أثار التعزيز الجديد للمجموعة العسكرية البحرية الأميركية في البحر الأبيض المتوسط قلقا لدى روسيا وعدد من بلدان حوض البحر المتوسط. ويعتقد الخبراء أن ظهور السفن الحربية الأميركية عند شواطئ سوريا ولبنان يقدم دليلا على الاستعدادات الجارية لشن عملية عسكرية أميركية ما في المنطقة.
وجدير بالذكر أن ظهور المدمرة الأمريكية DDG 67 ـ “كوول” عند شواطئ لبنان التي تم إرسالها، كما جرى الإعلان، “لدعم الائتلاف الحاكم”، أصبح دافعا قويا لاستياء المعارضة. واتهم نائب البرلمان اللبناني عن “حزب الله” حسن فضل الله الولايات المتحدة بالعدوان على لبنان.
وهل لمثل هذه التخوفات ما يبررها؟
يذكر أنه في مطلع شهر الحالي الحالي جرى استبدال المدمرة “كول” بأخرى مماثلة DDG 71 – “روس” ولكنها أكثر حداثة، والطراد CG 58 – “فليبين سي”. والمعروف أن كافة هذه السفن مزودة بنظام “AEGIS” ومختلف الأسلحة الصاروخية، بما فيها صواريخ “Tomahawk” وصواريخ “Standard SM-2” المضادة للجو. وإن إمكانيات هذه الصواريخ محدودة جدا في مجال اعتراض الصواريخ البالستية، ولكن بوسعها اعتراض أهداف أخرى مثل الطائرات، والصواريخ المجنحة، والطائرات بلا طيار، من بعد يزيد على 300 كم.
ولكن لا بد من الإشارة إلى أن المدمرة والطراد الصاروخي يشكلان خطرا لا بحد ذاتهما، وإنما بكونهما جزءا من تشكيلة. علما أن “روس” و “فليبين سي” هما من تشكيلة المجموعة الضاربة من القوات البحرية الأميركية “ناساو”، التي تقوم بدوريات طويلة الأمد في منطقة مسؤولية الاسطولين الخامس والسادس الأمريكيين. وتشمل هذه المنطقة المحيطين الهندي والأطلسي اللذين يلتقيان في منطقة الشرق التوسط.
وتحمل سفن الإنزال من هذه المجموعة البحرية الأميركية وحدات من مشاة البحرية “المارنيز” الأميركية المدربة على خوض عمليات خاصة في منطقة الشرق الأوسط. وإن أفراد المجموعة، سواء طواقم السفن أو المارنيز، يجتازون دورات تأهيل خاصة للعمل في منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك دراسة أسس اللغة العربية.
وستستمر المهمة التي تقوم بها المجموعة عدة أشهر. ويتعين على المجموعة مغادرة البحر الأبيض المتوسط في بداية أبريل والتوجه عبر قناة السويس إلى الخليج العربي. وستبقى هناك طوال هذه الفترة في حالة تأهب للعمليات الحربية.
وتتيح المجموعة الضاربة المرسلة لأداء مثل هذه المهمات الطويلة للبنتاغون ضمان انتشار القوات السريع في المناطق الأساسية، وعند الضرورة شن عمليات حربية باستخدام كافة أصناف القوات، دون أن تعطي وقتا كافيا للخصم المحتمل، وخاصة إذا كان بلدا من العالم الثالث، للرد بشكل مكافئ.
وانطلاقا من هذا الواقع فإن قلق بلدان الشرق الأوسط وروسيا من ظهور السفن الحربية من قوام المجموعة الأمريكية عند شواطئ لبنان وسورية، مبرر تماما، إذ ظهرت في المنطقة قوة ملموسة، مطلقة العنان، بوسعها بدء العمليات الحربية خلال فترة قصيرة.
