من يُرسل قرار عين علق الى بان كي مون ليطابقه مع محضر لقائه الأسد
وهل يحاسب هيرش مضلليه وكيف يمكن التعويض على شعبة المعلومات؟
وهل يحاسب هيرش مضلليه وكيف يمكن التعويض على شعبة المعلومات؟
“فتح الإسلام” وأدلة استخدامها من المخابرات العسكرية السورية
فارس خشّان
بعد النائب العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا جاء المحقق العدلي رشيد مزهر ليُبثبت حقائق عدة من حقائق تنظيم “فتح الإسلام”.
القرار الإتهامي الصادر، اول من أمس بعد المطالعة بالأساس الصادرة قبل أسابيع عدة أكدت ان شاكر العبسي ألقي القبض عليه لأنه كان يخطط للقيام بعملية ضد العدو الإسرائيلي في الجولان، وقد تمّ سجنه سنة واحدة وخرج بقرار رئاسي سوري عفاه من سنتين أخريين في السجن.
هذا التأكيد القضائي اللبناني المتثبت بالأدلة والبراهين، يكشف النظام السوري الذي سعى منذ إعلان السلطات اللبنانية الشبهة بتنظيم “فتح الإسلام” بالوقوف وراء جريمة عين علق الى تبرئة نفسه من “الزعيم” شاكر العبسي.
التضليل الرسمي السوري
نعود الى الرابع عشر من آذار 2007 ونتوقف عند ما قاله وزير الداخلية السوري اللواء بسام عبد المجيد.
هذا المسؤول لم يأت على ذكر العفو الرئاسي، لا من قريب ولا من بعيد، وهو أيضا لم يتطرق الى موضوع العملية التي كان ينوي العبسي القيام بها في الجولان.لقد تكلم عن مسألة أخرى وعن مدد أخرى.
قال عبد المجيد يومها: “ان “فتح الاسلام” هو أحد تنظيمات “القاعدة” التي تخطط لأعمال إرهابية في سوريا وجرى كشفها في شهر آب 2002، وأوقف عدد من أعضائها مع قائدهم شاكر العبسي فلسطيني ـ اردني من مواليد اريحا 1955، والتحقيقات معهم تبيّن قيام العبسي باتصالات وتنسيق مع ابي مصعب الزرقاوى قائد تنظيم “القاعدة” في العراق لتنفيذ عمليات إرهابية وتمّ تقديم العبسي ورفاقه الى القضاء السورى بجرم الانتماء الى تنظيم “القاعدة”، وصدر قرار بحبس العبسي بتاريخ 7 ـ 12 ـ 2003 ثلاث سنوات مع الاشغال الشاقة وبعد تنفيذه حكمه وإخلاء سبيله وردت عنه في تحقيقات لاحقة مع موقوفين من “القاعدة” معلومات عن معاودته للنشاط الإرهابي وقيامه بتدريب عناصر لصالح “القاعدة” فصدرت بحقه مذكرة توقيف برقم 3308 تاريخ 28/1/2007 (أي بعد اكتشاف العلاقة بجريمة عين علق) ولايزال فارا والبحث عنه جار من السلطات السورية”.
في ذاك اليوم، لم يشرح عبد المجيد ولا وزير الخارجية السوري وليد المعلم الذي عاد وأدلى بدلوه في هذه القضية، كيف أُخرج العبسي من السجن (!) إلى رحاب الحرية، على الرغم من أنّه كان مطلوبا لـ”الأردن الشقيق” ـ وفق تعبير النظام السوري ـ بجريمة اغتيال الموظف في برنامج المساعدات الأميركية لورنس خولي في عمّان في العام 2002، كما ورد في القرار القضائي اللبناني.
والسؤال الذي يطرح نفسه، بعدما تأكد تورط جماعة العبسي بدماء لبنانيين أبرياء: لماذا كان النظام السوري يُقدّم معلومات مغلوطة الى اللبنانيين والمجتمعين العربي والدولي عن شاكر العبسي؟
الرابط بين “فتح الإسلام” والمخابرات السورية
الجواب معلوم وواضح: العبسي يعمل من ضمن المخابرات العسكرية السورية.
هذا الإرتباط يتأكد من خلال أمور كثيرة أبرزها إثنان، وهما:
أوّلا، تأكيد أكثر من وزير لبناني أن مدير المخابرات في الجيش اللبناني العميد جورج خوري أكد، في ثلاث جلسات لمجلس الوزراء، أنّ تنظيم “فتح الإسلام” فيه مجموعتان، الأولى على ارتباط بتنظيم “القاعدة” والثانية مرتبطة بالمخابرات العسكرية السورية.
