدره مع كلمة سواء ونهره المتمادي للاعلاميين ومحاولته الدائمة لاخافتهم ومنعهم من القيام بواجباتهم يستحضر اليوم الشاعر والكاتب بول شاوول امام قاضي التحقيق في بيروت بعد ان طبّل اعلام تياره وزمر امس من انه يأخذ حقه بالطرق القانونية والشرعية في مواجهة الشتائم المزعومة ! وقد تناسوا السيل الذي امطر به خصومه السياسيين قبل مدة مستحضراً من حديقة الحيوانات اوصافاًُ بدأت ” بالبساينات والسقايات ” ولم تنتهي ” بالواوية والافاعي ” وكل هذا صار من الماضي ، ودون كيشوت الذي ارتدى حديثاً ثوب الرجل الاسود وقرر الانقضاض على كل من يكتب عن ادواره الملتبسة في تعطيل الاستحقاق الرئاسي وفي ابقاء لبنان الوطن عالقاً في عنق زجاجة الازمة ، وقرر ايضاً مواجهة محبي ثقافة فرح الحياة التي يشهرونها بالكلمة والصوت والصورة في وجه حليفه الظلامي ومشاريعه القائمة على عشق ثقافة الموت والدمار واستدراج الاعداء الى ” كربلاء اخرى ” تدمي مزايا الوطن الصغير الجميل.
وبعد شاؤول يخوض العماد معركة اخرى مع المحلل والكاتب فارس خشان الذي خرج قبل مدة من مواجهة التهديد بالقتل من قبل النظام السوري منتصراً بشجاعته وتضامن الزملاء معه ليس على العمياني كما افتى اعلام عون بل بعيون مفتوحة ومتنبهة الى محاولات محور الشر كتم انفاس الاحرار ومنع اصواتهم من ان تعلو على صوت المعركة البشعة لاسقاط لبنان الوطن والكيان والارض والمؤسسات ، ولا نعرف هنا بين مزدوجين ما اذا كان رأس خشان مطلوباً في السلة السورية التي دُست في جيب دون كيشوت والتي تحوي وتحتوي كل ما يمكن ان يطيل معانات لبنان واللبنانيين وما يمكن ان يعيدهم الى احضان الوصاية التي هيمنت على قرارهم طوال اكثر من 30 عاماً.
وفي الشق السياسي من معاركه الوهمية يريد الرجل في هجومه على ” طواحين الهواء ” ان يعيد لبنان انتخابياً خمسون عاماً الى الوراء در ! ولو امكنه ان يعيده اكثر لما تأخر ! خصوصاً الى زمن الصدر الاعظم والباب العالي وقد كانا يعينان الحكام بمراسيم ” وهما بحسب توهمه واوهامه سيختارانه اليوم دون ادنى شك لأنه يقول ويفعل اكثر حتى مما يطلبه الصدر الاعظم الفارسي والباب العالي السوري ايضاً.
ودون كيشوت يريد بيروت مدينة فاضلة ، ولأنه يريدها كذلك يشارك مع الحزب الهي في ” التبليط ” في ساحة رياض الصلح ويشارك في قطع الارزاق الذي هو من قطع الاعناق ، وكان قد وعدنا قبل عشرين عاماً بأن لا بأس من ان تُدمر المدينة الحزينة مرة عاشرة ! قبل ان يتنبأ من سنتين عن امكانية ان تحترق ” بكم صفيحة بنزين ” يحملها صبية طائشين دون ان يقول لنا لمن ينتمي هؤلاء او حتى من سيحركهم!!
وفي اجتماع تكتله امس بشرنا بالتدهور الاقتصادي ولم يجرؤ على ذكر اسبابه من جهة ، وبأن الاكثرية عطلت انتخاب رئيس جديد للجمهورية !! فيما العالم كله ومعظم اللبنانيين يتهمونه مع حلفائه بالتعطيل والاسباب حفظها الاطفال عن ظهر قلب لكثرة تردادها في الاعلام وعلى السن المسؤولين العالميين شرقاً وغرباً . ولم يفت دون كيشوت ان يردد ما قاله في العام 1988 من ان زيارات المسؤولين الاميركيين تصب في مسار ضاغط ! وأنهم ينظرون الى الامور بعين واحدة ! فيما هو يحوط مشاكل لبنان بـ ” مرج عيون ” لا فض فوه عافاه الله .