#dfp #adsense

الدعوة الى القمة واستحالة العمل بموجبها؟!

حجم الخط

الدعوة الى القمة واستحالة العمل بموجبها؟!

الفرد نوار


تبلغ لبنان تأكيداً عربياً بأن الدعوة الى القمة في دمشق جاهزة، فيماتقول مصادر الامانة العامة لجامعة الدول العربية ان المشاورات الدائرة بين المسؤولين السوريين والامين العام عمرو موسى لم تتوصل الى صياغة محددة، ان لجهة المقصود من الدعوة الى القمة، او لجهة السلطة القائمة، اي مجلس الوزراء، بعدما كانت دمشق بصدد وضع عنوان رئاسة الجمهورية، تجنباً لاحراج حلفائها في لبنان، في حال حملت الدعوة اسم رئيس مجلس الوزراء بالتحديد.
 

اما الذين نصحوا السوريين بتوجيه الدعوة بالاسم، فلم يتلقوا جواباً مقنعاً حتى الان، بإستثناء ابداء الاستعداد لتوجيه الدعوة واعتبار ذلك تبليغاً مسبقاً، فيما ترى اوساط حكومية لبنانية ان السوريين يعملون حسابهم على اساس ان الدعوة لن تلبى مهما اختلف عنوان المدعو واسمه. لذا، فإنهم ينتظرون رأى حلفائهم، وما اذا بالامكان تجاوز الحدث السياسي. كي لا يقال ان نظرة دمشق الى حكومة الرئيس فؤاد السنيورة والى الاكثرية، تعكس بالضرورة نظرة قوى 8 اذار الى الرئيس السنيورة وحكومته والى قوى 14 اذار (…)
 

وهناك معلومات عربية متداولة تؤكد انه في حال قاطع لبنان القمة، بسبب عدم وجود رئيس للجمهورية، فإن السوريين لن يكونوا محرجين بالضرورة، طالما ان قيادات عربية بحجم خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز والرئيس المصري حسني مبارك والعاهل الاردني الملك عبد الله الثاني وغيرهم، تأكدت مقاطعتهم القمة. لكن ذلك لا يعني حكماً غياب ممثليهم عن المناسبة، الامر الذي يطرح اكثر من علامة استفهام بالنسبة الى ما اذا كانت القمة بحجم ما هو مطلوب منها في هذه المرحلة، او ان انعقادها بمن حضر سيكون بمثابة تسجيل موقف من التطورات ليس الا (…)
 

واللافت في تفسير البعض لحضور قيادات عربية من الصف الاول او غياب هؤلاء، ان السوريين يعرفون كيفية الافادة من هذا الحدث الموسمي، بعدما امكنهم الايحاء بأنهم تجاوزوا المطب اللبناني حضوراً او غياباً، من خلال تسليطهم الضوء على المستجدات الصعبة، بل المأسوية في قطاع غزة، الامر الذي يمكن دمشق من توظيف الغياب في غير مصلحة الغائب والعكس صحيح بالنسبة الى من سيحضر.
 

اما النقطة الاخرى التي لم يحسب السوريون حسابها، فهي حضور الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد القمة بصفة «ضيف دولة»، مع علم من وجّه اليه الدعوة بوجود «نقزة خليجية» بالنسبة الى العلاقة مع ايران، جراء وضع يدها بالقوة على جزر عربية، وهذا يمكن ان يكون محل إثارة في اجتماعات القمة او على هامشها، من دون ان يكون بوسع احد ان يحسم النظرة الى الخلاف على «الجزر المصادرة» وما اذا كان موضوعها سيؤثر على حضور الرئيس الايراني القمة، فضلاً عن مردود اي بحث قد يطرح في المناسبة ويتناول العلاقة مع ايران على اساس موقفها من الجزر العربية، بما في ذلك موقفها من العلاقات الدولية!
 

ومن جهة ثانية، هناك من يربط بين الازمة اللبنانية وما يمكن ان يثيره القادة العرب في قمة دمشق، لا سيما اولئك الذين لمسوا عدم تجاوب سورية مع المساعي العربية والاوروبية لتوفير مناخ يسمح بمعالجة الازمة في لبنان، فيما هناك تفسير اخر لما قد تقبل به دمشق في حال ارادت بذل مساعيها الحميدة، وهو موضوع المحكمة الدولية، حيث لم يتوقف السوريون عن اعتبار المحكمة وكأنها تستهدفهم كدولة وكنظام!
 

اضافة الى هذه النظرة السورية، فإن دمشق ترى في خلفيات المحكمة مسعى اميركياً لجرها الى مواقف اقليمية لا تنسجم مع سياستها، بالنسبة الى التطورات في فلسطين وفي العراق.
 

ويقول ديبلوماسي عربي في هذا الصدد ان السوريين يعرفون تماماً انهم في وضع اقليمي ودولي غير مريح. لذا، من المستبعد ان يقدموا تنازلات من دون ان يلمحوا ايجابية دولية طفيفة لمصلحتهم. وهذا ينطبق على التشدد الاميركي – الفرنسي حيال دمشق، بعدما اثبتت التجارب ان الامور مع دمشق اصبحت، من وجهة نظر الغرب، محكومة بالتصلب الايراني، حتى وان كانت لطهران مساحة من الحركة غير متوافرة لدى دمشق (…)
 

وما يهم اللبنانيين في هذا المجال، ان لا يؤدي حضورهم القمة العربية او مقاطعتها الى ما يزيد في خروقاتهم الداخلية، حيث بوسع دمشق ترجمة تصلبها العربي من خلال لبنان وايران، والعكس صحيح حيث تبدو الملفات الاقليمية اكثر تعقيداً الى درجة تسمح بالقول ان تشابك الازمات يتطلب معالجة شاملة، على الرغم استبعاد ذلك اقليمياً ودولياً؟! 

المصدر:
الشرق

خبر عاجل