عون في برج التنين الصينينشرة ليسيس
لا تبدو الأيام الطالعة مؤاتية للعماد ميشال عون في حركته السياسية الهادفة الى قطع سبل التوافق ومنع انتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية بانتظار تحقيق الوعود السورية – الحزب إلهية بأن يكون عماد لبنان هو المرشح للوصول الى قصر بعبدا في العام المقبل، ومن بيت ابيه “يُضرب عون”! فبعد حملة منظمة هدفت الى اتهام ممثلي الأكثرية الرئيس أمين الجميل والنائب سعد الحريري بتعطيل اللقاء الرباعي الأخير الذي عُقد في مجلس النواب، خرج النائب ميشال المر عن صمته واكد ان الشروط التي طرحها العماد ميشال عون هي ما عطل الجولة الأخيرة من التفاوض والتي كان يمكن ان تؤدي الى انتخاب رئيس جديد للجمهورية، ونسف ابو الياس في كلامه الإعلامي امس كل العناوين التي يعول عليها التيار للإستمرار في الحملة المبرمجة الهادفة الى تمرير الوقت حتى العام المقبل استجابة لإيحاءات حزب الله والتي تمثل رغبة إيرانية عبّر عنها الرئيس أحمدي نجاد في لقاء مع مسؤول عربي رفيع نقل عن الرئيس الإيراني انه لن يكون هناك رئيس للجمهورية ولا حكومة في لبنان قبل انتهاء ولاة الرئيس الأميركي! وتغيير الإدارة في الولايات المتحدة، وأضاف المر ان القانون الإنتخابي يُحل بربع ساعة بعد تشكيل الحكومة، وحضّ نواب التكتل العوني خصوصاً فيهم الموارنة على القيام بواجباتهم محملاً إياهم المسؤولية في عرقلة انتخاب الرئيس الجديد.
وفي خطوة سابقة لما قاله المر، ردد ممثل المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى السيد علي الحسن وخلال إلقاءه كلمة في اجتماع مؤتمر الحضور المسيحي في فتقا نفس الكلام تقريباً، وكشف ان الرئيس نبيه بري ابلغ عون موافقته على صيغة الثلاث عشرات، لكن عون تكلم من عنده عن شروط عديدة! وطالب بعرفة اسم رئيس الوزراء والحقائب السيادية ومن سيشغلها!! وأضاف الحسن ان الخوف المسيحي من فراغ كرسي الرئاسة فرضه المحاور المسيحي الذي يعتقد انه يمثل 70% من المسيحيين!! خاتماً بالدعوة الى عدم التستر على الأخطاء والخطايا بالمكابرة والغطرسة.
ومما تقدم يبدو واضحاً للعيان اسباب الإصرار السوري على تكليف عماد لبنان بالتفاوض، فالرجل قادر بطبعه وتطبعه على إفشال كل الحلول وعلى اختراع المطبات التي تؤدي الى عرقلة مسيرة التسوية! وهو يستعد بعد القمة العربية مباشرة للتنصل من الوفاق والتوافق بشكل قاطع، والعودة الى “الحزازير” التي أولها قانون الإنتخابات وتفاصيله، وآخرها المرحلة الإنتقالية التي تقلصت من حوالي السنتين الى سنة واحدة وقريباً الى بضعة أشهر وربما أسابيع وايام بعد هذا ايضاً.
وفي مواجهة الكلام الصادق يستعين عماد لبنان بالديموغاجيين في تياره حيث تولى اللواء ابو جمرا الرد على علي الحسن بكلام لم نفهم منه شيئاً! اللهم سوى ان عون لم يرفض صيغة الثلاث عشرات وهذا ما لم يقله الرجل بل فسّر ان إضافة المطالب التعجيزية هو ما ادى الى عرقلة التفاهم ووقف الحوار.
وفي خطوة مكملة أوحى عون الى مسؤوله الإعلامي الذي قام بتفكيك “العداد” الذي أحصى عليه بطريرك الرابية المشاركين في الذكرى الثالثة لإسشهاد الرئيس رفيق الحريري وعدّ “شماسيهم” أيضاً وقام بتركيبه من جديد عند باب كنيسة الصرح البطريركي حيث لاحظ انطوان نصرالله ان الحضور قد تراجع في قداسات الأحد في بكركي! معتبراً ان مواعظ البطريرك اصبحت مثل “ورقة النعوة” وذلك في اسفاف كلامي عيبه الأكبر انه يأتي بعد هجوم مماثل للوزير السابق سليمان فرنجية والنائب السابق ناصر قنديل.
وختام المسك جاء من “سندة ظهر” عماد لبنان الذي لم يترك كبيراً الا وتعرض لمقامه! في مسعاه لوقف التدهور في شعبية عون الذي سيؤدي الى خربطة “البزنس” مع الحزب الإلهي! والعلاقة مع الحزب والإستفادة من المال النظيف هي موضع الإهتمام الوحيد للرجل الصغير اولاً وأخيراً.