#dfp #adsense

مراقبون يرون في ما حمله جعجع خير دليل

حجم الخط

مراقبون يرون في ما حمله جعجع خير دليل
على دور مسيحيي 14 آذار في رسم معالم المستقبل

 

فاجأ رئيس الهيئة التنفيذية في “القوات اللبنانية” سمير جعجع خصومه السياسيين على الساحة اللبنانية بنوعية الملفات التي حملها معه الى الولايات المتحدة الأميركية تلبية للدعوة الرسمية التي تلقاها من الإدارة الأميركية. ففي وقت كانت التهجمات عليه خصوصاً وعلى أركان قوى 14 آذار عموماً بالتبعية للسياسة الأميركية، إذا بجعجع يواجه مستقبليه بمجموعة من الملفات الحساسة التي تمت مقاربتها على خلفية المصلحتين اللبنانية والعربية بشكل صاف لا لبس فيه.


وأبرز ما لفت خصومه قبل مؤيديه وحلفائه، أوراق العمل المتعلقة بالصراع العربي ـ الإسرائيلي، وبرؤية “القوات اللبنانية” للحل في المنطقة على قاعدة وجوب إنشاء دولة فلسطينية مستقلة، مع ضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين، ومع التأكيد على وجود شبه استحالة بحل الصراع الإسرائيلي ـ الفلسطيني من دون إقامة هذه الدولة.


ويرى المراقبون في ما حمله جعجع لهذه الناحية “ما يذكر بما سبق للرئيس الأسبق للجمهورية سليمان فرنجية أن حمله الى الأمم المتحدة، عندما كلّفه العرب التحدث باسم المجموعة العربية والدفاع عن مصالحها أمام الأمم المتحدة في السبعينات من القرن الماضي”.


ويقول قيادي بارز في “القوات اللبنانية” إن استعادة دور المسيحيين بعد طول تغييب وتهميش “يكون على هذا المستوى من التعاطي الذي يجعل من المسيحيين رواداً في منطقتهم ومحط أنظار محيطهم، لا من خلال ما تقوم به قوى 8 آذار، ولا سيما بعض القادة المسيحيين فيها، من قطع للطريق أمام تمثيل لبنان برئيس ماروني للجمهورية في مؤتمر القمة العربية المقبل في دمشق”.


وبحسب القيادي نفسه، فإن حقوق المسيحيين السياسية والإدارية في تركيبة الدولة اللبنانية “هي همّ أساسي من هموم “القوات”، غير أن استعادة التوازن الذي ضربه الاحتلال السوري من خلال التنفيذ الاستنسابي لاتفاق الطائف، لا يكون بمعارك وهمية وبالتصريحات والمزايدات الكلامية وباللعب على العواطف والغرائز، وإنما بخطوات عملية تعيد المسيحيين الى صلب مواقع القرار الدولي للأخذ بوجهات نظرهم من الملفات المطروحة للبنان والمنطقة. في حين أن حشر المسيحيين في بعض الزواريب الضيّقة لأوراق التفاهم وغيرها من التحالفات الآنية المبنية على أهداف سلطوية، لا يمكن أن تؤدي بهم إلا الى مزيد من الإحباط والتهميش لا بفعل سياسة شركائهم المسلمين في الوطن، وإنما بفعل سياسات بعض القادة المسيحيين الذين استخدموا الوكالة الشعبية التي أعطيت لهم في الانتخابات النيابية الأخيرة في غير الاتجاهات التي وعدوا الرأي العام المسيحي بها. فعوض أن توظف هذه الوكالة في معركة السيادة والاستقلال، وظفت في سياسة المحاور التي يسعى “حزب الله” من خلالها الى تأمين غطاء مسيحي لاستراتيجيته الساعية الى وضع اليد على القرارات السياسية والعسكرية والاقتصادية للدولة اللبنانية، ولو من خلال سياسة القضم البطيء”.


ويرى المراقبون في ما حمله جعجع الى الولايات المتحدة الأميركية من ملفات على علاقة بمزارع شبعا، وبالسجناء اللبنانيين في السجون الإسرائيلية والسورية وبترسيم الحدود مع سوريا وتبادل العلاقات الديبلوماسية بين البلدين وتنفيذ القرارات الدولية المتعلقة بالوضع اللبناني، “خير دليل على الدور الريادي الذي يلعبه المسيحيون داخل قوى 14 آذار في رسم معالم المستقبل اللبناني والعمل على تنفيذه على أرض الواقع”.


ويجد المراقبون في تنوّع الملفات التي حملها جعجع الى واشنطن والتي سيحملها في غضون الأيام القليلة المقبلة الى نيويورك حيث مقر الأمم المتحدة، “دليلاً على شمولية النظرة التي تعتمدها “القوات”، في السعي الى الحصول على الدعم الدولي للقضية اللبنانية. ذلك أن جعجع لم يسعَ الى تحقيق مطالب فئوية تخصّ المسيحيين ولكنه حمل مطالب من صلب الاهتمامات العربية والإسلامية، حتى أنه تبنى بعض القضايا المحقة التي يعتبرها “حزب الله” حيوية له كما بالنسبة الى سجنائه في السجون الإسرائيلية، متخطياً بذلك اللعبة السياسية الداخلية والصراعات على السلطة التي تطبع إداء بعض الفرقاء السياسيين والحزبيين في لبنان”.

زينة يوسف

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل