رسالة لبنانية إلى سوريا عبر القمة
علي حمادة
ليس المهم ان يتلقى لبنان دعوة من الحكومة السورية لحضور القمة العربية بل المهم كيف سيتلقاها، واذا حضر لبنان، ماذا سيقول للعرب؟ هذه هي النقطة الاهم التي علينا ان نبحث فيها رغم ان ثمة اصواتا تنادي بعدم الحضور ما لم يتم انتخاب رئيس جديد للجمهورية اللبنانية، وتقابلها اصوات تقول بأن يمثل لبنان رئيس مجلس النواب نبيه بري باعتبار المجلس ممثلا للشعب اللبناني بأسره.
طبعا لن نلتفت الى الفكرة الثانية التي أقل ما يقال فيها انها تأتي من باب الطرفة ليس إلا. فمسلك الرئيس بري في السنوات الثلاث الاخيرة ولا سيما منذ نهاية 2006 يصعب اعتباره مثالياً يسلكه رجل دولة يهتم لأمر المؤسسات، وأهمها المؤسسة الأم، اي مجلس النواب. فاقفال بري المجلس بهذه الطريقة التي لا سابق لها بمخالفتها ابسط القواعد والنصوص الدستورية هو وصمة عار حقيقية على جبين النظام الديموقراطي اللبناني الذي يجري تدميره حجرا حجرا بأيدي المؤتمنين عليه! ومن هذا المنطلق لا يجوز مجرد التفكير في تمثيل بري للبنان في القمة العربية.
اما بالنسبة الى حضور الحكومة ممثلة اما برئيسها وجميع الوزراء الموارنة، واما بانتداب وزير ماروني، فيجب ان يتركز البحث على الرسالة التي يريد لبنان الشرعية ان يبلغها عبر اهم محفل عربي. لذلك ندعو الرئيس فؤاد السنيورة وزملاءه الى التفكير جديا في محتوى الموقف والرسالة في القمة، اذا حضرت الشرعية اللبنانية.
هنا اهم النقاط التي يفترض التركيز عليها في حال الحضور من دون خوف ولا وجل:
1 – تعريب العلاقات اللبنانية – السورية لتكون مطروحة في جدول اعمال جميع القمم والمجالس الوزارية العربية.
2 – لطرح العلاقات اللبنانية – السورية عربيا ينبغي ان يكون للبنان الشرعية موقف جاد ومتماسك، يكشف كل ما يتعرض له لبنان من انتهاكات وممارسات تتهدد الكيان والنظام والاستقرار الامني. من هنا اهمية تجهيز تقرير واف مكتوب ومرئي ومسموع يُقدّم الى القادة في سياق كلمة لبنان الرسمية.
3 – يجب ان تكون للبنان كلمة قوية في محتواها، هادئة في نبرتها، صريحة في تعابيرها، شديدة التهذيب واللياقة في مبناها، تفضح كل ما يتعرض له لبنان من اساءات وتحرشات، ومؤامرات بالادلة والوقائع: من الاغتيالات الى تحريض لبنانيين بعضهم على بعض، الى تهريب الاسلحة والارهابيين عبر الحدود، فالحملات الاعلامية والتلاعب بحركة الحدود بين البلدين والاستيلاء على اراض لبنانية متاخمة للحدود، واستمرار اعتقال مئات اللبنانيين في السجون السورية من دون اي مسوغات.
4 – يجب ان تطرح كلمة لبنان البنود التي جرى التوافق عليها بين اللبنانيين على طاولة الحوار، واهمها تلك المتعلقة بالعلاقات مع سوريا لناحية الاقرار بلبنانية مزارع شبعا وترسيمها، ثم ترسيم الحدود كاملة، وقفل مراكز المنظمات الفلسطينية التابعة للنظام في قوسايا والناعمة وغيرهما، وتطبيق التبادل الديبلوماسي.
5 – تأكيد تمسك لبنان بالعدالة لكشف من قتل الرئيس رفيق الحريري وسائر الشهداء عبر احترام ما يرد في التقرير النهائي للجنة التحقيق الدولية، والاحتكام الكامل الى عدالة المحكمة الدولية في هولندا وما يصدر عنها من احكام، من دون تدخل. واعتبار ان المحاكمات والاحكام هدفها اقرار العدالة وليس استهداف نظام اي دولة محددة.
6 – اقتراح انشاء لجنة وزارية لبنانية – سورية مشتركة تكون الامانة العامة لجامعة الدول العربية طرفا ثالثا فيها للبحث في آليات حل الخلافات بين البلدين.
7 – عقد مؤتمر عربي في مستوى وزراء الخارجية من اجل المساهمة في حل الخلافات بين بيروت ودمشق.
8 – تأكيد احترام لبنان كل القرارات الدولية بشأن لبنان ولا سيما منها القرارات السيادية وفي مقدمها القرار 1559، والقرارات المتعلقة بالتحقيق الدولي ثم المحكمة، وتلك المتعلقة بالصراع مع اسرائيل واولها القرار 1701.
9 – تشديد لبنان على اهمية تحسين العلاقات الندية بين البلدين المستقلين اسوة بالعلاقات بين البلدان العربية، وتمتين العلاقة بين الشعبين المتمايزين كما مع بقية الشعوب العربية.