وبالفعل، فإن من يدقّق بالقرار القضائي وقبله بالمطالعة بالأساس يمكنه ان يتأكد من الفارق بين المجموعة المكلفة تجنيد سعوديين وهي برئاسة سعودي وبين المجموعة الثانية التي يرئسها السوري “ابو يزن” وغالبية كوادرها من التابعية السورية وهي المكلفة القيام بالأعمال الإرهابية ـ وأوّلها ظاهرا جريمة عين علق ـ والسطو على المصارف ـ وآخرها واضحا على البحر المتوسط في أميون.
واللافت في هذا الإطار أن المجموعتين منفصلتان إنفصالا تاما، بحيث لا تعرف الأولى ما تقوم به الثانية، بمعنى أن مجموعة التجنيد الخليجية الموهومة، وفق ما أشار إليه القضاء اللبناني، بأنها ستعمل على تغيير النظام في سوريا، لا تعرف أن المجموعة “السورية” هي مجموعة تتولى القيام بأعمال إرهابية في لبنان، بهدف زعزعة الإستقرار في لبنان حصرا.
ثانيا، لا تتوفر القدرة، لا لدى العبسي ولا لدى غيره، مهما تمتّع بمواصفات خارقة، أن يتمكّن من دون علم المخابرات السورية وتواطئها من إقناع مجموعات “فتح الإنتفاضة” في سوريا ولبنان، وهي التابعة مباشرة، للمخابرات السورية، بالإنتقال الى “فتح الإسلام” للعمل ضد النظام السوري.
ولعلّ هذا بالتحديد ما يمكن أن يُفسّر المقدمة التي تضمنها القرار الإتّهامي للقاضي رشيد مزهر وفيه إشارة الى انتقال الجاذبية من الشعارات القومية والثورية سابقا الى الشعارات الإسلامية الدينية حاليا.
وحدة الهدف
وتأسيسا على هذه المعطيات الثابتة، تُصبح مفهومة وحدة الأهداف بين النظام السوري ـ ومعه قوى الثامن من آذار ـ وبين تنظيم “فتح الإسلام”.
ووفق القرار الإتهامي المستند الى تحقيقات إستغرقت نحو سنتين، فإن أهداف “فتح الإسلام” هي الآتية:
“ارباك الساحة اللبنانية عبر التخريب والتفجير وخلق جو من الاقتتال الطائفي ومناهضة الحكومة اللبنانية الحالية والأكثرية النيابية لأنها تنفّذ مشروع أميركا في لبنان، هذا إضافة الى مناصبة قوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان العداء، لان هذه القوات تحتل أراض تخص المسلمين”.
أمام هذه الأهداف، هل ثمة حاجة الى بذل جهد للتدليل على الجهات التي تتقاسمها مع “فتح الإسلام”، خصوصا أن ما يقوله المسؤولون السوريون او المحسوبون مباشرة عليهم في لبنان كوئام وهّاب، وناصر قنديل، وفتحي يكن، وطلال إرسلان راسخة، كما ما ينطق به “حزب الله” تعدادا للمآخذ التي يسوقها ضد الحكومة الحالية وضد قوى الرابع عشر من آذار التي تملك الأكثرية النيابية حاليا.
نكره قوى 14 آذار
على أي حال، فإنّ ما ينتهي إليه القضاء اللبناني هو الجزم بأنّ تنظيم “فتح الإسلام” لا يُحب قوى الرابع عشر من آذار.
هذا الكلام قاله الرئيس السوري بشار الأسد للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في نيسان الماضي عندما زاره لإقناعه ـ عبثاً ـ بالمحكمة الدولية، فهل ثمة من يُترجم قرار مرشد ومطالعة ميرزا ويرسلها الى كي مون، ليرى التطابق بين ما تمّ تدوينه بمحضر أممي على لسان الأسد وما تمّ تدوينه على محضر جنائي على لسان كوادر “فتح الإسلام”؟
أكثر من ذلك، هل هناك من يتبرّع بالمهمة نفسها لمصلحة سيمور هيرش، ليُحاسب ميشال سماحة وقادة “حزب الله” على توريطه بمعلومات مزوّرة عن صلة مزعومة بين “فتح الإسلام” والقوى التي ثبت كرهه لها؟
وبالنتيجة، من سيتمكّن من ترجمة كل هذا، بلغة بسيطة الى الشعب اللبناني، ليُدرك أن “التيار الوطني الحر” ومعه كل قوى الثامن من آذار متورطة بعملية تضليل كبرى كان هدفها حماية من انغمست أياديهم بدماء أبناء المتن الشمالي قبل أن تمتد على أبطال الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي؟
وقبل هذا وذاك، من تُراه سيُبادر الى إرسال وسام الى سمير شحادة والى إقامة تمثال تخليداً لوسام عيد والى تقديم مجلّدات اعتذار الى وسام الحسن، رئيس شعبة المعلومات التي كشفت المجرمين وجنّنت عقول من يستخدمهم فتفتّقت ألسنتهم عن شتائم غير مسبوقة ومخيّلاتهم عن روايات معيبة ونفوسهم عن أحقاد قاتلة؟.