#dfp #adsense

الوفد اللبناني يتصدى لتدخل سوريا المكشوف في داكار

حجم الخط

الوفد اللبناني يتصدى لتدخل سوريا المكشوف في داكار

 تسوية السنغال: الانتخاب في موعده والاتفاق على أسس الحكومة
بان كي – مون يتعهد المضي في الاجراءات لتصبح المحكمة نافذة

رايس بعد لقائها جعجع:  لا يمكن التعاطي مع لبنان كدولة تابعة 


لم تنتظر سوريا انعقاد المؤتمر الاسلامي في داكار، بل استبقته كالعادة بالاعتراض لعرقلة اي مشروع الى جانب لبنان…. ..وافتعل الوفد السوري مشكلة مع الوفد اللبناني الذي تصدى للتدخل السوري المكشوف لفرض ما تراه دمشق مناسبا لها في البيان الختامي…والتدخل السوري في شؤون لبنان كان من ابرز المواضيع التي طرحها رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع في محادثاته في واشنطن وابرزها امس مع وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس التي قالت ان لبنان دولة حرة ولا يمكن التعاطي معه كدولة تابعة…

 

ماذا اولا في داكار

 

علمت “النهار” من مصادر في منظمة المؤتمر الإسلامي أن الوفد السوري كان “متمسكاً برفض أي قرار خاص بلبنان يتعدى التأييد العام لمبادرة جامعة الدول العربية، ومن دون إقحام منظمة المؤتمر الإسلامي والدول الأعضاء في تفاصيل هذه المبادرة”. غير أن البعثة اللبنانية “ردت بأن للبنان حقاً سيادياً في تقديم أي قرار يتعلق بشؤونه الداخلية”. وكانت الفقرة تنص على أن المؤتمر “يؤكد ضرورة الإنتخابات الرئاسية اللبنانية فوراً وفقاً للمبادرة العربية”، آملاً في أن “يكون ذلك مناسبة لتشكيل حكومة وحدة وطنية”. وحذّر من “مغبة تصعيد مظاهر التوتر في الشارع”.

 

وازاء هذا التدخل السوري الفاضح ذلك بذلت مساع حثيثة من قبل الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلي ووزيرا الخارجية السنغالي واليمني والكثير من الدول ليل أمس، في تجاوز الخلاف اللبناني – السوري على مشروع قرار “التضامن مع لبنان” الذي سيعرض على الدورة الحادية عشرة لمؤتمر القمة الإسلامي التي تستضيفها العاصمة السنغالية اليوم وغداً.


فبعد محادثات وصفت بأنها “مضنية” أدت الى معاودة اجتماعات وزراء الدول الـ57 الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي في يوم الإستراحة الذي كان مقرراً أمس، وافق الوفدان اللبناني برئاسة الأمين العام بالوكالة لوزارة الخارجية السفير بسام نعماني والسوري برئاسة نائب وزير الخارجية فيصل المقداد على صيغة معدلة للفقرة 16 من مشروع “التضامن مع لبنان” التي باتت كالآتي: “تأكيد دعم المبادرة العربية لحل الأزمة اللبنانية، ودعوة القيادات السياسية اللبنانية الى انتخاب المرشح التوافقي في الوقت المقرر، والإتفاق على أسس تشكيل حكومة الوحدة الوطنية بأسرع وقت ممكن، بما يمنع التداعيات الناجمة عن عدم انتخاب رئيس للجمهورية في لبنان، وبما يمنع الإنقسامات ويضمن وضع لبنان على طريق الوحدة والأمن والإستقرار”.


وبعد تلاوة الفقرة في اجتماع مغلق، طلب نعماني الكلام، فقال: “وافقنا على هذا النص من أجل تسهيل الأمور، لكن لبنان يتحفظ ويحتفظ بحقه في عدم السماح لأي دولة بالتدخل في شؤونه الداخلية، لأنها سابقة خطرة في القانون الدولي أن تتقدم دولة ما بمشروع خاص بها وتعترض عليه دولة أخرى”.


كذلك رد على تصريحات للمقداد كان اتهم فيها رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة الذي وصل أمس الى دكار، “بتعطيل المبادرة العربية”.


