
مجلس الأمن ناقش تقريرا عن الـ 1701
خليل زاد: آمل في أن تتمكن المحكمة من مباشرة عملها في أسرع وقت ممكن
خليل زاد: آمل في أن تتمكن المحكمة من مباشرة عملها في أسرع وقت ممكن
ناقش مجلس الامن الذي انعقد امس في جلسة مشاورات مغلقة، التقرير السادس للأمين العام للامم المتحدة عن تطبيق القرار 1701. وقد تحدث فيها كل من مساعد الامين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية ب. لين باسكو ومساعد الامين العام لشؤون قسم عمليات حفظ السلام ادمون مولي. وشارك في المشاورات قائد القوة الموقتة للأمم المتحدة في لبنان “اليونيفيل” الجنرال كلاوديو غراتسيانو. وقال باسكو لـ”النهار” في ختام المشاورات ان المناقشات المغلقة تركزت “اساسا على التقرير”.
وافاد المندوب الروسي الدائم لدى الامم المتحدة السفير فيتالي شوركين، الذي ترئس بلاده مجلس الامن لهذا الشهر، ان المجلس ناقش تقرير الامين العام عن تطبيق القرار 1701. وقال: “بصفتي رئيسا لمجلس الامن، يمكنني القول ان هناك اجماعا عاما لدى اعضاء مجلس الامن على غالبية الخلاصات الواردة في تقرير الامين العام”. واضاف ان اعضاء مجلس الامن ابدوا “قلقهم” من الجوانب المختلفة للوضع السائد في لبنان، وجددوا “دعمهم لليونيفيل”، واملوا ان تستمر العملية السياسية في لبنان من اجل تطبيق القرار 1701.
واعرب عن “امله في ان يحرك هذا التقرير الامور”، مذكرا بأن بعض اعضاء المجلس “قلقون على مصير السجينين الاسرائيليين الذي لا يزال مجهولا. كما ان موضوع اللبنانيين الذين لا يزالون في السجون الاسرائيلية يبعث على القلق ايضا”. واوضح ان “كل اعضاء مجلس الامن اعربوا عن دعمهم الراسخ لليونيفيل والقرار 1701”.
اما في ما يتعلق بمسألة الغجر ومزارع شبعا، فقال رئيس مجلس الامن ان “الجنرال كلاوديو غراتسيانو شرح لاعضاء المجلس تعقيدات المسألة والطريقة التي تعالجها بها اليونيفيل. سوف تُسوى هذه المسألة ايضا”.
كذلك قال إن أعضاء مجلس الأمن أبدوا “قلقهم” من “التقارير عن حصول انتهاكات لحظر السلاح على الحدود اللبنانية – السورية، ونقل الأسلحة في اتجاه لبنان. وذكّر بعض الأعضاء بأن هذه التقارير تصدر فقط عن الحكومة الإسرائيلية، وأبدوا عن قلقهم من الانتهاكات الإسرائيلية للأراضي اللبنانية”.
وعندما سئل هل يؤثر وجود بارجتين أميركيتين جديدتين قبالة الشاطئ اللبناني بطريقة ما في مسار الأحداث في لبنان، أجاب بأن “البعثة الروسية طرحت فعلا هذه المسألة في مجلس الأمن، ولفتت إلى أن كل الأفرقاء السياسيين في لبنان أبدوا عن قلقهم في هذا الشأن، بما في ذلك حكومة رئيس الوزراء السنيورة”. وأضاف: “قلنا إن هذا الحدث يذكّر بواقعة تاريخية مماثلة غير مستحبة. ونحن لا نرى فيه مساهمة بنّاءة لتحسين الوضع في لبنان”.
ورداً على سؤال عما إذا كانت المشاورات قد تطرقت إلى إرجاء جلسة الانتخابات الرئاسية للمرة السادسة عشرة منذ شهر أيلول من العام الماضي، وعن رد الفعل الروسي على ذلك، قال: “بصفتي سفيراً لروسيا ورئيساً لمجلس الأمن، يمكنني القول إن التأجيل السادس عشر للانتخابات الرئاسية في لبنان يسبّب إحباطاً كبيراً… لقد قالت البعثة الروسية بوضوح إنه يتعين على اللبنانيين أنفسهم أن يحلّوا خلافاتهم من دون تدخلات خارجية وتأثير في العملية. من الضروري أن تُحّل هذه المسألة”. واعتبر أن اللبنانيين أنفسهم هم الملومون، لكنه رفض أن يشير إلى “أي كان بالإصبع”، معرباً عن دعم أعضاء مجلس الأمن القوي للجهود التي يبذلها الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى من أجل إيجاد حل لأزمة الانتخابات الرئاسية، كما تحدث عن “المساعدة الدولية الكافية” بما في ذلك التشجيع من روسيا. وأكد أنه “يحق للمجتمع الدولي أن يترقب انتخابات رئاسية في لبنان، ويجب حل هذه المسألة من دون أي تأخير إضافي، بالتوصل إلى تسوية. لأن هذه هي مسؤوليتهم (اللبنانيين) حيال بلدهم وحيال المجتمع الدولي نظراً إلى الجهود الهائلة التي يبذلها هذا المجتمع والأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن وجامعة الدول العربية من أجل إيجاد حل للأزمة اللبنانية”.
