#adsense

بوش انتقل إلى التعامل مع دمشق من تغيير السلوك “إلى تغيير النظام”

حجم الخط


لأنه اقتنع أخيراً باستحالة السلام بوجود الأسد
بوش انتقل إلى التعامل مع دمشق من تغيير السلوك “إلى تغيير النظام”


حذرت الولايات المتحدة رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان الاثنين الماضي من “تشجيع” الرئيس السوري بشار الأسد على الانخراط في مفاوضات مع اسرائيل بغية اعادة اراضيه المحتلة “فيما هذا النظام يحاول تقويض الجهود الاميركية والاوروبية والعربية لحل الازمة الفلسطينية – الاسرائيلية” واقامة دولة فلسطينية “وعد بها الرئيس جورج بوش قبل نهاية هذا العام”.


وقال مسؤول اميركي يرافق وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس في جولتها الشرق – أوسطية الراهنة ان ادارة الرئيس بوش “ابلغت الحكومة التركية في انقرة ان مثل هذه الوساطات التي تقوم بها بين دمشق وتل ابيب لايجاد ارضية مناسبة لاستئناف المفاوضات بينهما, في الوقت الذي يعيث فيه نظام الاسد تخريبا في العراق وغزة ولبنان, ويمنع شعوب هذه الدول من الاتفاق في ما بينها ويحيك المؤامرات مع حليفه الايراني لنشر الفوضى والارهاب في المنطقة وخصوصا في الدول المعتدلة فيها الساعية بجد نحو السلام, تشجع بشار الاسد على الاعتقاد بأن سياسته الارهابية هذه تسير على الطريق الصحيح لبلوغ مأربه في استعادة اراضيه المحتلة في الجولان, وان سلوك طريق العنف هذا هو الكفيل بتدخل دول مساعدة مثل تركيا لحل الأمور الشائكة بينه وبين اسرائيل”.


وافاد ديبلوماسي بريطاني يتابع جولة رايس عن كثب في اسرائيل والضفة الغربية الفلسطينية ان واشنطن “ابلغت اردوغان صراحة انها لا ترى ان وساطته بين دمشق وتل ابيب هي خطوة صائبة في هذه الظروف الملتهبة في المنطقة على اصعدة عدة تظهر عليها بصمات النظام السوري وحليفه الايراني, ولو كان المجتمع الدولي يدرك عكس ذلك لما تأخر هو في اخذ المبادرة لانهاء الصراع السوري – الاسرائيلي, كما ان تركيا قد تكون بالغت كثيرا في تفسير مواقف حكومة ايهود اولمرت المهدئة للاوضاع مع السوريين في محاولة منها للحد من تدخلهم العنيف في غزة ولبنان”.


وقالت الادارة الاميركية لاردوغان “اننا على يقين بعد تجاربنا الطويلة والمريرة مع هذا النظام (السوري) ان اي اتفاق للسلام يحل المشكلات المعقدة بين دمشق وتل ابيب, لن يكون مع عصبة الاسد الحاكمة اليوم, وان اي نظام اخر يخلفه سيكون اكثر عقلانية ومنطقية في المفاوضات مع اسرائيل”.


وذكر الديبلوماسي البريطاني لـ“السياسة” في لندن ان عبارة “تغيير السلوك” التي تمسكت بها ادارة بوش حتى وقت قريب بالنسبة لمنتهى مطالبها من الاسد, سقطت خلال الاشهر الاربعة الماضية منذ اصرار الاخير على منع انتخاب رئيس لبناني جديد والعمل بقوة على اسقاط الحكم الديمقراطي القائم في بيروت والذي تدعمه تلك الادارة حتى النهاية, على الرغم من ان الحكومة السورية خففت في مطلع هذا العام من اندفاع تدخلها السافر كل من العراق وفلسطين املا في تليين مواقف بوش الصارحة منها, الا ان رفض الاميركيين السماح لحكومة اولمرت في تل ابيب باستئناف المفاوضات مع سورية الذي يعتبرونه مكافأة لدمشق على ارتكاباتها, الغى هذا الاندفاع والدليل واضح في اشعال غزة بدفع من الاسد لتفجير الاوضاع مع الاسرائيليين اضافة الى نشر الفوضى السياسية في لبنان”.


ونسب الديبلوماسي البريطاني الى زميل اميركي له في لندن قوله “ان الادارة في واشنطن لم تعد تذكر اطلاقا عبارة “تغيير سلوك” نظام بشار الاسد, بل اصبحت اكثر استماعا الى الداعين “لتغيير النظام”, كما اصبح الرئيس بوش شخصيا اكثر “احباطا” كما ذكر الثلاثاء الماضي خلال لقائه الملك الاردني عبدالله الثاني من تصرفات الاسد بحيث بات على قناعة اكبر بأنه اذا كان مصمما فعلا على الالتزام بوعوده في اقامة الدولة الفلسطينية قبل نهاية ولايته في 20 يناير من العام المقبل ,2009 واكثر تمسكا بمواقفه حيال ايصال الديمقراطية في لبنان الى شاطىء الامان, فإنه لن يتمكن من ذلك مع استمرار نظام الاسد في حكم سورية”.


واكد الديبلوماسي الاميركي في لندن “ان القرار الاخير الذي اتخذه الرئيس بوش بمحاصرة سورية ولبنان من البحر (ارسال السفن الحربية في نهاية الاسبوع الماضي ووجود السفن البحرية الاوروبية الاخرى داخل المياه الاقليمية اللبنانية لمراقبة تهريب السلاح) قد يكون الخطوة الاولى لخلق وضع جديد هناك يمهد لخلخلة نظام الاسد تمهيدا لرفع الحظر الاميركي عن اسقاطه وتغييره, وان التحذير الاميركي لتركيا بالتخلي عن وساطتها لجمع السوريين والاسرائيليين والاستمرار في منع حكومة اولمرت من التقدم نحو دمشق باتجاه المفاوضات قد يشكلان في الوقت عينه حصارا بريا لهذا النظام”.

المصدر:
السياسة الكويتية

خبر عاجل