اهل بيت الرئيس نبيه بري
نشرة ليسيس
لم يعد حلفاء سوريا في لبنان يتطرقون الى موضوع انتخابات الرئاسة الا لماماً وعلى طريقة رفع العتب ليس الاّ! وبخلاف الرئيس نبيه بري الذي “كبّر حجره” متوجهاً صوب الولايات المتحدة الأميركية ومستغرباً انتقاد البيت الأبيض لتأجيل جلسة الإنتخاب الأخيرة، ومتسائلاً عن إمكانية التصديق انهم – اي الأميركيين – متمسكون أكثر من اهل البيت بانتخاب رئيس! واذا أخذنا ظاهر الأمور على الأقل وما هو معلن في المواقف فإننا سنكتشف ان العرب والعالم يرددون كل يوم بشكل او بآخر الحديث عن وجوب انتخاب رئيس لبناني توافقي، وان الأكثرية في الداخل تقدم هذا الأمر على كل ما عداه وتصنفه مدخلاً طبيعياً وحيداً للإنتقال الى معالجة الأزمات الأخرى على مستوى الداخل اللبناني ككل.
اما على مستوى قوى 8 آذار فإن استحضارها لمشاكل ثانوية الى المقدمة و “الطرق” عليها كل يوم والربط فيما بينها يؤكد على حقائق مرة صدمت اللبنانيين ولا تزال، وأولها وأهمها ان قرار عرقلة الإستحقاق الرئاسي قرار سوري بامتياز وان أهل الداخل من اتباع سوريا يتلقفون اشاراتها في هذا الخصوص ويتحركون على وقعها، وابرز الدلائل على هذا السيناريو انه ما كادت دمشق تطلق ما اسمته افكاراً جديدة تتضمن الكلام عن انتخاب رئيس للجمهورية من جهة وتشكيل حكومة انتقالية وتحضير قانون انتخابي جديد وإجراء انتخابات مبكرة خلال الصيف القادم (كل هذا يجب ان يتم خلال حوالي الأربعة اشهر!!) وتحمّل هذه “المكيدة” لأمين عام الجامعة العربية بعد ان نسبتها لوزير الخارجية العماني، نقول انه ما كادت سوريا تطلق هذه المسرحية حتى صار حديث قوى 8 آذار عن القانون الإنتخابي الجديد والقادر على إغراق الجميع في جدل “بيزنطي” عقيم يسمح بتمرير القمة العربية فيما أهل الداخل يتناقشون حول جنس الملائكة! ما يتيح للنظام السوري نقل مسؤولية التعطيل والشلل والفراغ من موقعها الحقيقي في “ريف دمشق” والقاءها زوراً عند اهل السياسة اللبنانيين، واللافت في الملهاة الجديدة – القديمة ان البندين الأول والثاني فيها والمتعلقان بانتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً وتأليف حكومة انتقالية، لم يكلف أحد من رجالات سوريا نفسه عناء التطرق اليهما، في مؤشر الى ان الإنتخابات المبكرة وقانونها العتيد هي بيت القصيد وهي النقطة التي سيطفح بها الكأس اللبناني وتالياً تعطي المطلوب تحديداً وهو الغرق أكثر في لجة الحوارات العقيمة والتي يرمي النظام السوري الى التصوير للعالم عبرها استحالة اتفاق اللبنانيين ووجوب الوصاية على قرارهم على قاعدة ان الجار اولى بالمعروف وسوريا أقرب الجيران وهي صاحبة خبرة في مصادرة القرار والهيمنة عليه وإدارة شؤون الجار الصغير وأمنه وعدالته على نحو ما كان سائداً خلال سنوات التسعينات الطويلة.
وفي عودة الى المشهد الداخلي الموالي لسوريا فإن كم “الكلام الفارغ” الذي يُطلق يميناً ويساراً لا يوحي بأية امكانية او قدرة على السعي الى حلول للأزمات! فتيار العماد ميشال عون هو اكثر المتكلمين عن قانون الإنتخابات وهو يسعى مع الوزير السابق سليمان فرنجية الى دغدغة عواطف المسيحيين في الطروحات الإنتخابية وذلك في مسعى من الفريقين المعارضين الى لملمة القواعد المتفرقة عنهما بعد ان انفخت “دف العشاق” من ناحية عون بسبب وثيقة التفاهم مع حزب الله ومردوداتها السيئة مسيحياً، ومن جانب فرنجية بسبب العلاقة مع سوريا والهجوم غير المسبوق وغير المبرر على بطريركية انطاكيا للموارنة، واللافت والمضحك في آن ان الوزير السابق فرنجية تعهد بتأمين موافقة المعارضة مجتمعة على قانون 1960 فيما الوزير السابق وئام وهاب يعلن ومن بنشعي بالذات انه يؤيد الدوائر الصغرى ويدعو الى قسمة الشوف الى ثلاث دوائر!! وحركة أمل تتحدث عن دوائر كبيرة مع النسبية! فيما المعارضون الآخرون يغنون كل على ليلاه فيما بدا للمراقبين مخططاً إيرانياً – سورياً يرمي الى تمرير عام 2008 الحاسم كما اشارت معلومات مؤكدة وعلى لسان الرئيس الإيراني احمدي نجاد بالذات.
ويبقى ان بعض المعارضين غير القادرين على الوصول الىالندوة البرلمانية وفق اي قانون كبير او صغير، اكثري او نسبي، يتلهون ويلهون الناس بأخبار طريفة على نحو ما فعله الأمير …ال طلال ارسلان في هجومه على قائد الجيش ومدير المخابرات!! ولعل الأطرف كلام النائب السابق ناصر قنديل عن بيع قبرص للماء اللبناني المقدم لها مجاناً الى اسرائيل!! وما قاله الرجلان وسائر المعارضين وبدت فيه قوى 8 آذار جوقة “نشاز” كل يغني فيها على ذوقه هو ما دفع اللقاء الوطني – على لسان الرئيس عمر كرامي – الى التلويح بما يشبه الأمانة العامة التي تنسق بين رجالات سوريا وإيران وتقرب المسافات الشاسعة في ما يقولونه ويعلنونه.