#dfp #adsense

سوريا لن تقدم أية تنازلات على مستوى الملف اللبناني الاستراتيجي بالنسبة اليها

حجم الخط

سوريا لن تقدم أية تنازلات على مستوى الملف اللبناني الاستراتيجي بالنسبة اليها
وهي مستعدة للتفريط بمستوى التمثيل في القمة العربية على التفريط بالورقة اللبنانية

انطوان الحايك


نفى نائب لبناني سابق على تواصل كامل ومستمر مع القيادة السورية لـ”اللواء” ان تكون دمشق قدمت اي تنازل في الملف اللبناني لمصلحة السعودية او سواها من الدول العربية، كاشفا ان سوريا تعتبر الورقة اللبنانية استراتيجية بالنسبة لها، وغير قابلة للتفريط او المساومة، وهي بالتالي ترى ان مصلحتها الاستراتيجية تقضي بالتفريط بالقمة العربية ومستوى التمثيل فيها على التفريط بالورقة اللبنانية التي تبقى بنظرها صالحة لابرام صفقات عليها مع الولايات المتحدة المهتمة بالمحافظة على حلفائها في لبنان·

 

 ويكشف المصدر مؤكدا ان كل ما يشاع حول ما تحقق في اللقاءات الدبلوماسية التي حصلت سواء في العاصمة السورية دمشق، او على هامش اللقاء الوزاري العربي الاخير في القاهرة غير دقيق، لا سيما لجهة الموافقة السورية على تعديل بنود المبادرة العربية لمصلحة خصومها السياسيين في لبنان، بل على العكس تماما، فان سوريا ابدت المزيد من التشدد، لا سيما ان اي تنازل من قبلها لن يكون سوى لمصلحة حليفتها، طهران، التي بدأت على ما يؤكد المصدر مفاوضات شاقة وجدية مع الطرف الاميركي برعاية عراقية هذه المرة، مع الاشارة ايضا الى وجود المرجعية الشيعية العراقية مقتدى الصدر في طهران، ما يؤكد ايضا ان شيء ما يحصل على مستوى التواصل الاميركي – الايراني، وان سوريا غير بعيدة ابدا عن هذه التطورات، بل على العكس يمكن ان يصح القول ان سوريا هي الشريك المخفي في هذه التركيبة·


واستنادا الى هذه المعطيات تستبعد المصادر المواكبة عينها قيام سوريا بتقديم اي تنازل لمصلحة الدول العربية، حتى لو ادى ذلك الى انفراط العقد العربي، او الى خفض التمثيل في القمة، خصوصا بعد نجاح دمشق في تشتيت الورقة العربية المرفوعة الى القمة وتضمينها ملفين ساخنين يتعديان بسخونتهما الملف اللبناني، وهما الملف الفلسطيني بعد الهجمة الاسرائيلية على غزة، والملف العراقي بعد الدخول التركي والايراني على خط بغداد الساخن· بما يعني دفع الملف اللبناني بتشعباته الداخلية والاقليمية الى مرتبة الاهتمامات الثانية، وبالتالي تأجيل البحث فيه الى ما بعد جلاء الصورة الاقليمية بشكل عام وواضح، وكذلك بعد ربط المسار اللبناني بسائر المسارات الاقليمية والدولية وابرزها المحكمة الدولية اولا، وحجم الدور السوري المطلوب والمقبول في المنطقة عموما، ولبنان خصوصا، وكل ذلك استنادا الى حجم الدور الايراني في منطقة الشرق الاوسط والخليج العربي، بما يشكل محورا ايرانيا سوريا استراتيجيا ضاغطا ليس فقط على عرب الاعتدال، بل على الولايات المتحدة ايضا، التي يبدو انها تسير بخطى ثابتة باتجاه التهويل وليس الحرب، في ظل معطيات تشير الى عمق المأزق الاميركي الذي لا يسمح بمطلق الاحوال بشن حرب جديدة، وهذا الواقع تفهمه دمشق جيدا وتستفيد منه، لا سيما بعد ان فرغ الجميع من لعب اوراقهم على الساحة اللبنانية والعربية، ما خلا سوريا وايران، اللتان تمتلكان المزيد من الاوراق الرابحة تفرضهما مفاوضان شرسان في تركيبة الشرق الاوسط الجديد·

 

وعن النشاط الدبلوماسي اللافت في العاصمة السورية، تشير الاوساط الى انها تصب عموما في خانة تنسيق الضغوط على حلفاء الولايات المتحدة في لبنان، اي فريق الاكثرية من خلال عرقلة كل الحلول وربط بنود المبادرة العربية بعضها ببعض وعدم تقسيمها على جداول زمنية، او وفق خطوات متتالية تسمح بدخول باب الحل، ثانيا تطمين حزب الله والمعارضة اللبنانية بان كل ارسال البوارج الاميركية الى المتوسط هو من باب الضغط اولا واخيرا، وكذلك من باب تطمين اسرائيل التي ابدت انزعاجا ظاهرا من زيارة احمدي نجاد الى العراق برعاية وحماية اميركيتين، وهذا ما يفسر ايضا الحملة المفاجئة التي شنتها اسرائيل في خلال اليومين الماضيين على طهران·

 

وتخلص الاوساط الى التأكيد بان دمشق باتت تنظر الى القمة العربية من باب الامر الواقع الملزم للعرب، على اعتبار انه مهما تدنت مستويات المشاركة، فان الحضور بات امرا واقعا لا يمكن تجاوزه من قبل اي قائد عربي بمن فيهم الرئيس المصري والملك السعودي، وهذا ايضا يؤشر بالنسبة لها الى خفض مستوى الصراع داخل القمة وتحويله الى مستوى الوفود وعدم رفعه الى مستوى القيادات العربية التي وبحسب التأكيد تجمع على ضرورة التهدئة في هذه المرحلة بالذات تمهيدا لتظهير الصورة، وهذا ما يفسر الهدوء على الجبهات العربية عموما، بدليل الهدوء النسبي على جبهة غزة، وكذلك محاولات التبريد في لبنان، فضلا عن الانسحاب التركي من شمال العراق وهذه كلها بوادر ورسائل يجب قراءتها بهدوء وروية لعدم اضاعة البوصلة واتجاهاتها·

المصدر:
اللواء

خبر عاجل