خليل زاد
وتحدّث المندوب الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة السفير زلماي خليل زاد الذي سلّط الضوء أساساً على المحكمة الخاصة للبنان التي لم تتطرق إليها المشاورات. وقال: “سأبدأ بالحديث عن المحكمة الخاصة للبنان”. وعرض للتقدّم الذي أُحرِز أخيراً نحو تشكيل المحكمة قائلاً: “لقد عُيِّن الكندي دانيال بيلما مدعياً عاماً في المحكمة. وهو يرئس حالياً لجنة التحقيق الدولية المكلّفة كشف المسؤولين عن اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري ومقتل 22 شخصاً آخرين. وقد عيّن 11 قاضياً، واختار الأمين العام كاتب المحكمة. أما في ما يتعلق بتمويل المحكمة، فقد حصلت الأمم المتحدة حتى 6 آذار 2008 على مساهمات بقيمة 29,4 مليون دولار وتعهدات بقيمة 21,3 مليون دولار، وهذا أكبر من المبلغ المطلوب لتسيير عمل المحكمة خلال السنة الأولى. وقد اختير المبنى الذي ستتخذه المحكمة مقراً لها، وقدّمت لجنة إدارة المحكمة عروضاً لتجهيزه. وتألفت لجنة لإدارة المحكمة من فرنسا وألمانيا ولبنان وهولندا وبريطانيا والولايات المتحدة والأمانة العامة للأمم المتحدة، ومهمتها التعجيل في إنشاء المحكمة”.
وقال لـ”النهار”: “آمل في أن تتمكن المحكمة من مباشرة عملها في أسرع وقت ممكن. أحرز تقدّم مهم على مستويات عدة، لكن الصحافة لا تتحدث عنه ما يكفي”.
من جهة أخرى، لفت الى أن التقرير عن تطبيق القرار 1701 يتحدث عن التقدم الذي أحرز وخصوصاً في مجال التعاون المعزَّز بين “اليونيفيل” والقوات المسلحة اللبنانية خلال الفترة المعنية. وقال: “استمر المانحون الدوليون بما في ذلك الولايات المتحدة، في وضع الكفايات التقنية والمعدات في تصرف لبنان من أجل تعزيز إمكاناته في مجال مراقبة الحدود”. وأضاف: “في ما يتعلق بتعزيز الجيش اللبناني، أشرنا إلى أن الولايات المتحدة قدّمت 371 مليون دولار للجيش اللبناني في مجال نزع الألغام، كما أن إسرائيل تعاونت عبر تقديم معلومات عن القنابل العنقودية”. ولكن “لا يزال ينبغي القيام بالكثير. نتناقش مع أعضاء آخرين من أجل تعزيز القوات المسلحة اللبنانية أكثر فأكثر”.
وعن حظر التسلح، دعا “حزب الله” وسوريا إلى وقف حركة السلاح في اتجاه لبنان. وشدّد على أهمية نزع سلاح الميليشيات. لكنه قال: “تبقى الانتخابات الرئاسية في صلب مناقشات أعضاء المجلس. على رغم وجود توافق بين الزعماء اللبنانيين، تضع بعض المجموعات وسوريا شروطاً كي تحصل هذه الانتخابات. وفي انتظار حصول الانتخابات الرئاسية، نعتبر أن حكومة السنيورة هي السلطة الشرعية التي نتعامل معها”.
مؤتمر دولي
وجواباً عن سؤال عن إمكان عقد مؤتمر دولي لإيجاد حل للأزمة اللبنانية، قالت الناطقة باسم الأمين العام للأمم المتحدة ميشيل مونتاس لـ”النهار” إنه “في الوقت الحاضر، ليست لدينا تفاصيل حول الموضوع. قد يُطرَح على بساط البحث خلال زيارة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون لدكار التي يتوجه إليها اليوم الثلثاء ليشارك في قمة المؤتمر الإسلامي”.