وفور انتهاء مداخلة نعماني، طلب المقداد الكلام، فتمنى عليه وزير الخارجية السنغالي “عدم الرد لئلا تتطور الأمور”، وهكذا كان.
وكان الخلاف اللبناني – السوري احتدم عشية المؤتمر وطغى حتى على إقرار البيان الختامي للقمة وجملة مشاريع قرارات، اما الميثاق الجديد فلم يبق من الخلاف عليه إلا الموعد الذي يصير فيه نافذاً.


ويتألف البيان الختامي الذي جرى التوافق عليه من 204 فقرات، أما الميثاق الجديد فيتضمن ديباجة من 20 فقرة و18 فصلاً و39 مادة.


النعماني

 

وقالت مصادر الوفد الحكومي المرافق للسنيورة الى دكار لـ”النهار” ليلا ان الجانب السوري اضطر الى التراجع عن هجومه الاستباقي الذي كان بدأه قبل يومين لتعديل الفقرة المتعلقة بالتضامن مع لبنان تحت وطأة فضيحة ضجت بها الاجواء التحضيرية للقمة الاسلامية نظرا الى الطابع المكشوف للتدخل السوري في مشروع اقترحته دول أخرى. وأضافت ان الوفد اللبناني أحبط محاولة سورية لافتعال مشكلة مع لبنان عبر تدخله في صوغ الفقرة مما تسبب بارتباك كبير في المؤتمر وأخر جلساته المسائية نحو ساعة ونصف الساعة، لكن الامر انتهى الى اقرار المؤتمر الصيغة التي وافق عليها لبنان وكانت باقتراح من اليمن بعدما حاول الوفد السوري تعديل الفقرة المتعلقة بالتضامن مع لبنان في البيان الختامي.


وأشارت المصادر اللبنانية الحكومية الى ان وزير الخارجية السنغالي توجه لدى افتتاحه الجلسة المسائية بالشكر الى الرئيس السنيورة والوفد اللبناني لموقفهما الايجابي من الاقتراح الذي تقدمت به اليمن على رغم كل الصعوبات التي لاقاها.


ووزعت المصادر نص كلمة السفير نعماني في الجلسة كالآتي:
“سيدي الرئيس، أود بداية ان أشكر جهودكم القمة وجهود معالي الامين العام لمحاولة التوصل الى لغة مشتركة بخصوص الفقرة التي كانت عالقة في القرار الخاص بلبنان، وتستطيعون ان تشهدوا ان وفدي كان متعاونا الى أبعد حد رغبة منه في تسهيل مهمتكم، وخصوصا ان القيمة تعقد في بلد صديق لنا معه أطيب العلاقات.


السيد الرئيس، على رغم اعتراضنا على المبدأ المتمثل بأن تقوم دولة عضو بالاعتراض على قرار قدمته دولة عضو اخرى ومتعلق بأمور هي في صلب أمورها الداخلية، حيث يعود الى الحكومة اللبنانية ان تحدد اولويات لبنان وما هي الامور التي ترغب في ان تؤيدها في شأن منظمتنا، وعلى رغم اننا نخشى تكريس سوابق وأعراف في آليات عمل منظمتنا تقضي بأن تتدخل دول أعضاء في أمور هي في صلب السلطان الداخلي لدول أخرى، ما يمس بمواد أساسية في ميثاق منظمتنا، فضلا عن آليات العمل والاعراف المتفق عليها، إلا أننا على رغم كل ذلك، تجاوزنا المبدأ ومضينا بالتجاوب مع مهمتكم وقدمنا لغة افترضنا انها توفيقية وسوف تحظى بقبول الجانب الآخر، واذ بنا نفاجأ برفضها بعدما اقترحها الوفد السوري، واستمر في التحفظ عن الفقرة في قرارنا.


