في مناورات من دمشق الى الدوحة مرورا بطهران الأسد يرهن موافقته على انتخاب رئيس للبنان بحضور العاهل السعودي القمة
في المعلومات الخاصة التي حصلت عليها “السياسة”، أن وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، نقل رسالة عاجلة الى ولي العهد السعودي الذي يقوم بزيارة الى قطر لمدة يومين، من الرئيس السوري بشار الأسد، ومفادها أن الأخير مستعد لتسهيل انتخاب رئيس جمهورية في لبنان، شرط أن يكون التمثيل السعودي في قمة دمشق أعلى من مستوى وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل.
وكشفت مصادر مطلعة ان الرسالة تحمل تمنيات ورغبات القيادة السورية، بأن يترأس الملك عبد الله بن عبد العزيز أو ولي العهد الأمير سلطان بن عبد العزيز، وفد بلاده للمشاركة في هذه القمة، “لأنه يصبح بالامكان في حال نجاح هذه القمة، من ابرام صفقة مع المملكة العربية السعودية في ما خص الاستحقاق الرئاسي اللبناني”.
وتفيد المصادر بأن هذه الاتصالات، تجري في سرية تامة، وتأتي استناداً لرغبة ايرانية بعدم وصول القطيعة بين النظام الحاكم في سورية والمملكة العربية السعودية الى نقطة اللاعودة، وما قد يترتب عن ذلك من اخفاقات عربية بتأمين الحد الأدنى من التضامن العربي، في مثل هذه الظروف المصيرية والصعبة التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط، ولم تؤكد المصادر ذاتها، طبيعة الوفد السعودي الى القمة، لأن المملكة مازالت تدرس خطواتها للمشاركة بوفد رسمي، أو أن الحضور سيقتصر على ايفاد مسؤولين في الخارجية.
وعلمت “السياسة” أن الاتصالات التي تقوم بها قطر، تأتي أيضا بناء على رغبة سورية بانهاء الأزمة السياسية مع المملكة، وأن دمشق التي قد تطلب تعويضاً جديداً من القادة العرب لمساعدة لبنان، لن تحصل على هذه الموافقة، سيما وأن الولايات المتحدة دخلت على خط الأزمة، بعد أن أبلغت حلفاءها في السعودية ومصر والأردن، بأنه من غير المسموح عودة عقارب الساعة الى الوراء، لأن مجرد البحث في هذا الموضوع، يعتبر تحدياً للارادة الدولية وتهديداً للسلام ليس فقط في لبنان، بل في منطقة الشرق الأوسط بكاملها.
وأفادت المعلومات الخاصة، أن ايران لا ترغب باطالة أمد الأزمة في لبنان، لأن من شأن ذلك أن يؤدي الى فتنة مذهبية، تعمل جاهدة مع المملكة لتفاديها، وربطت المصادر عينها، ما يجري بعيداً عن الأضواء، بالموقف الذي أدلى به أخيراً أمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى، الذي رأى ضرورة انتخاب رئيس جمهورية أولاً، قبل البحث في النقاط الأخرى، كموضوع تشكيل الحكومة وتوزيع الحقائب الوزارية وسن قانون للانتخاب، لأن ذلك يأتي من صلب عمل رئيس الجمهورية المنتخب.
وفي جانب آخر، كشفت المعلومات الخاصة أن الحكومة اللبنانية، التي لم تتلقَ بعد دعوة لحضور القمة العربية، تدرس امكانية عدم تلبية هذه الدعوة، احتجاجاً على الطريقة التي تتعامل فيها سورية مع لبنان البلد المؤسس والعضو البارز في هذه الجامعة، بغض النظر عن الخلافات القائمة بين البلدين، وتتخوف المصادر من أنه في حال اتخاذ الحكومة هذا الموقف، بأن تضغط المعارضة باتجاه ايفاد وزير الخارجية المستقيل فوزي صلوخ لتمثيل لبنان في القمة، وعليه فان مجلس الوزراء سوف يتخذ خطوات حاسمة في موضوع المشاركة، ويعتبر أي خروج عن الاجماع الحكومي وقرارات مجلس الوزراء “انتحال صفة”، وسوف يبنى على الشيء بمقتضاه.