السيد الرئيس، القرار المطروح هو قرار بالتضامن مع لبنان، والتضامن مع لبنان يكون وفق الاولويات التي تحددها حكومته، وهذا من بديهيات عمل المنظمات الدولية وقواعد الاخوة والتضامن والحرص. ونحن لم نأت الى دكار لنفتعل اشكالا بل لنساهم مساهمة فعالة في انجاح قمتنا التاريخية، واذا بنا نفاجأ بهذا الاشكال المفتعل الذي كنا وكنتم في غنى عنه. واذا بنا نسمع عبر الاعلام تصريحا لرئيس الوفد السوري الدكتور فيصل المقداد يتناول فيه رئيس الحكومة اللبنانية متهما اياه “بتسويق صيغ تحمل تغييرات للمبادرة العربية في شأن لبنان”، مضيفا ان “الوفد السوري ووفودا اخرى قد تصدت له” خالصا الى “عدم صدق جهات وافقت على المبادرة العربية وتعمل على نسفها بمختلف الوسائل المتاحة”.
سيدي الرئيس، كل هذا وما سبقه بالضبط ما نشكو منه ونعاني من تدخل في شؤوننا الداخلية واتهام لمسؤولينا بما يعقّد الحلول التي نعمل عليها صادقين، وفي هذا أساس النيل من المبادرة العربية وتعطيلها.


السيد الرئيس، قصدت مما تقدم أن أضع في تصرفكم حقيقة ما يجري وقد تركنا الامور لديكم لأننا نثق بحكمتكم وبمعالي الامين العام وبالتالي نشكركما كما نشكر وفدي جيبوتي واليمن الشقيقين وسائر الوفود الكريمة على جهودها، ونرى أن احترام سيادة الدول الاعضاء واستقلالها هو أحد مقومات نجاح منظمتنا وقممها ولا سيما قمة دكار التاريخية. وشكرا سيدي الرئيس”.


السنيورة

 

وعقد السنيورة عقب وصوله والوفد المرافق امس الى دكار، لقاءات عدة كان أبرزها مع الامين العام للأمم المتحدة بان كي – مون، والامين العام لمنظمة المؤتمر الاسلامي أكمل الدين احسان اوغلي، ووزير الخارجية العماني يوسف بن علوي بن عبدالله، كما التقى ليلا الرئيس الفلسطيني محمود عباس.


وقالت مصادر الوفد اللبناني ان لقاء السنيورة والامين العام للأمم المتحدة أبرز ايجابيات ملحوظة من حيث العمل على تشكيل المحكمة ذات الطابع الدولي. ونقلت عن بان كي – مون قوله لرئيس الوزراء: “أحب ان أسجل لك انك المسؤول الذي أجريت معه الاتصالات الاكثر كثافة منذ تسلمت مهماتي واطمئنوا الى ان الامم المتحدة ستمضي في اجراءاتها حتى تصبح المحكمة نافذة”.

 

جعجع في واشنطن

 

الى ذلك، تابع رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع زيارته الرسمية للولايات المتحدة الاميركية، فعقد قبل ظهر امس بتوقيت واشنطن اجتماعاً في البنتاغون مع وكيل وزير الدفاع اريك اديلمان، وتركز البحث على ملف المساعدات الاميركية الى الجيش اللبناني·

 

وابلغت مصادر الوفد الى “اللواء” ان جعجع طلب من وزارة الدفاع النظر في امكان تسريع ارسال المساعدات التي سبق ان اقرت للجيش· كما طلب امكان البحث في زيادتها كي تغطي كل النواحي الضرورية التي يحتاج اليها الجيش في مواجهة التحديات الامنية والعسكرية·

 

وعند الرابعة بعد الظهر، عقد جعجع اجتماعا مع وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس في مكتبها في الوزارة استمر 45 دقيقة، قدم في خلاله جعجع عرضاً سريعاً للملفات التي يحملها الى الادارة الاميركية·

 

وشددت رايس – بحسب المصادر نفسها – على ان لبنان لايمكن التعاطي معه بعد اليوم كتابع· واكدت ان لبنان دولة حرة سيدة مستقلة ولا يمكن ان يكون كياناً او دولة تابعة لاحد، وأي تعاط اميركي مع اي كان في الشرق الاوسط والعالم لا يمكن ان يتم الا على هذا الاساس·

 

ولفتت الى ان لا مجال الى اي صفقات او تسويات على حساب لبنان ومصالح الشعب اللبناني

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل